أكد الدكتور إبراهيم ربيع، الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن تنظيم الإخوان يمثل، نموذجًا لتنظيم يقوم على أفكار تهدد استقرار الدول والمجتمعات، مشيرًا إلى أن تاريخه ارتبط بأعمال العنف واستباحة الدماء، وأنه اعتمد على توظيف الشعارات الدينية لتحقيق أهدافه التنظيمية والسياسية.
وقال "ربيع" في تصريحات لـ"الدستور"، إن تنظيم الإخوان "شجرة خبيثة لا تنمو إلا باستباحة الدم المحرم"، معتبرًا أن جذعها يقوم على الخيانة والتآمر، بينما تمتد فروعها في الكذب والاستباحة، وتتجسد أوراقها في الانتهازية والاستغلال، لتكون ثمارها التدمير والخراب.
وأضاف أن فهم حقيقة التنظيم يتطلب، بحسب رؤيته، تصحيح زاوية النظر إلى بنيته الفكرية والتنظيمية، موضحًا أن الدين بالنسبة للإخوان لم يكن غاية في ذاته، وإنما وسيلة للحشد والتأثير النفسي والمعنوي واستقطاب الأتباع، عبر استغلال المشاعر الدينية للوصول إلى الجماهير.
وأشار إلى أن التنظيم اعتمد، وفق تحليله، على مسارين رئيسيين هما "التهيئة" و"السيطرة"، موضحًا أن مسار التهيئة ارتكز على جناحين؛ الأول دعوي هدفه استقطاب العناصر وتجنيدها تحت غطاء ديني، والثاني إعلامي يعتمد على نشر الشائعات والتضليل وتزييف الحقائق.
وأوضح "ربيع" أن مسار السيطرة استند إلى جناحين آخرين، أحدهما اقتصادي لتوفير التمويل وإدارة الاستثمارات والتحكم في الموارد المالية، والآخر مسلح يتولى تنفيذ أعمال العنف والاغتيالات بحق من يعتبرهم التنظيم عقبة أمام مشروعه.
وأكد الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، أن التنظيم ابتكر، بحسب وصفه، منظومة فكرية داخلية ملزمة لأعضائه تقوم على خمسة مرتكزات هي: الاستباحة، والاستغلال، والانتهازية، والكذب، والخداع، معتبرًا أن هذه المرتكزات شكلت الإطار الحاكم لسلوك التنظيم على مدار عقود.
ولفت إلى أن تاريخ الإخوان، وفق قراءته، شهد العديد من حوادث الاغتيال السياسي منذ أربعينيات القرن الماضي، من بينها اغتيال القاضي أحمد الخازندار، ورئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي، وأحمد ماهر، مضيفًا أن التنظيم – بحسب قوله – واصل دعم كيانات وتنظيمات متطرفة في مراحل لاحقة.
وأشار "ربيع" إلى أن أحداث 30 يونيو 2013 كشفت، من وجهة نظره، الوجه الحقيقي للتنظيم، لافتًا إلى أن الجماعة دفعت بعناصرها إلى تنفيذ أعمال عنف عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة، مستشهدًا بما شهدته محافظات عدة من هجمات استهدفت مؤسسات الدولة ورجال الجيش والشرطة والمواطنين.
وأكد "ربيع"، أن دماء ضحايا الإرهاب ستظل شاهدًا على الجرائم التي ارتكبتها الجماعات المتطرفة، مشددًا على أهمية استمرار المواجهة الفكرية والأمنية للتنظيمات التي تتبنى العنف، وترسيخ الوعي المجتمعي بخطورة الأفكار المتطرفة حفاظًا على أمن الدولة واستقرارها.


