قيادي مهم في تنظيم الدولة الإسلامية، برز في صفوف جماعة "بوكو حرام"، ثم التحق بتنظيم الدولة وترقى في أدواره القيادية حتى رجّحت بيانات الجيش النيجيري أنه كان الرجل الثاني في الهرم القيادي العالمي للتنظيم.
وُصف في بعض التقارير بأنه "قائد الظل"، نظرا لاعتماده أساليب عمل تتسم بالتكتم وتجنّب الظهور العلني، مما مكّنه من إدارة أنشطة عملياتية مدة طويلة، وجنّبه التعرض للملاحقة الأمنية.
اضطلع بدور محوري على المستوى العملياتي والاستراتيجي، شمل تنسيق وتوجيه أنشطة عبر مناطق متعددة، وتقديم توجيهات لكيانات مرتبطة بالتنظيم خارج نيجيريا في مجالات مثل العمليات الإعلامية والأنشطة الاقتصادية وتطوير القدرات التصنيعية للأسلحة.
في منتصف مايو/أيار 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مقتل أبي بلال المنوكي، في عملية مشتركة مع القوات النيجيرية.
المولد والنشأة
وُلد أبو بكر بن محمد بن علي المنوكي عام 1982، الذي يعرف أيضا بـ"أبو ماينوك"- في بلدة ماينوك التابعة لولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، وهي الولاية التي تشهد منذ عام 2009 تمردا مسلحا، أسفر عن مقتل الآلاف وتشريد نحو مليوني شخص.
من بوكو حرام لتنظيم الدولة
قبل مبايعته تنظيم الدولة الإسلامية عام 2015، كان أبو بلال المنوكي من الشخصيات القيادية البارزة داخل جماعة بوكو حرام. وأشارت تقارير أمنية وإعلامية إلى أن نفوذه داخل تنظيم الدولة فيما يعرف بولاية غرب أفريقيا تعزز بصورة لافتة عقب مقتل القيادي البارز مامان نور عام 2018.
وبحسب تقديرات أمنية وتقارير متخصصة، اضطلع المنوكي بأدوار عملياتية واستراتيجية شملت الإشراف على شبكات التمويل والعمليات الخارجية، إضافة إلى تنسيق جهود مرتبطة بالحصول على تقنيات متقدمة، من بينها تكنولوجيا الطائرات المسيّرة.
ولم يقتصر نشاطه على الداخل النيجيري، إذ أشارت تقارير صادرة عن القوات النيجيرية ومشروع مكافحة التطرف إلى دوره في تسهيل وصول مقاتلين إلى ليبيا في عامي 2015 و2016، لدعم أنشطة التنظيم هناك.
وفي 2018، ربطت السلطات النيجيرية اسمه بواقعة اختطاف أكثر من 100 طالبة من مدرسة في بلدة دابتشي، وهي العملية التي نُسب تنفيذها إلى جماعة بوكو حرام، دون الكشف رسميا عن طبيعة الدور المنسوب إليه أو تفاصيله.
تصفه القوات النيجيرية بأنه "شخصية عملياتية واستراتيجية"، لعبت دورًا في توجيه وإدارة كيانات مرتبطة بتنظيم الدولة في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، كما تفيد تقارير مشروع مكافحة التطرف بأنه من الشخصيات البارزة في مكتب "الفرقان" الذي يُنظر إليه بوصفه من الشبكات الأكثر نشاطا وتأثيرا داخل بنية التنظيم.
وتشير تقديرات أمنية وتقارير إعلامية غربية -استنادًا إلى بيانات للجيش النيجيري- إلى احتمال ترقيته إلى منصب "رئيس الإدارة العامة للولايات"، وهو موقع يُعتقد أنه يضعه في مرتبة متقدمة ضمن الهيكل القيادي العالمي للتنظيم.
في عام 2023، أدرجته إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على قوائم العقوبات الأمريكية، مع تصنيفه "إرهابيًا عالميًا مُصنفًا بشكل خاص".
مقتله
بالرغم من أن الجيش النيجيري كان قد أعلن عام 2024 مقتله، فإن ملف أبي بلال المنوكي عاد إلى الواجهة مرة أخرى بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب -في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي بتاريخ 15 مايو/أيار 2026- مقتله.
ومن بين التفاصيل التي كُشف عنها بشأن العملية العسكرية المشتركة، أنها نُفذت عقب أشهر من أعمال الرصد الاستخباراتي والمراقبة المكثفة.
ووفق الرواية الرسمية للجيش النيجيري، فقد استهدفت غارة وُصفت بأنها "جوية برية دقيقة" موقعا محصنا للتنظيم في منطقة ميتيلي التابعة لولاية بورنو، ضمن تنسيق بين قوات المهام المشتركة النيجيرية والقيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم).
وبحسب البيانات المعلنة، فقد أسفرت العملية عن مقتل المنوكي، فيما أشارت "أفريكوم" إلى أن التقييمات الأولية تفيد بمقتل عدد من القيادات الأخرى المرتبطة بالتنظيم، دون تسجيل إصابات في صفوف القوات المشاركة.



