حذرت الدكتورة يوليا أكسيونوفا، أخصائية أمراض القلب، من ارتكاب أحد أكثر الأخطاء شيوعًا عند إسعاف المصابين بضربة الشمس، مؤكدة أن تبريد الجسم باستخدام الثلج أو الماء شديد البرودة قد يفاقم الحالة بدلا من المساعدة في علاجها.
وأوضحت الطبيبة أن ضربة الشمس تعد من أخطر أشكال الإجهاد الحراري، إذ تحدث نتيجة التعرض المباشر لأشعة الشمس أو لدرجات حرارة مرتفعة لفترات طويلة، وقد تؤدي في الحالات الشديدة إلى اضطرابات في الجهاز العصبي، ما يجعلها حالة طبية طارئة تستوجب التدخل السريع لتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.
وأضافت أن الإصابة بضربة الشمس تكثر خلال فصل الصيف، خاصة لدى الأشخاص الذين يقضون وقتا طويلا في الهواء الطلق، سواء أثناء العمل أو ممارسة الأنشطة الرياضية أو الجلوس على الشواطئ، ولا سيما في ساعات الظهيرة التي تبلغ فيها أشعة الشمس ذروة شدتها. كما أن عدم ارتداء غطاء للرأس أو إهمال تعويض السوائل المفقودة يزيد من احتمالات الإصابة.
وأشارت إلى أن بعض الفئات أكثر عرضة لخطر ضربة الشمس، في مقدمتها الأطفال وكبار السن، إضافة إلى مرضى القلب والأوعية الدموية، والأشخاص الذين يبذلون مجهودا بدنيا في الأجواء الحارة، موضحة أن هؤلاء يحتاجون إلى اتخاذ احتياطات إضافية عند ارتفاع درجات الحرارة.
وبيّنت أن الأعراض الأولية تظهر بصورة تدريجية، وتشمل الصداع الشديد، والدوخة، والضعف العام، والشعور بحرارة مرتفعة، والغثيان، وتسارع ضربات القلب، مع ارتفاع حرارة الجلد ودرجة حرارة الجسم. وإذا استمر التعرض للحرارة دون علاج، فقد تتطور الحالة إلى اضطراب في الوعي، والنعاس الشديد، وفقدان التوازن، وصولا إلى الإغماء أو التشنجات.
وأكدت أن الإسعافات الأولية تبدأ بنقل المصاب فورًا إلى مكان بارد أو مظلل، ووضعه مستلقيًا مع رفع الرأس قليلاً، وإرخاء الملابس الضيقة أو إزالتها، مع توفير تهوية جيدة وخفض حرارة الجسم بشكل تدريجي. ونصحت باستخدام كمادات باردة على الرأس والرقبة ومناطق مرور الأوعية الدموية الكبيرة، مع ترطيب الجلد بالماء البارد، مشيرة إلى أنه يمكن إعطاء المصاب كميات صغيرة من الماء إذا كان في كامل وعيه وقادرا على البلع.
وأضافت أنه في حال شعر المصاب بدوار شديد أو ظهرت عليه علامات الإغماء، فمن الأفضل رفع ساقيه ما بين 15 و30 سنتيمترًا فوق مستوى الرأس، لما لذلك من دور في تحسين تدفق الدم إلى الدماغ وتقليل احتمالات فقدان الوعي.
وشددت الطبيبة على ضرورة تجنب عدد من الممارسات الخاطئة، أبرزها الاستمرار في البقاء تحت أشعة الشمس على أمل تحسن الحالة، أو تناول المشروبات الكحولية أو مشروبات الطاقة التي تزيد من فقدان السوائل والجفاف. كما حذرت من تبريد الجسم بصورة مفاجئة باستخدام الماء المثلج أو وضع الثلج مباشرة على الجلد، لأن ذلك قد يسبب انقباضا حادا في الأوعية الدموية ويؤثر سلبا في عملية التخلص من الحرارة. وأكدت أيضا عدم إعطاء أي سوائل للمصاب إذا فقد وعيه، تجنبا لخطر الاختناق.
وفي ختام تصريحاتها، دعت إلى طلب المساعدة الطبية بشكل عاجل إذا استمرت حرارة الجسم مرتفعة، أو ظهرت على المصاب علامات اضطراب الوعي، أو تعرض للإغماء أو التشنجات أو القيء، مؤكدة أن هذه الأعراض تستدعي التقييم والعلاج داخل المستشفى لتفادي حدوث مضاعفات خطيرة.



