عام القاهرة 24

حفظت القرآن في عام وكتبته كاملًا بيدها خلال 3 أشهر.. تقوى ابنة قنا: والدي سر الرحلة

حفظت القرآن في عام وكتبته كاملًا بيدها خلال 3 أشهر.. تقوى ابنة قنا: والدي سر الرحلة
18 مشاهدة

اقرأ من المصدر

القاهرة 24

زيارة المصدر

في السابعة من عمرها، بدأت تقوى يوسف محمد النجمي أولى خطواتها مع القرآن الكريم، حين التحقت بالكُتّاب وهي في الصف الأول الابتدائي، ولم تكن تعلم وقتها أن تلك الخطوة الصغيرة ستقودها بعد سنوات إلى تجربة استثنائية، حفظ كتاب الله كاملًا خلال عام واحد، ثم كتابة المصحف الشريف بيدها خلال 3 أشهر.

تقوى حفظت المصحف في عام وكتبته خلال 3 أشهر بقنا

تقوى، ابنة مركز فرشوط بمحافظة قنا، تبلغ من العمر 23 عامًا، وتدرس بكلية العلاج الطبيعي، لكن رحلتها مع القرآن بدأت قبل سنوات طويلة من دخولها الجامعة، وكان والدها صاحب الدور الأبرز في بدايتها، قائلة لـ القاهرة 24: أول من شجعني على حفظ القرآن هو والدي، والذي كان دائمًا يحفزني ويذكرني بفضل أهل القرآن، وكان حريصًا جدًا ألا تفوتني حلقة واحدة في الكُتّاب، ودائمًا يتابعني ويشجعني على الاستمرار.

ولم يكن الأب وحده في هذه الرحلة، إذ وجدت تقوى دعمًا مستمرًا من والدتها وشقيقتها الكبرى، وكانت والدتها تحديدًا شريكة يومية في رحلة الحفظ، تراجع معها ما حفظته وتساعدها على تثبيته بعد عودتها من الكُتّاب.

لكن الطريق لم يكن سهلًا، بحسب تقوى، مشيرة إلى أنها بعد أن حفظت نصف القرآن الكريم تدريجيًا على مدار 10 سنوات، انقطعت لفترة عن الحفظ، فتفلّت منها ما حفظته ونسيت كثيرًا من السور، مردفة: لكن قررت أبدأ من جديد في سن الخامسة عشرة، ونجحت في سنة واحدة من حفظه كاملا.


وتضيف طالبة العلاج الطبيعي: كثيرًا ما شعرت بالرغبة في التوقف والاستسلام، لكنني كنت أتذكر الجنة، وأستحضر أن القرآن يقربني من الله ويكون شفيعًا لي يوم القيامة، فأعود إلى الحفظ من جديد.

لم تكن تقوى ترى في حفظ القرآن إنجازًا شخصيًا فقط، بل كانت تعتبره أيضًا وسيلة لرد جزء من جميل والديها، قائلة: كنت أرجو أن يكون حفظي للقرآن جزءًا يسيرًا من رد جميل والديّ على تعبهما وكفاحهما في تربيتي وتعليمي، وأن أكون سببًا في إلباسهما تاج الوقار.


بعد أن أتمت تقوى حفظ القرآن، لم تتوقف علاقتها بكتاب الله عند الحفظ والتلاوة، إذ بدأت فكرة جديدة تراودها: أن تكتب القرآن الكريم كاملًا بيدها، موضحة أن الفكرة جاءت بعدما عرفت تجربة إحدى صديقاتها وتدعى فاطمة يوسف، أول كاتبة للمصحف، فقررت أن تخوض التجربة بنفسها، وتكتب القرآن الكريم كاملًا.


بدأت تقوى رحلة الكتابة وهي في المرحلة الثانوية، وليس خلال دراستها الجامعية، ورغم أنها كانت في مرحلة دراسية تحتاج إلى التركيز والمذاكرة، فإن أسرتها لم تعتبر الأمر عبئًا على دراستها، بل كانت داعمة لها، لافتة إلى أنها في البداية كانت تكتب 10 صفحات يوميًا، وإذا انقطعت يومًا كانت تعوض في اليوم التالي بكتابة 20 صفحة، قبل أن تستقر على خطة ثابتة بكتابة 7 صفحات يوميًا، حتى استطاعت خلال 3 أشهر فقط أن تنتهي من كتابة المصحف كاملًا.

لكن المهمة لم تكن مجرد كتابة، فهناك الرسم العثماني الذي حرصت تقوى على الالتزام به، مستعينة بشيخ الكُتّاب في المسجد، والمتخصص في علم رسم المصحف، لمراجعة ما تكتبه والتأكد من مطابقته، موضحة: أنا مش متخصصة في علم الرسم العثماني، لكن كنت حريصة على الالتزام به والاستعانة بأهل الاختصاص لمراجعته والتأكد من صحة الكتابة.

وسط مئات الصفحات، كانت سورة البقرة هي الاختبار الأصعب بالنسبة لتقوى، خاصة أنها كانت في بداية التجربة، وكانت تكتب للمرة الأولى وفق الرسم العثماني، قائلة: كانت سورة البقرة أصعب السور بالنسبة لي أثناء الكتابة؛ لأنني كنت في بداية تجربتي، وكانت هذه المرة الأولى التي أكتب فيها بالرسم العثماني.


كانت لحظة كتابة آخر آية هي الأبرز في رحلة تقوى، إذ نظرت إلى المصحف الذي كتبته بيدها، وتذكرت كل صفحة ولحظة تعب راودتها فيها فكرة التوقف، قبل أن تحمد الله على إعانتها حتى النهاية، مردفة: شعرت أنني أُهديت شرفًا عظيمًا لا أستحقه لولا فضل الله، وأن أجمل ما في هذه الرحلة لم يكن أنني كتبت المصحف فحسب، بل أن الله اختارني لأكون جزءًا من رحلة مع كتابه.

مقالات ذات صلة