تقنية جريدة الجمهورية

التعليم وسوق العمل.. رؤية جديدة لإعداد خريج المستقبل

الخبراء: الذكاء الاصطناعى والرقمنة.. يقودان خريطة التطوير توجيهات القيادة السياسية بضرورة ربط منظومة التعليم باحتياجات سوق العمل جاءت لتؤكد أن تطوير التعليم لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها المتغيرات المتسارعة فى مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعي. من جانبهم اكد الخبراء ان هذا التوجه ...

التعليم وسوق العمل.. رؤية جديدة لإعداد خريج المستقبل
14 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

الخبراء: الذكاء الاصطناعى والرقمنة.. يقودان خريطة التطوير

توجيهات القيادة السياسية بضرورة ربط منظومة التعليم باحتياجات سوق العمل جاءت لتؤكد أن تطوير التعليم لم يعد خيارًا، بل ضرورة تفرضها المتغيرات المتسارعة فى مجالات التكنولوجيا والتحول الرقمى والذكاء الاصطناعي.

من جانبهم اكد الخبراء ان هذا التوجه يستهدف إعداد خريج يمتلك المهارات والمعرفة التى تؤهله للمنافسة محليًا وإقليميًا وعالميًا، من خلال تحديث البرامج الأكاديمية، والتوسع فى الدراسات البينية، وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية وقطاعات الإنتاج، بما يدعم تحقيق التنمية المستدامة ويواكب متطلبات المستقبل.

أكدت الدكتورة سهير عبد السلام، عضو لجنة التعليم والبحث العلمى السابق بمجلس الشيوخ  أن الخطوة الأولى نحو تحقيق الربط الحقيقى بين التعليم وسوق العمل تبدأ بتحليل احتياجات السوق على المستويات المحلى والإقليمى والعالمي، وتحديد التخصصات الأكثر طلبًا فى ضوء التطورات المتلاحقة فى التكنولوجيا والرقمنة والذكاء الاصطناعى وتطبيقاته المختلفة.

وأوضحت أن هذا التحليل يجب أن ينعكس على تطوير البرامج التعليمية والأكاديمية الحالية واستحداث برامج جديدة تواكب التطورات العالمية، مع التوسع فى البرامج والدراسات البينية التى تجمع بين أكثر من تخصص، بما يسهم فى تخريج كوادر تمتلك مهارات متعددة وخبرات علمية وتطبيقية متكاملة.

وأضافت أن مصر أصبحت أحد الاتجاهات الرئيسية فى نظم التعليم الحديثة حول العالم، لما توفره من إعداد خريج قادر على التعامل مع التحديات المتشابكة التى تفرضها الثورة الصناعية الرابعة والتحول الرقمى مشددة على أهمية توجيه برامج الدراسات العليا نحو معالجة القضايا والمشكلات المجتمعية والبيئية والتكنولوجية ذات الأولوية، بحيث تصبح الجامعات شريكًا فاعلًا فى تقديم حلول علمية تخدم خطط التنمية وتدعم الاقتصاد الوطني.

من جانبها، أكدت الدكتورة شيماء شندي، أستاذ التربية وطرق التدريس بجامعة القاهرة أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا أكبر فى توظيف التكنولوجيا داخل الفصول الدراسية، واستكمال تطوير المناهج لتواكب احتياجات سوق العمل، مع التركيز على تنمية مهارات التفكير النقدى والإبداعى والابتكار بدلاً من الاعتماد على الحفظ والتلقين.

وأشارت إلى أن عملية التطوير لن تقتصر على تحديث المناهج، بل ستشمل أيضًا التدريب المستمر للمعلمين، وتحسين نظم التقييم والامتحانات لقياس المهارات الحقيقية للطلاب، إلى جانب التوسع فى المدارس التكنولوجية والتعليم الفنى وربطه باحتياجات القطاعات الإنتاجية المختلفة.

