سياسةالخميس، ٩ أبريل ٢٠٢٦ جريدة الجمهورية
في ختام عامه الثالث.. صالون «نفرتيتي» يستعيد نكهة الهوية المصرية بالبصارة والعدس والكحك
اختتم صالون "نفرتيتي" الثقافي بالأمس عامه الثالث بفعالية استثنائية عن تراث المطبخ المصري، وما قدمه من مأكولات متنوعة تعكس الهوية المصرية عبر مختلف العصور. أقيمت الاحتفالية داخل مركز إبداع "قصر الأمير طاز" التابع لصندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع المتحف القومي للحضارة المصرية ومبادرة "طبلية مصر"، ...
#فن و ثقافة

1 مشاهدة
اقرأ من المصدر
جريدة الجمهورية
اختتم صالون "نفرتيتي" الثقافي بالأمس عامه الثالث بفعالية استثنائية عن تراث المطبخ المصري، وما قدمه من مأكولات متنوعة تعكس الهوية المصرية عبر مختلف العصور. أقيمت الاحتفالية داخل مركز إبداع "قصر الأمير طاز" التابع لصندوق التنمية الثقافية، بالتعاون مع المتحف القومي للحضارة المصرية ومبادرة "طبلية مصر"، تحت عنوان "الأكل المصري.. ذاكرة وهوية"، وسط حضور حاشد من المهتمين بالتراث والثقافة.
تضمنت الفعالية إقامة مائدة طعام مصرية أصيلة مكونة من أطباق البصارة، والعدس، والحمص، والترمس، والرنجة، إلى جانب الكحك والمنين والعيش الشمسي؛ كنموذج لأكلات المصريين الشعبية. وتناول اللقاء الذي أدارته الإذاعية وفاء عبد الحميد تطور الأكلات المصرية منذ العصور القديمة وصولاً إلى المطبخ المعاصر، وما تحمله المأكولات الموروثة من دلالات اجتماعية وثقافية، خاصة ارتباطها بالمناسبات والطقوس كالأعياد والاحتفالات العائلية.
طعام وذاكرة جمعية
استضاف الصالون عضوات مبادرة "طبلية مصر": الدكتورة ماريان عادل، والأثرية هند طه، وملك الخادم، ونورهان عادل؛ حيث تحدثن عن جهود توثيق وإحياء الأكلات التراثية والعلاقة العميقة بين الطعام والذاكرة الجمعية. وأكدن أن الأطباق التقليدية ليست مجرد غذاء، بل هي حكايات إنسانية دارت حول "الطبلية" ذات الشكل الدائري، والتي تعكس تلاحم المجتمع المصري.
واستعرضت المبادرة نماذج من الأكلات الشعبية وقصصها، وكيف تحولت إلى منصة ثقافية تنظم ورش عمل وفعاليات مجتمعية لتوثيق الطعام باعتباره تراثاً حياً، كما أجابت العضوات عن تساؤلات الحضور حول تنوع البيئات المصرية وخصوصيتها الغذائية.
دعم المبادرات الثقافية
وفي كلمة للدكتورة نشوى جابر، نائب الرئيس التنفيذي للمتحف القومي للحضارة المصرية والمنسق العام لمبادرة "طبلية مصر"، أكدت أن المتحف يفتح آفاق المشاركة لكل المهتمين والمؤسسات الأهلية للحفاظ على التراث المصري الأصيل.
وشهدت الفعالية تفاعلاً كبيراً خلال النقاشات المفتوحة؛ حيث تحدثت الدكتورة نهلة إمام، أستاذة العادات والمعتقدات الشعبية وعضوة لجنة التقييم الدولية باليونسكو، عن أهمية الطعام في بناء الهوية المصرية. وتناولت رحلة تسجيل "الكشري المصري" على قائمة التراث غير المادي العالمي، وكشفت للمرة الأولى عن تفاصيل مشروع تسجيل طقوس "السبوع" باعتبارها من الاحتفالات المهددة بالاندثار.
تراث شعبي في لوحات فنية
وافتتح الدكتور جمال مصطفى، مدير مركز إبداع قصر الأمير طاز، معرض الفنان الدكتور محسن أبو العزم المستوحى من التراث الشعبي. وأكد في كلمته على أهمية تجسيد لوحات "أبو العزم" لموروثات الطعام، حيث تضمن المعرض أكثر من عشرين لوحة جسدت تفاصيل الحياة اليومية، مثل جلسات النساء حول الطبلية لإعداد الملوخية، وتقطيع البامية، وعجن الكحك.
ذكريات وتوثيق
كما استعاد الدكتور كمال مغيث، المتخصص في مجال التعليم، ذكريات الطفولة المرتبطة بـ "أكل الجدات والأمهات" وما يمثله من تكافل مجتمعي، رابطاً بين الأكلات والأمثال الشعبية المتوارثة. وأشار الكاتب الصحفي جمال زايدة إلى أهمية توثيق المطبخ المصري باعتباره "خيراً سفيراً" لمصر في الخارج.
ومن المنتظر أن يبدأ صالون "نفرتيتي" عامه الرابع في شهر مايو المقبل؛ لمواصلة رسالته في إعادة قراءة عناصر الحضارة المصرية برؤية حديثة. جدير بالذكر أن الصالون تقوم على إعداده نخبة من الصحفيات والإعلاميات وهن: وفاء عبد الحميد، ومشيرة موسى، وكاميليا عتريس، وأماني عبد الحميد.