كشف الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، عن إعداد كتاب جديد بعنوان «لعنة الفراعنة»، يتناول فيه كل ما يتعلق بموضوع لعنة الفراعنة بجانب وقائع تاريخية وقصصًا مرتبطة بحماية الآثار المصرية ومحاولات الاستيلاء عليها عبر العصور.
وقال حواس، خلال ندوة بنقابة الصحفيين حول استرداد الآثار المصرية المهربة، إن الكتاب يتضمن واقعة تاريخية مهمة تعود إلى فترة الاحتلال الفرنسي لمصر، حين أصدر أحد المسؤولين الفرنسيين قرارًا يقضي بعدم اقتسام محتويات أي مقبرة يتم اكتشافها كاملة، وعدم إخراج أي قطعة منها، وهو القرار الذي أسهم لاحقًا في الحفاظ على محتويات مقبرة الملك توت عنخ آمون كاملة داخل مصر.
وأكد حواس أن ملف حماية الآثار المصرية شهد تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، مشيدًا بالجهود التي تبذلها شرطة السياحة والآثار في مواجهة محاولات السرقة والاتجار غير المشروع، مضيفًا: «الآن نحن في مأمن تام، وهناك منظومة حماية ورقابة أقوى بكثير مما كانت عليه في الماضي».
وأوضح أن بعض وقائع سرقة الآثار الكبرى ساعدت في كشف نقاط الضعف داخل منظومة التخزين القديمة، مستشهدًا بقضية الآثار الكبرى عندما حاول شخص التصرف في بردية أثرية وبيعها لأحد المتاحف البريطانية، قبل أن يتم اكتشاف الواقعة، وهو ما دفع الجهات المختصة إلى مراجعة نظم الحفظ والتأمين بالمخازن الأثرية.
وأشار إلى أن القوات المسلحة لعبت دورًا محوريًا في حماية التراث المصري، خاصة خلال أحداث عام 2011، حيث كانت قد انشأت نحو 50 متحفًا مخزنيًا على مستوى الجمهورية، الأمر الذي وفر بيئة أكثر أمانًا لحفظ القطع الأثرية ومنع تعرضها للخطر أو التلف أو السرقة، على عكس ما تم في دول أخرى خلال الثورات في هذه الفترة
واستعرض حواس عددًا من النجاحات التي تحققت في ملف استرداد الآثار، مؤكدًا أن مصر تمكنت من استعادة مومياء رمسيس الأول، إلى جانب مقتنيات وقطع أثرية مرتبطة بالملك رمسيس الثاني ومرنبتاح، بعد جهود طويلة من التتبع والتوثيق والمفاوضات.
وأضاف أنه خلال فترة عمله بالمجلس الأعلى للآثار تم تشكيل لجنة عليا ضمت نخبة من كبار المتخصصين وخبراء القانون الدولي، بهدف وضع استراتيجية متكاملة لاستعادة الآثار المصرية الموجودة بالخارج، وعلى رأسها حجر رشيد الموجود بالمتحف البريطاني.
وروى حواس جانبًا من حملته الدولية لاستعادة الحجر، موضحًا أنه خلال إحدى المحاضرات التي ألقاها بالخارج وأثناء حفل عشاء رسمي، تحدث بروح مرحة قائلًا إنه الشخص الوحيد القادر على التفاهم مع الفراعنة، وإن الملك رمسيس الثاني والملك تحتمس الثالث أبلغاه بأنهما يشتاقان إلى مصر، لكنهما يطالبان بإعادة حجر رشيد بدلا منهما إلى موطنه الأصلي.
وأكد أن حجر رشيد لا يزال يمثل أحد أبرز الأهداف التي تسعى مصر لاستعادتها، نظرًا لأهميته الاستثنائية في تاريخ الحضارة المصرية وفك رموز اللغة الهيروغليفية.
كما أشار إلى أن من بين القطع التي تعرضت للاقتطاع والنقل إلى الخارج ما يعرف بالقبة السماوية الخاصة بمعبد دندرة، موضحًا أنها انتُزعت من المعبد في فترات سابقة ونُقلت إلى الخارج، لتبقى واحدة من الشواهد المهمة على حجم ما تعرض له التراث المصري من نهب عبر العقود الماضية.



