سياسة الجزيرة

القصة الكاملة للهجوم.. كيف اعترضت إسرائيل أسطول الصمود؟

بدأت عملية الاعتراض حين امتلأت سماء الأسطول بأسراب من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، مع تشويش عام لكل وسائل الاتصال للأسطول الذي تمكّنت بعض قواربه من النفاذ إلى المياه الإقليمية اليونانية.

القصة الكاملة للهجوم.. كيف اعترضت إسرائيل أسطول الصمود؟
0 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

عندما كانت الساعة تقترب من السابعة صباحا بتوقيت غرينيتش، بدأت البحرية الإسرائيلية عملية اعتراض سفن أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية قبالة سواحل جزيرة كريت اليونانية، على بعد عشرات الأميال البحرية من قطاع غزة المحاصر، في نقطة تعد في قلب مياه أوروبا، وفي مياه ظنّ من يبحرون فيها أنها مصونة بالقانون الدولي وحرية الملاحة.

بدأت عملية الاعتراض حين امتلأت سماء الأسطول بأسراب من الطائرات المسيّرة الإسرائيلية، مع تشويش عام لكل وسائل الاتصال للأسطول الذي تمكّنت بعض قواربه من النفاذ إلى المياه الإقليمية اليونانية تباعا طوال الليل، وفي الوقت نفسه كانت القوارب العسكرية الإسرائيلية السريعة تضيّق الخناق على الباقين، وتسلط عليهم أضواء الليزر وتعترضهم بمكبرات الصوت والرسائل التي تأمرهم بالتراجع.

وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت، روت الناشطة الأيرلندية تارا أوغرادي تفاصيل ما حدث الليلة الماضية، وهي واحدة من الفريق المنظم لأسطول الصمود، وسبق أن اعتقلتها البحرية الإسرائيلية ضمن الناشطين الذي اعتقلوا من على متن أسطول الصمود الذي انطلق العام الماضي قبل أن يتمكن من الوصول إلى القطاع، وهي أيضا رئيسة منظمة "لا سلام بلا عدالة" التي تدافع عن حقوق الإنسان.

تشويش إلكتروني وأسراب من المسيرات

وتقول أوغرادي إنه قبيل منتصف الليل، أطلق القائمون على الأسطول إشارة استغاثة، وأعلنوا تعرّض معظم قواربهم للتشويش الإلكتروني في عرض البحر الأبيض المتوسط، وبعدها بدقائق تحوّلت السماء فوق السفن إلى مسرح حرب، حيث حلقت أسراب من الطائرات المسيّرة في الظلام، مع أصوات إطلاق نار متقطعة، وزوارق عسكرية إسرائيلية سريعة تضيّق الخناق على كل من لم يتمكن من النفاذ إلى المياه اليونانية.

كانت الخطة الإسرائيلية محكمة: فقد تحركت قوات البحرية مباشرة نحو السفينة الرئيسية في الأسطول، واحتجزت من عليها من الناشطين، خاصة المنظمين الرئيسيين للأسطول "سيف أبو كشك" و"تياغو أفيلا".

وحسب ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (المطلوب لمحكمة العدل الدولية) عقد اجتماعا طارئا في وزارة الدفاع لبحث آلية التعامل مع الأسطول، مما أسفر عن توجيهات باعتراضه مبكرا بسبب حجمه غير المسبوق.

وبالفعل، يعد أسطول الصمود هذه المرة هو الأكبر من حيث عدد السفن وأعداد الناشطين المشاركين فيه، وحسب تصريحات سابقة للجزيرة نت، فقد أعلنت عضو اللجنة التوجيهية للأسطول سوزان عبد الله أن هذه المبادرة تعد أضخم رحلة بحرية مدنية تضامنية لكسر الحصار على غزة، حيث كان يخطط لها أن تجمع نحو 1000 متطوع وناشط ومدافع عن حقوق الإنسان من أكثر من 44 دولة حول العالم، على متن نحو 100 قارب مجهز.

ويهدف الأسطول، الذي انطلق في موجته الأولى من موانئ أوروبية بارزة مثل برشلونة في إسبانيا في 12 من الشهر الجاري وانضمت إليه عدة قوارب في صقلية بإيطاليا، إلى فتح ممر إنساني بحري دائم لإيصال الأدوية والمواد الغذائية وإدخال الطواقم الطبية وفرق الإعمار إلى قطاع غزة المنكوب، في رسالة تؤكد أن الضمير الإنساني لن يبقى شاهدا صامتا، حسب ما قالته سوزان عبد الله.

186  معتقلا و22 قاربا

وتقول الناشطة الأيرلندية في تصريحاتها إنه حين اتضح الحجم الحقيقي لما جرى كانت الأرقام صادمة؛ إذ اعترضت البحرية الإسرائيلية 21 سفينة، واعتقلت 186 ناشطا كانوا على متنها، مشيرة إلى أن القوات قد تقتاد هذه السفن إلى ميناء أسدود، كما فعلت في المرات السابقة وصادرتها بما عليها.

