سياسة جريدة الدستور

خمسينية مصر وموزمبيق

خمسينية مصر وموزمبيق
6 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

تزامنًا مع الاحتفال باليوبيل الذهبى لتدشين العلاقات الدبلوماسية الرسمية، بين مصر وموزمبيق، زارت ماريا لوكاش، وزيرة خارجية الدولة الشقيقة، القاهرة، أمس الأول، الإثنين، واستقبلها الدكتور بدر عبدالعاطى، وزير الخارجية، وترأّس الوزيران أعمال الجولة الأولى للمشاورات السياسية الرفيعة بين البلدين، التى شهدت استعراضًا شاملًا لكل مسارات التعاون الثنائى، وجرى خلالها تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية والدولية محلّ الاهتمام المشترك.

خلال بضعة أيام، سيتم تسيير أولى الرحلات الجوية المصرية إلى مابوتو. ومن وزير خارجية الدولة الشقيقة عرفنا أن بلادها، التى تعانى من قيود مساحية وتحديات تنموية عديدة، ترى أن الخبرات المصرية الكبيرة فى قطاعات الموانئ واللوجستيات والبنية التحتية والممرات البحرية، قادرة على تحويل موزمبيق إلى مركز تجارى إقليمى نابض بالحيوية والنشاط، وبوابة رئيسية لدول جنوب القارة السمراء.

كعادتها، ساندت «دولة ٢٣ يوليو» موزمبيق فى ستينيات القرن الماضى، وفتحت لحركة تحررها الوطنى مكتبًا فى القاهرة، حتى تخلصت من الاستعمار البرتغالى، الذى استمر لنحو ٤٥٠ سنة. وفور استقلالها، فى يونيو ١٩٧٥، كانت مصر من أولى الدول التى اعترفت بجمهورية موزمبيق، وافتتحت، فى سبتمبر التالى، أى منذ ٥١ سنة تقريبًا، أول سفارة عربية فى مابوتو. وسيرًا على هذا النهج، واستكمالًا للخطوات، التى قطعتها «دولة ٣٠ يونيو»، خلال السنوات الأخيرة، أكد وزير خارجيتنا، أمس الأول، أهمية مواصلة العمل على تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى والاستثمارى بين البلدين، وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة، وتشجيع انخراط الشركات المصرية فى دعم خطط التنمية الوطنية الموزمبيقية.

من هذا المنطلق، جرى الاتفاق على تفعيل أعمال اللجان الفنية والقانونية، والإسراع فى استكمال مراجعة مذكرات التفاهم العالقة، ومواصلة التنسيق والتعاون فى إطار الاتحاد الإفريقى، سعيًا إلى تحقيق أجندة «إفريقيا ٢٠٦٣» التنموية. كما اتفق الجانبان، كذلك، على الإعداد الموضوعى والاقتصادى للزيارة الرسمية المرتقبة للرئيس دانيال فرانسيسكو تشابو إلى مصر، تلبيةً لدعوة الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى قام، منذ ثلاث سنوات تقريبًا، تحديدًا فى ٩ يونيو ٢٠٢٣، بأول زيارة لرئيس مصرى إلى الدولة الشقيقة.

الزيارة، التى اختتم بها الرئيس جولة إفريقية، شملت أنجولا وزامبيا، عكست وجود آفاق واسعة لتطوير مستوى التعاون، فى مختلف المجالات، وحرصًا متبادلًا على تعزيز دور الشركات المصرية العاملة فى موزمبيق وتشجيع شركات جديدة على الاستثمار هناك، خاصة فى مجالات تطوير البنية التحتية والزراعة والاستزراع السمكى و... و... وخلالها، جرى تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين، التى شكلت قوة دفع كبيرة للتعاون الثنائى، وأعرب وزير الخارجية، أمس الأول، عن تطلع مصر إلى سرعة عقد دورتها الثالثة، فى أقرب وقت ممكن، كما كان تعزيز التعاون فى مكافحة الإرهاب ومواجهة الفكر المتطرف، من أبرز الملفات، التى تناولتها مباحثات الرئيس السيسى مع نظيره الموزمبيقى السابق فيليبى نيوسى. 

تأسيسًا على ذلك، توافقت رؤى البلدين، خلال الجولة الأولى للمشاورات السياسية الرفيعة، بشأن أهمية تعزيز جهود مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، والحفاظ على وحدة وسلامة وسيادة الدول الوطنية. ومع إشادتهما بالدور التنويرى لبعثة الأزهر الشريف فى موزمبيق، رحّب الجانبان بالخطوات الإجرائية والتنسيقية الجارية لتأسيس أول كنيسة قبطية مصرية فى مابوتو، واتفقا على مواصلة الدعم المصرى لبناء قدرات وتدريب الكوادر الموزمبيقية، فى المجالات ذات الأولوية، سواء من خلال برامج «الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية»، أو «مركز القاهرة الدولى لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام». كما اتفق الجانبان، كذلك، على المضى قدمًا فى دراسة وتنفيذ المشروعات الواعدة فى المجالات الصحية وتنمية الأراضى الزراعية، والبناء على التعاون القائم فى الصناعات الدوائية.

.. وتبقى الإشارة إلى أن وزيرى خارجية البلدين تبادلا الرؤى حول سبل إرساء الاستقرار والأمن والسلام وتحقيق التنمية فى القارة الإفريقية، خاصة فى القرن الإفريقى والبحيرات العظمى، واتفقا على مواصلة تعزيز التنسيق، فى الإطارين الثنائى ومتعدد الأطراف، والبناء على الزخم السياسى القائم، بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم فى دعم الاستقرار والتنمية فى البلدين الشقيقين، وفى القارة الإفريقية إجمالًا.

مقالات ذات صلة