تستعد الحكومة البرازيلية لإصدار قرار تنفيذي يحظر تشغيل الكازينوهات الإلكترونية في البلاد وسط مخاوف من خسارة إيرادات ضريبية ضخمة، واحتمالية دخول الشركات المرخصة في نزاعات قانونية مع الدولة، وفقًا لما نشرته وكالة رويترز نقلًا عن مصادر مطلعة على المناقشات داخل مكتب الرئاسة البرازيلية، ومن المتوقع أن يعتمد الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا الصيغة النهائية للقرار قبل الجولة الأولى من الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 4 أكتوبر المقبل.
البرازيل تستعد لحظر الكازينوهات الإلكترونية.. والمراهنات الرياضية في مرمى القرار
وأشارت رويترز إلى أن لولا، إلى جانب عدد من منافسيه من اليمين جعلوا المقامرة الإلكترونية أحد الملفات التي تحظى باهتمام خلال الحملات الانتخابية، في الوقت الذي تكشف فيه استطلاعات الرأي عن تزايد مخاوف الناخبين بشأن الوضع الاقتصادي في البلاد، كما إن الحظر المقترح قد لا يشمل المراهنات الرياضية أو اتفاقيات الرعاية المبرمة بين شركات المراهنات والأندية والمسابقات الرياضية.
لكن ذلك لا يعني أن قطاع المراهنات الرياضية لن يتأثر بالقرار، إذ تعمل الشركات المرخصة في البرازيل عادةً في نشاطي المراهنات الرياضية والكازينوهات الإلكترونية معًا.
وتقول الجمعية الوطنية للألعاب واليانصيب، وهي جهة تمثل شركات القطاع، إن ألعاب الكازينو تمثل نحو ثلاثة أرباع إيرادات الشركات العاملة في المجال، كما أن التراخيص التي منحتها الحكومة البرازيلية العام الماضي تشمل كلًا من ألعاب الكازينو الإلكترونية والمراهنات الرياضية، فيما يوجد حاليًا 188 مشغل مراهنات مرخصًا في البلاد.
وقال مصدر آخر لرويترز إن الرئيس البرازيلي لولا يريد اتخاذ إجراء وسيفعل ذلك، إلا أن المناقشات بينه وبين الوزراء لا تزال مستمرة بشأن الصيغة النهائية للقرار، وقال لولا في وقت سابق من هذا الأسبوع: نحن نناقش الأمر، لقد عقدت بالفعل ثلاثة اجتماعات داخل الحكومة والتقيت بالمجتمع المدني وموقفي الشخصي هو إنهاء المراهنات، مشددًا في الوقت نفسه على ضرورة أن تتصرف الحكومة بمسؤولية.
وتقر الحكومة بأن حظر الكازينوهات الإلكترونية مع استمرار السماح بالمراهنات الرياضية سيؤدي إلى انخفاض كبير في إيرادات الشركات العاملة في القطاع، وهو ما قد ينعكس على حجم الأموال التي تنفقها تلك الشركات على رعاية الأندية والمسابقات الرياضية، إضافة إلى تراجع الإيرادات الضريبية التي تحصل عليها الدولة.
وحسب بيانات وزارة الخزانة البرازيلية التي نقلتها رويترز، حصلت الحكومة على ما يقرب من 10 مليارات ريال برازيلي، ما يعادل نحو 1.95 مليار دولار، خلال العام الماضي من رسوم التراخيص والضرائب المفروضة على قطاع المراهنات، وكانت المراهنات الرياضية ذات الاحتمالات الثابتة قد أصبحت قانونية في البرازيل عام 2018، لكن عملية تنظيم وترخيص الشركات العاملة في القطاع اكتملت خلال إدارة لولا في عام 2024.
وتأتي تحركات الحكومة البرازيلية في ظل مخاوف متزايدة من تأثير المقامرة على مديونية الأسر، وكانت الحكومة قد أطلقت سلسلة من الإجراءات بهدف الحد من الإفراط في الاستدانة، إلا أن الإنفاق على المراهنات الإلكترونية ارتفع بشكل كبير رغم ذلك، وتقدر وزارة المالية البرازيلية أن الأسر في البلاد تنفق نحو 60 مليار ريال برازيلي سنويًا على المراهنات.
وتشير البنوك ومجموعات عاملة في القطاع إلى وجود أدلة على أن المقامرة الإلكترونية تستنزف أموالًا كان من الممكن أن تذهب إلى الاستهلاك أو سداد نفقات وفواتير الأسر، بالتزامن مع ارتفاع مستويات المديونية.
في المقابل، ترى الجمعية الوطنية للألعاب واليانصيب أن أي قيود جديدة على السوق المنظم يجب أن تسبقها دراسات لتقييم التداعيات الاقتصادية والقانونية على الشركات التي حصلت بالفعل على تراخيص رسمية للعمل، وتقول الجمعية إن تغيير القواعد التي حصلت الشركات على تراخيص بموجبها، خصوصًا بعدما دفعت رسومًا مقابل تلك التراخيص، قد يؤدي إلى مطالبات باسترداد الأموال والحصول على تعويضات.
وقال برناردو كافالكاني فريتري، المستشار القانوني للجمعية الوطنية للألعاب واليانصيب، إن تقييد الأنشطة التي حصلت الشركات على تراخيص لممارستها قد يؤدي إلى مطالبات مالية ضخمة ضد الدولة، وأضاف: استنادًا إلى تقدير أولي، قد تصل التزامات التعويض إلى 120 مليار ريال برازيلي.


