أكد الباحث السياسي عمر سيف قايد أن اللقاء الذي جمع ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس السيسي في قصر السلام بجدة يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويؤكد استمرار التنسيق السياسي لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة في الشرق الأوسط.
وقال قايد لـ"الدستور" إن الاستقبال الرسمي الذي جرى في مطار الملك عبد العزيز الدولي، وما تلاه من مباحثات على مائدة الإفطار، يحملان دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، إذ يعكسان مستوى الثقة والتقارب بين القيادتين، وحرصهما على مواصلة التشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
محورية العلاقات الراسخة بين الرياض والقاهرة
وأشار إلى أن ولي العهد شدد خلال اللقاء على محورية العلاقات الراسخة بين الرياض والقاهرة، معرباً عن تطلعه إلى الارتقاء بها إلى آفاق أوسع بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، فيما أكد الرئيس السيسي أهمية البناء على التطور الكبير الذي شهدته العلاقات خلال السنوات الماضية، ودفع التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية.
وبين أن العمل الجاري لاستكمال ترتيبات عقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق الأعلى بين البلدين يمثل خطوة مؤسسية مهمة، تهدف إلى تنظيم مسارات التعاون وتعزيز الشراكة الاستراتيجية ضمن إطار شامل يضمن الاستمرارية والمتابعة التنفيذية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أوضح قايد أن اللقاء تناول تطورات الأوضاع في غزة، حيث تم التأكيد على ضرورة التزام جميع الأطراف باتفاق وقف الحرب، وتنفيذ خطة السلام التي طرحها الرئيس ترمب، إضافة إلى تكثيف إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، والإسراع في تنفيذ برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
كما شدد الجانبان على رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني خارج أرضه، مؤكدين أن الحل المستدام يكمن في إطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى تنفيذ حل الدولتين، بما يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة تعيش بأمن وسلام بجانب إسرائيل.
ولفت قايد إلى أن المباحثات شملت أيضاً عدداً من الملفات الإقليمية والدولية، مع التأكيد على أهمية تجنب التصعيد وخفض التوتر في المنطقة، ودعم الحلول السلمية للأزمات عبر الحوار، وتعزيز التضامن العربي في مواجهة التحديات المتصاعدة، كما تم التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، باعتبار ذلك أساساً لأي استقرار مستدام.
وأكد أن الاتفاق على مواصلة وتعزيز التشاور والتنسيق السياسي بين البلدين ما يدل على إدراكاً مشتركاً لحجم المسؤولية الملقاة على عاتق القاهرة والرياض في هذه المرحلة الدقيقة. وأضاف أن الشراكة المصرية –السعودية تمثل ركيزة أساسية في منظومة الأمن العربي، وأن استمرارها وتطويرها يشكلان عاملاً حاسماً في حماية الاستقرار الإقليمي ودعم مسارات السلام في المنطقة.