وفي ما يتعلق بالقارب 22 فقد أقدمت القوات على تعطيله وتركه ينجرف بالناشطين الذين على متنه في عرض البحر، دون أن يعبؤوا بتوقعات عن هبوب عاصفة خلال 24 ساعة القادمة، وهو ما قد يعرض حياة من عليه إلى أخطار مضاعفة ومن دون وجود أي وسيلة للوصول إليهم في الوقت الحالي، حسب ما قالته أوغرادي.

ولم يكن هذا وحده ما يقلق رئيسة منظمة "لا سلام بلا عدالة"، فالقلق الحقيقي يتمثل في مصير الناشطين الذين اعتقلتهم البحرية الإسرائيلية، لا سيما من يحملون الجنسية الفلسطينية، فهناك خوف من أن يواجه هؤلاء "فترات احتجاز واعتقالات طويلة جدا، وتوجيه الكثير من التهم إليهم.

بل وتذهب الناشطة البولندية إلى أبعد من ذلك، قائلة "نحن قلقون جدا لأن هناك تهديدا لحياتهم بطريقة أو بأخرى إذا تم إبقاؤهم في السجن وتقرر إعدامهم لكونهم فلسطينيين"، حسب القانون الأخير الذي أقره الكنسيت الإسرائيلي بإعدام الأسرى الفلسطينيين.

32 سفينة متبقية

وعلى الرغم من هذا كله، تقول أوغرادي إنه "ما زالت لديهم 32 سفينة متبقية من الانطلاق الأول، فضلا عن سفن عديدة أخرى ستنضم من اليونان وتركيا، مؤكدة أنه "بعد الاعتراض الإسرائيلي في عمق المياه الدولية وفي قلب أوروبا بدأ الزخم يتصاعد أكثر".

وأوضحت أن المنظمين يضعون دائما خطط طوارئ لمواصلة المهمة، "لأنه لا يوجد بديل آخر وعلينا أن نواصل المحاولات، فالناس في جميع أنحاء العالم محبطون للغاية ومروّعون من الإبادة الجماعية المستمرة في غزة، ولن نخضع للترهيب فنحن لسنا خرافا"، حسب وصفها.

وترى المشاركة في تنظيم الأسطول أن إسرائيل بتنفيذها الاعتراض داخل أوروبا قد "أثارت عاصفة مثالية ضدها، فالناس يشعرون باشمئزاز كبير تجاه ما حدث"، مضيفة أن "الإسرائيليين لا يملكون البحر الأبيض المتوسط، وبالتأكيد لا يملكوننا نحن المدنيين"، ولن نسمح لهم بالاستمرار دون معارضة، ولا يمكن السماح لهم بمواصلة الإفلات من العقاب".

ولعل هذه العاصفة من الاستياء هي ما تجلت في ردود الفعل الدولية الواسعة، إذ أعلنت كولومبيا طرد الدبلوماسيين الإسرائيليين، ووصفت تركيا الاعتراض بـ"عمل إرهابي"، في حين استدعت دول أوروبية عدة سفراء إسرائيل للاحتجاج على ذلك.

جرائم إسرائيلية ممتدة

وعلى الصعيد القانوني، أكد أستاذ القانون الدولي لويجي دانييلي -في تصريحات للجزيرة- أن اعتراض سفن مدنية في المياه الدولية يرقى إلى مستوى جريمة دولية، مشيرا إلى أن محكمة العدل الدولية صنّفت الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه غير قانوني، وأن إعاقة المساعدات الإنسانية تشكّل خرقا لنظام روما الأساسي.

لكن إسرائيل لم تعبأ بالتجريم الدولي، ولم تكتفِ بالاعتراض العسكري؛ إذ سارعت إلى الترويج لادعاءات بأن الأسطول "متحالف" مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأن أعضاءه "إرهابيون".

غير أن أوغرادي واجهت هذه الاتهامات قائلة "نحن معتادون على ذلك، ونتوقع أنهم سيفعلون كل ما في وسعهم لمحاولة شل حركتنا بالكامل".

من ناحيتها، أكدت المتحدثة باسم الأسطول رنا حميدة أن الأسطول يتحرك وفق المادة 87 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي تكفل حرية الملاحة في المياه الدولية.

وتختم تارا أوغرادي تصريحاتها للجزيرة نت بأنه قد حان الوقت لاستثمار ما وصلنا إليه هذه الأيام، إنها لحظة تاريخية مؤثرة للغاية بالنسبة للبشرية، وللوعي الأخلاقي المشترك للشعوب، ولإخواننا وأخواتنا في غزة".

العلامات

مقالات ذات صلة