لم تعد صور التغير المناخي مجرد مشاهد تُعرض في التقارير الدولية، بل أصبحت شهادات بصرية توثق واقعًا يعيشه العالم يومًا بعد آخر وبين مشاهد الجفاف وحرائق الغابات وارتفاع منسوب البحار، تبرز الصورة كوسيلة تتجاوز نقل الحدث، لتفتح بابًا للتأمل والحوار حول مستقبل الكوكب.
ليحتضن المعهد الفرنسي بالإسكندرية معرض "Down to Earth - Climate Change and Climate Futures" "العودة إلى الجذور: تغير المناخ ومستقبله"، الذي يجمع 21 مشروعا من الأعمال الفائزة بجوائز "World Press Photo"، مقدّمًا رحلة بصرية توثق آثار الأزمة المناخية، وفي الوقت نفسه تستعرض قصصًا ملهمة عن الصمود والابتكار في مواجهة أحد أكبر التحديات التي تواجه البشرية، بدعم من فوتوبيا وسفارة هولندا في مصر
21 مشروع في معرض “العودة للجذور. تغير المناخ ومستقبله" في المركز الثقافي الفرنسي بالإسكندرية
ليصطحب المعرض زائريه في رحلة بصرية من خلال المشروعات الفائزة توضح ملامح الأزمة البيئية العالمية من خلال صور توثق آثار التغير المناخي، مثل استخراج الفحم والنفط، وتراكم النفايات، وارتفاع منسوب البحار، وحرائق الغابات، وموجات الجفاف، بما يعكس حجم التحديات التي تواجه النظم البيئية والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم.
ويستكمل الزائر رحلته الى مساحة من الأمل، من خلال نماذج لمبادرات ومشروعات تسهم في مواجهة التغير المناخي، من بينها تطوير مصادر الطاقة المتجددة، والابتكارات العلمية في إنتاج الغذاء المستدام، والممارسات البيئية للشعوب الأصلية، إلى جانب حركات مجتمعية تدافع عن البيئة
ويعرف زائر المعرض ان لم يتبقى سوى اخر مجموعة من اشجار النخيل في واحة تنسيست على بعد 10 كيلو مترا من بلده اسا في جنوب المغرب، ثم ينتقل الى استراليا حيث كانت حرائق الغابات الاسترالية في السنين من 2019 الى 2020 شديدة بصورة غير عادية حيث احترقت 44 مليون فدان وهلاك مايقرب من مليون حيوان وحريق 3000 بيت وهذا كان نتيجة ارتفاع درجات الحرارة مما يخلق ظروفا مثالية للحرارة والجفاف والرياح وهذا وفق الدراسات الحديثة للحرائق لاكثر من 9 ملايين فدان في عام 2025 في لوس انجلوس في امريكا
ودائما مايقال ان حيوان الباندا معرض للإنقراض وهذا صحيح ولكن هناك جهود مستمره للحفاظ على هذا الحيوان النادر وهذاما وثقه المعرض البصري بعودة الباندا للبرية بعد ان كانت على وشك الانقراض مما جعلها في وضع افضل لمعيشتها في محميات طبيعية في جميع انحاء جنوب غرب الصين، وكان السبب الاساسي لانقراضها هو تحويل الغابات الى اراضي زراعية مما ادى الى القضاء على الخيزران الغذاء الاساسي لها والصيد الغير المشروع لها ولكن منذ عام 2003 اعادة المسؤولين 11 باندا اسيرة الى الطبيعة مجددا مما جعل هناك تزايد في اعداد الباندا وعودتهم لحياتهم الطبيعية من جديد
فالتغيرات المناخية دائما ماتبحث عن جهود رسمية وحلول مبتكره وهذا ماحدث فمع انحسار الانهار الجليدية في جبال الهيمالايا تواجه المجتمعات في هضبة لاداخ في سلوفينيا نقصا في المياة وفي عام 2013 اخترع مهندس ومبتكر من ذات المكان مخاريط ثلجية تمثل القباب لتخزين المياة في فصل الشتاء لموسم النمو في الربيع يتم تصنيعها عن طريق نقل المياة بواسطة انابيب من ارتفاعات عالية ورشها في الهواء في درجة حرارة تحت الصفر لتكونه في تجمعات ثلجية كبيره والاستفاده مه في ري القرى
قنصل فرنسا: هناك وعي كبير من الإسكندرية بمخاطر المناخ
أكدت لينا بلان، القنصل العام لفرنسا بالإسكندرية، أن استضافة الإسكندرية لهذا المعرض تعكس وعي المدينة بمخاطر المناخ التي تهدد حوض البحر المتوسط، فالمعرض يأخذ المشاهد في رحلة قوية عبر الكوكب، مشيرة إلى أن الصور لا تكتفي برصد الواقع القاسي للأزمة، بل تبرز أيضا بصيص الأمل والمرونة البشرية.
نائبة سفير هولندا: 50 عاما من التعاون المصري الهولندي في مجال المياة
وجمعت إيفا فيتمان، نائبة سفير مملكة هولندا لدى مصر، بين محتوى المعرض والواقع الميداني في الإسكندرية، مشيرة إلى تأثرها بمظاهر تآكل الشواطئ وتدهور بعض المباني التاريخية والطقس المتطرف، مما يجعل قضية المناخ "حقيقة معاشة"، وهو ماندركه قبل 50 عاما من التعاون المصري الهولندي في مجال إدارة المياه وحماية الشواطئ، واصفة هذا التعاون بأنه "واقعي وعملي" (Down to Earth).
مسؤول المعرض: 21 مشروع يقدم شهادة بصرية عن الدمار البيئي العالمي
وقالت مروة أبو ليلة، المؤسس والرئيس التنفيذي للمعرض، إن المعرض يقدم شهادة بصرية موثقة على حجم الدمار البيئي العالمي الذي تفاقم خلال العقود الأخيرة، مشيرة إلى أن الأعمال المعروضة لا تكتفي بتوثيق الأزمة، بل تدعو أيضًا إلى إعادة التفكير في علاقة الإنسان بالطبيعة، وتسليط الضوء على المبادرات التي تسهم في حماية الكوكب وصناعة مستقبل أكثر توازنًا.



