من بوابة التراث الإنساني، تفتح مكتبة الإسكندرية نافذة جديدة أمام النشء والشباب للتعرف على أعلام الفكر والأدب والتاريخ، عبر سلسلة جديدة بعنوان "التراث الإنساني للنشء والشباب"، لتقدم سير الشخصيات والأعمال الخالدة في صياغة مبسطة ودقيقة، انطلاقًا من إيمانها بأن بناء المستقبل يبدأ بفهم الماضي، وأن التعرف على تجارب الرواد يمثل خطوة أساسية في تكوين وعي الأجيال الجديدة وصقل هويتهم الثقافية.
تتناول السلسلة، سيرة ومسيرة لأهم الشخصيات البارزة في تاريخ التراث الإنساني منهم سيد درويش موسيقار الشعب وخادم الموسيقى، محمود سعيد رائد الفن التشكيلي، فاطمة اليوسف رائدة الصحافة المصرية والعربية، أفلاطون حياته وفكره، ابن خلدون واسهاماته العلمية، الإمام الشاطبي درة القراء، علي باشا مبارك زعيم الإصلاح في العصر الحديث، وغيرهم من الشخصيات التي نقش التاريخ سيرتهم بتفاصيل تملأها التحديات والإنجازات
الدكتور أحمد زايد: سلسلة "التراث الإنساني للنشء والشباب" ترسخ قيم الانتماء والهوية
يستهل الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، حديثه قائلا إن سلسلة "التراث الإنساني للنشء والشباب"، تعد امتدادًا للدور المعرفي والتنويري الذي تضطلع به المكتبة، واستكمالًا لرسالتها في نشر الثقافة المصرية والعربية وتعزيز التواصل مع الشباب، تنفيذًا لرؤية تستهدف دعم وتمكين الأجيال الجديدة وإتاحة مصادر معرفية رصينة تساعدهم على التعلم الذاتي وبناء مستقبلهم على أسس من العلم والثقافة.
وأوضح الدكتور أحمد زايد، للدستور، أن السلسلة تسعى إلى فتح آفاق الأدب والعلوم الإنسانية أمام الشباب، من خلال تقديم أعمال وشخصيات مؤثرة في تاريخ الحضارة الإنسانية، بما يعزز الوعي بالتراث المصري والعربي ويُرسخ قيم الانتماء والهوية.
الكاتب إيهاب الملاح: نقدم الشخصيات الخالدة بلغة مبسطة تناسب النشء والشباب
ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي إيهاب الملاح، إن المشروع يهدف إلى تقديم أبرز الشخصيات والأعمال الفكرية والأدبية التي أثرت في مسيرة الإنسانية، من خلال مداخل معرفية مختصرة ومكثفة تراعي الفئة العمرية المستهدفة وأضاف أن الإصدارات تقدم خلاصة دقيقة تتناول نشأة الشخصيات وتطور مسيرتها وأبرز إنجازاتها، بما يتيح للشباب التعرف على تجاربها واستخلاص الدروس الملهمة منها.
وتابع "الملاح" في تصريحات للدستور، أن الشخصيات المقدمة في السلسلة بقلمه تتضمن شخصيات ورموزًا بارزة، مثل طه حسين، والشيخ حسن العطار، إلى جانب أعمال خالدة مثل "كليلة ودمنة"، في إطار يوازن بين البعد التاريخي والتثقيفي، لترصد بدقة أبرز محطات حياتها، منذ النشأة وحتى الرحيل، مع إبراز أهم إنجازاتها وأثرها في المجتمع، وذلك لتمكين النشء والشباب من التعرف على مسيرة هذه الرموز، واستلهام قيم الإصرار والاجتهاد والنجاح من تجاربهم الإنسانية، بما يسهم في تعزيز وعيهم وبناء شخصياتهم.
أكمل الكاتب ميسرة صلاح الدين، أنه شارك في السلسلة بكتابين، أحدهما عن الأديب السكندري إدوار الخراط، الذي يُعد أحد أبرز المجددين في الأدب العربي، وأضاف أن الكتاب يقدم خلاصة لتجربته الفكرية والإبداعية، مسلطًا الضوء على أسلوبه الأدبي المختلف، الذي تميز باللغة الشاعرية والثراء الفكري، إلى جانب أبرز المحطات التي شكلت علاقته بمدينة الإسكندرية.
وأضاف أن الكتاب الثاني يتناول سيرة المناضل عبد الله النديم، أحد أبرز رموز الحركة الوطنية المصرية، حيث يركز على نشأته في الإسكندرية، ودوره في إيقاظ الوعي الوطني وتحفيز المصريين على مقاومة الاحتلال، مع إبراز الجوانب الإنسانية في شخصيته، وكيف استطاع تجاوز التحديات مستندًا إلى موهبته في الخطابة والصحافة للدفاع عن الوطن.
وأكد ميسرة صلاح الدين، أن السلسلة تستهدف تعريف الشباب بالشخصيات الوطنية المؤثرة، انطلاقًا من أن فهم الماضي يمثل أساسًا لبناء المستقبل، وأن استلهام تجارب عظماء التاريخ يسهم في ترسيخ الوعي والحفاظ على المسار الثقافي والفكري المستنير في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم.