مواكبة المستقبل

أكدت الدكتورة راندا الديب، أستاذ التربية إن بناء منظومة تعليم قادرة على مواكبة المستقبل يتطلب الانتقال من مفهوم نقل المعرفة إلى إعداد متعلم قادر على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات المتسارعة.

وأضافت أن التطورات العالمية أصبحت تفرض ظهور تخصصات جديدة واختفاء أخرى، وهو ما يستوجب مراجعة الخطط الدراسية بصورة دورية، وإتاحة مرونة أكبر للجامعات فى استحداث برامج أكاديمية تستجيب لاحتياجات الاقتصاد الوطنى ومتطلبات التنمية.

وأشارت إلى أن تطوير التعليم لا يقاس فقط بإدخال التكنولوجيا، وإنما بمدى قدرتها على تحسين جودة التعلم ورفع كفاءة المخرجات التعليمية، مؤكدة أهمية ترسيخ ثقافة البحث العلمى والابتكار وريادة الأعمال بين الطلاب منذ المراحل الدراسية الأولي.

أوضح بليغ بدوي، مدير عام التجريبيات بمديرية التربية والتعليم بالقليوبية، إن الرسالة التى حملها الرئيس خلال افتتاح المركز الاستراتيجى تؤكد أن «عقول المستقبل هى التى تؤمن قلاع الدولة الذكية»، مشيراً إلى أن الأمن القومى أصبح يعتمد بصورة متزايدة على الكفاءات البشرية المؤهلة فى مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والتحول الرقمي.

وأضاف بدوى أن الدولة تنفذ رؤية متكاملة لتطوير التعليم تستهدف القضاء على الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال تحديث المناهج الدراسية، وإدخال تخصصات المستقبل، والتوسع فى المدارس التكنولوجية التطبيقية، وربط الدراسة بالتدريب العملى داخل المصانع والشركات، بما يضمن تخريج كوادر تمتلك الخبرة والمهارة قبل الالتحاق بسوق العمل.

وأوضح أن التجربة المصرية تشهد طفرة كبيرة فى استحداث أنماط تعليمية حديثة، من بينها المدارس التكنولوجية التطبيقية، والمدارس اليابانية، والمدارس ذات الشراكات الدولية، إلى جانب التوسع فى الجامعات التكنولوجية والأهلية، بما يعزز جودة التعليم ويرفع من تنافسية الخريج المصرى محلياً وإقليمياً ودولياً.

تطور غير مسبوق

ومن جانبه، أكد الدكتور عصام حجازي، أستاذ علم النفس التربوى بجامعة القاهرة، أن ربط التعليم بسوق العمل يمثل أحد أهم الملفات التى أولتها القيادة السياسية اهتماماً منذ سنوات، وهو ما انعكس فى التطور غير المسبوق الذى شهده التعليم الفنى والتكنولوجي.

وأوضح حجازى أن الدولة نجحت فى إبرام شراكات مع مؤسسات تعليمية وصناعية عالمية، وفتحت آفاقاً جديدة أمام الخريجين للعمل داخل الأسواق الدولية، بما يعكس الثقة المتزايدة فى جودة التعليم الفنى المصري. كما شهد القطاع استحداث مدارس التكنولوجيا التطبيقية والكليات التكنولوجية، وإضافة تخصصات حديثة فى مجالات الطاقة، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي، وتطبيق نظام الجدارات الذى يركز على اكتساب المهارات العملية المطلوبة لسوق العمل.

وأشار إلى أن عملية التطوير امتدت أيضاً إلى التعليم العام، من خلال الاهتمام بالتخصصات البينية، والتوسع فى الجامعات الأهلية والحكومية، وتعزيز برامج الهوية الوطنية والانتماء، وهو ما انعكس على تحسن ترتيب الجامعات المصرية فى التصنيفات الدولية عاماً بعد عام، بما يؤكد الاعتراف العالمى بالتطور الذى تشهده منظومة التعليم فى مصر.

مقالات ذات صلة