رياضة جريدة الدستور

وداعًا عصمت النمر.. أسرار حارس الذاكرة الشعبية في حوار خاص لـ «الدستور»

في لحظة يختلط فيها الحزن بالامتنان، نودع اليوم صوتًا فريدًا من أصوات الذاكرة الشعبية، الباحث في التراث الدكتور عصمت النمر

وداعًا عصمت النمر.. أسرار حارس الذاكرة الشعبية في حوار خاص لـ «الدستور»
144 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

في لحظة يختلط فيها الحزن بالامتنان، ودع الوسط الثقافي اليوم صوتًا فريدًا من أصوات الذاكرة الشعبية، الباحث في التراث  الدكتور عصمت النمر، الذي رحل تاركًا خلفه حكايات لا تقدر بثمن، لم يكن مجرد باحث، بل كان شاهدًا حيًا على زمن كامل، ينقب في التفاصيل الصغيرة ليعيد إلينا روح الفن والناس، في آخر حواراته مع “الدستور”، فتح قلبه قبل ذاكرته، وكشف لنا أسرارًا وكنوزًا عن نجوم الزمن الجميل، في حديث بدا وكأنه وصية أخيرة لعشاق التراث.

كيف بدأت علاقتك بالشيخ إمام؟ 

بدأت علاقتي به مصادفة خلال دراستي بكلية الطب، حين أهداني أحد زملائي شريطًا صوتيًا، استمعت إليه دون أن أعرف صاحبه، وتساءلت: هل هو سيد درويش أم صوت آخر؟

لكن ما شدني أن ألحانه مختلفة، لا تشبه كمال الطويل أو محمود الشريف، بل تحمل روحًا قريبة من سيد مكاوي.

ومنذ أول استماع، أصبحت أسيرًا لصوته، حضرت له حفلًا بجامعة القاهرة، وكان المشهد أشبه بأوبرا شعبية وبعد الحفل، التقيت به، وسرنا معًا حتى الغورية، ومنذ تلك اللحظة بدأت صداقتنا.

كيف كانت طبيعة شخصية الشيخ إمام في حياتك اليومية؟

كان جريئًا بشكل مدهش رغم فقدانه البصر، يتحرك في الأزقة بثقة، كأنه يرى بعيني قلبه.

كان يحب المشي، ويلحن وهو يسير، يتمتم كأنه يقرأ وردًا، لكنه في الحقيقة يصوغ موسيقاه، فالموسيقى لديه علم قائم على الإيقاع والتفعيلات.

كيف تعرف الشيخ إمام على أستاذه الأول في الموسيقى؟

كانت البداية في حي “حوش آدم”، حيث تعرف على المبتهل عبد السميع بيومي، ومن خلاله وصل إلى الشيخ درويش الحريري، الذي كان مدرسة قائمة بذاتها،

وعندما التقاه قال له: “أنا مش هسيبك”، وبدأت رحلة التتلمذ التي شكلت وعيه الموسيقي.

كيف انتهت علاقته بزكريا أحمد ولماذا هاجمه سيد مكاوي؟

كانت علاقة زكريا أحمد بالشيخ إمام طيبة، لكنه غضب حين غنى إمام لحنًا كان مخصصًا لـ أم كلثوم قبل تقديمه رسميًا، فانقطعت العلاقة لفترة.

أما هجوم سيد مكاوي، فكان نتيجة خلافات فنية، لكن إمام لم يعلق كثيرًا، واكتفى بالقول: “التاريخ هو الحكم”.

لماذا لم يلحن الشيخ إمام لأم كلثوم أو عبد الحليم؟

لأن مشروعه الفني كان مختلفًا، لم يكن يبحث عن النجومية، بل عن الكلمة التي تشبهه.

ورغم إشادة محمد عبد الوهاب به، فإن عبد الحليم حافظ لم يقترب منه، بسبب خلافه مع أحمد فؤاد نجم.

إمام ظل صوت الشارع، لا مطرب الصالونات.

هل “الردح” سلوك سوقي أم فن شعبي؟

هو فن شعبي متكامل، له قواعده الخاصة، يعتمد على الذكاء اللفظي والإيقاع والأداء الجسدي.

الردح ليس مجرد سباب، بل وسيلة دفاع اجتماعي، خاصة للمرأة، وقد يصل إلى حد “المواجهة المسرحية” الكاملة.

لماذا قررت بيع مكتبتك رغم قيمتها؟

لأنني لم أجد من أبنائي من يهتم بها، ورفضت بيعها للخارج رغم العروض المغرية، وفضلت أن تبقى في مصر، حتى لو انتقلت بين الأيدي، فالأهم أن تظل داخل سياقها الثقافي.

ما العلاقة بين العديد الصعيدي والموسيقى القبطية؟

هناك امتداد واضح بينهما وبين الموسيقى الفرعوني.

الترانيم القبطية حفظت هذا التراث، بينما لم يوثقه المصريون بالشكل الكافي.

والعديد، الذي ارتبط باسم عبد الرحمن الأبنودي عبر والدته، يمثل أحد أعمق أشكال التعبير الشعبي عن الحزن.

هل كان شريط الكاسيت هو "سوشيال ميديا" السبعينيات؟

بالتأكيد، الكاسيت نقل الثقافة من الهامش إلى الجمهور، وساهم في انتشار أصوات مثل أحمد عدوية والشيخ إمام.

كما لعب دورًا في نقل رسائل المغتربين، وكان وسيلة تواصل شعبية فعالة.

هل كانت المرأة تقرأ القرآن قديمًا؟

نعم، وهناك تسجيلات تؤكد ذلك في عشرينيات القرن الماضي.

من أشهرهن الشيخة كريمة العادلية والشيخة فوقية إسماعيل، لكن مع الوقت اختفى هذا الحضور بسبب القيود الاجتماعية.

ورغم ذلك، تظل هذه التسجيلات شاهدًا على تنوع التراث القرائي في مصر.

مقالات ذات صلة