سياسة جريدة الدستور

بعض قدرات الدولة القوية

بعض قدرات الدولة القوية
23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

فعاليات افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة، بالعاصمة الجديدة، لا تزال مستمرة، وخلالها شهد الرئيس عبدالفتاح السيسى، القائد الأعلى لقواتنا المسلحة، أمس الثلاثاء، استعراض عيّنات من «إمكانات أجهزة الدولة لمجابهة الأزمات والكوارث»، أكدت، كما رأينا بأعيننا، أننا نعيش فى دولة قوية تعمل بنهج استباقى، لتعزيز جاهزيتها ورفع كفاءة مؤسساتها وقدرتها على الاستجابة السريعة والفعالة، للتحديات التقليدية، وغير التقليدية، ولما يشهده العالم من أزمات إقليمية ودولية وكوارث طبيعية ومتغيرات متسارعة.

أمام منصة الاحتفال، مرّت معدات متنوعة، تم تجهيزها بأحدث الوسائل الفنية والتقنية، لمواجهة مختلف أنواع الأزمات، سواءً كانت إرهابية أو تكنولوجية، وصولًا إلى الكوارث الطبيعية والصناعية وانتشار الأوبئة، إضافة إلى معدات البحث والإنقاذ والإخلاء الطبى، و.... و... وبمرور آخر قطعة، وجّه الرئيس تحية تقدير واعتزاز لأجهزة الدولة المصرية، لافتًا إلى دول عديدة لديها قيادة استراتيجية مسئولة عن أعمال الادارة والتنسيق بين أجهزتها المختلفة، لحماية مواطنيها فى الأزمات المختلفة. ومع تأكيده أن الدولة يتعين عليها أن تعمل، بشكل مستمر، على تطوير قدراتها، أشار الرئيس، كذلك، إلى أن ما تم عرضه، «مجرد جزء بسيط من القدرات»، التى تمتلكها ‏الدولة لمواجهة التحديات أو الأزمات.

هذا الجزء البسيط، البسيط جدًا، كان تجسيدًا حيًا لقدرات الدولة على حشد مختلف المعدات والأجهزة، والأفراد، لسرعة التعامل مع أى أزمة، ومواجهة أى كارثة، بالتنسيق الكامل بين مختلف الوزارات والمحافظات والهيئات. ومع تسليمنا بأن عناصر الحماية المدنية، مثلًا، موجودة فى مصر، بالفعل، كما أشرنا فى مقال سابق، وكما قال الرئيس، إلا أنه كان ضروريًا تنظيم تلك القدرات وإنشاء كيان يوفر دعمًا قويًا لمواجهة أى أزمة أو كارثة، بنجاح، وقت الحاجة، من حيث التدريب وتوافر المعدات وسلامتها وكفاءتها. ولعلك تتذكر أننا كنا قد أوضحنا أن «مركز إدارة الأزمات»، الذى يعمل منذ أكثر من عشرين سنة، سيكون أكثر قدرة على مجابهة أى تهديدات أو تحديات، والتفاعل مع مختلف الأحداث، ووضع سيناريوهات الحلول والبدائل، بعد تجهيزه بأحدث النظم والتكنولوجيات، وتدريب كوادره، وربطه، رقميًا، بكل مراكز إدارة الأزمات، فى كل الوزارات والمحافظات وأجهزة وهيئات ومؤسسات الدولة.

أشار الرئيس، أيضًا، إلى أن الدولة حاولت إطلاعنا، نحن المواطنين، على ما تتمتع به من قدرات، سواءً من خلال ما تم عرضه فى حفل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية، «الأوكتاجون»، أو خلال احتفال أمس، مشددًا على أهمية وجود محاكاة للأزمات وسبل تعامل أجهزة الدولة معها، مشيرًا إلى أن مجابهة الأزمات والكوارث تنطوى على العديد من المفردات والعناصر، التى تساعد على المجابهة، بنجاح، وقت الحاجة. وتأكيدًا لهذا المعنى، أو تطبيقًا لهذا التوجيه، تفقّد الرئيس «مركز تنسيق الدفاع عن الدولة»، وشهِد محاكاة لأزمة افتراضية، أدارها رئيس الوزراء بمشاركة عدد من الوزراء، موضحًا أن الدولة تحتاج إلى أن تقوم بإجراء محاكاة للأزمات أو الكوارث، مرة أو مرتين، سنويًا، على الأقل، حتى لا يكون رد الفعل عشوائيًا. 

نحن، باختصار، أمام إنجاز وطنى كبير يجسد رؤية دولة ٣٠ يونيو، لبناء منظومة متكاملة للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات، وبناء جمهورية جديدة، قادرة على مواكبة كل مستجدات العلوم والتكنولوجيا الحديثة. كما يعكس، أيضًا أو طبعًا، ما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تطور نوعى فى التخطيط الاستراتيجى والجاهزية القتالية، ويؤكد قدرتها على حماية الأمن القومى وصون مقدرات الوطن. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أن هذا الصرح الوطنى الكبير، يحتضن أيضًا «الأكاديمية العسكرية المصرية»، التى تمثل نموذجًا رائدًا فى إعداد وتأهيل الكوادر على مستوى الدولة، من خلال منظومة تعليمية وتدريبية متطورة، تسهم فى إعداد أجيال تمتلك العلم والانضباط والكفاءة والقدرة على تحمل المسئولية.

مقالات ذات صلة