قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، إن الظواهر الاجتماعية يخلقها الإنسان، لكنها بعد ذلك تتحكم فيه، موضحة أن العادات والتقاليد من صنع الإنسان، لكنه يضطر لاحقًا إلى الامتثال لها والتماهي معها.
وأضافت "منصور"، خلال حوارها ببرنامج "ستوديو إكسترا"، والمذاع عبر فضائية "إكسترا نيوز"، أن فقدان القدرة على التخطيط السليم، وترتيب الأولويات، وإدارة الإمكانيات، إلى جانب تدخل الناس في خصوصيات الآخرين، والمباهاة، والمظهرية، وسيطرة الفكر السريع الذي يقوم على التصرف الفوري دون تخطيط للمستقبل أو رؤية للحياة، كلها عوامل أسهمت في تفاقم هذه الظواهر.
وأشارت إلى أن بعض المتغيرات منحت الناس فرصًا للمبالغة، موضحة أن بعض الأسر ترى أنه من العيب ألا توفر لابنتها أو ابنها متطلبات الزواج وفقًا للعادات، لكنها لا ترى عيبًا في التعرض للحبس بسبب الديون، لافتة أن هذه أصبحت مشكلة أخرى، إذ تبالغ بعض السيدات في الإنفاق مع علمهن بالنتيجة، وهي دخول السجن ثم الخروج منه، بينما يتعامل المجتمع معهن وكأنهن غير مذنبات، وكأن ذلك أصبح مخرجًا من الأزمة.
الأحياء الشعبية والأرياف تشهد تدخلًا كبيرًا في تفاصيل حياة الآخرين
وتابعت، أن المجتمعات البسيطة، سواء في الأحياء العشوائية أو الريف أو البيئات الشعبية، تشهد تدخلًا كبيرًا في تفاصيل حياة الآخرين، حيث يراقب الناس بعضهم بعضًا، بينما تقل هذه التدخلات في المجتمعات الحضرية ذات المستوى الاجتماعي الأعلى، إذ لا يتدخل أحد في خصوصيات الآخر، ولا يدخل إلى منزله ليتفقد تفاصيله.
وأكدت أن الخصوصية تمثل حماية من هذا التدخل، في حين أن الانفتاح الزائد يفرض ضغوطًا اجتماعية تجعل الشخص يشعر بالحرج إذا لم يفعل مثل الآخرين، بل وقد يتعرض للمعايرة، وهو ما يؤدي إلى كثير من المشكلات الاجتماعية.



