لم يجد محمد أبوعمرة طريقة يرد بها جميل أستاذه الذى علمه الرسم، أفضل من أن يكمل رحلته فى تعليم أطفال السويس الفنون التشكيلية، بما يشمل «الرسم والكاريكاتير» مجانًا.
يحرص الفنان التشكيلى محمد أبوعمرة على تخصيص جزء من وقته لتقديم ورش عمل يحضرها الأطفال والكبار، بقصر ثقافة السويس ومراكز الشباب.
قال «أبوعمرة»، لـ«الدستور»: «أُعلم الأطفال الذين يأتون إلى قصر الثقافة وبيوت الثقافة ومراكز الشباب الموجودة فى مختلف أحياء السويس»، مشيرًا إلى أنه يجد متعة فى تعليم الأطفال، ويشعر بالنجاح حينما يرى مستوى الطفل يتطور.
وأكد: «الفن يحمى الأجيال من التطرف. تربية العقل على الجمال تحميه من الأفكار العنيفة».
وذكر أن ورش العمل التى ينظمها فرع ثقافة السويس لا تقتصر على تعليم مهارة الرسم، بل تشمل زرع القيم داخل نفوس الأطفال، لافتًا إلى أن آخر ورشة كانت فى نادى النوبة، تحت عنوان: «بيئة سويسية.. بيئة نوبية».
وتابع: «تلك الورشة ألقت الضوء على العناصر المتشابهة بين السويس والنوبة، وجرت ترجمة تلك العناصر إلى لوحة فنية رسمتها أمام الأطفال، وشاركونى جميعًا فى تلوينها بألوان تعبر عن ثقافة وملابس كل بيئة منهما».
وقال: «أستاذى عاطف سالم لم يشغله عمله الحكومى، والتزامه بنشر رسوم كاريكاتير بالصحف القومية بشكل شبه يومى، عن الالتقاء بتلاميذه يوميًا بقصر ثقافة السويس».
وأضاف: «كلما وجدت ما يمنعنى عن إقامة تلك الورش، تذكرت أن تقدم السن والمرض لم يستطيعا منع عاطف سالم من الوجود بشكل يومى فى قصر الثقافة، حتى إنه كان يأتى على كرسى متحرك فى أواخر أيامه ويحمله تلاميذه حتى كرسيه فى المرسم».
وأكد: «أهم الأشياء التى تعلمتها من عاطف سالم أن الموهبة الحقيقية هى امتلاك الرغبة فى التعلم، لذلك لا يشترط وجود حد أدنى من إتقان أساسيات الرسم»، مستندًا لمقولة أستاذه: «نحن لا نبدأ من الصفر، بل من تحت الصفر».


