سعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى إعادة رسم ملامح سياستها، معلنة مسافة واضحة بينها وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك خلال خطاب أمام البرلمان، في محاولة لاحتواء تداعيات خسارة حكومتها في استفتاء مهم الشهر الماضي.
الجمود السياسي
وأكدت ميلوني في كلمتها أن وحدة الغرب تظل أولوية، مشيرة إلى أن التوازن بين أوروبا والولايات المتحدة ضروري لتفادي حالة من الجمود السياسي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أهمية التعبير الصريح عن الخلافات بين الحلفاء، في إشارة مباشرة إلى تباين مواقفها مع ترامب.
ويأتي هذا التحول في أعقاب هزيمة حكومية في استفتاء حول إصلاحات قضائية، اعتبره كثيرون اختبارًا لشعبية ميلوني شخصيًا، ويرى مقربون منها أن هذه الخسارة تعود إلى ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران، إضافة إلى تأثير علاقتها بترامب، الذي بات يُنظر إليه بشكل سلبي حتى داخل الأوساط اليمينية في إيطاليا.
وللمرة الأولى منذ إعادة انتخاب ترامب، استعرضت ميلوني علنًا نقاط الخلاف مع واشنطن، منتقدة السياسات التجارية الأمريكية، ومؤكدة دفاع بلادها عن جنودها، فضلًا عن تمسكها بسيادة بعض المناطق التي أثارت جدلًا دوليًا.
كما أوضحت أن إيطاليا لم تؤيد العمليات العسكرية في إيران ولم تشارك فيها، كاشفة عن رفض حكومتها السماح لطائرة عسكرية أمريكية باستخدام قاعدة سيغونيلا في صقلية، في خطوة تعكس استقلالية القرار الإيطالي.
ويأتي هذا التغيير في لهجة ميلوني مقارنة بمواقف سابقة أكثر مرونة تجاه ترامب، حيث كانت قد وصفت بعض سياساته بالأخطاء، لكنها أبدت تفهمًا لها في حينه.
في سياق متصل، تواجه الحكومة الإيطالية تحديات اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع تكاليف الطاقة وتباطؤ النمو، ما يزيد الضغوط على ميزانية الدولة قبل الانتخابات المقبلة.
وفي ظل هذه الظروف، جددت ميلوني الدعوة إلى تعليق مؤقت لقواعد الانضباط المالي الأوروبية، وهي خطوة بدأت تجد صدى متزايدًا داخل الاتحاد الأوروبي.



