سياسة جريدة الدستور

قانون زراعة الأعضاء.. كيف يحمي المتبرع والمريض من الاستغلال؟

قراءة برلمانية تحليلية لآليات الحماية في قانون زراعة الأعضاء المصري. تعرف على ضمانات الموافقة المستنيرة ، وتجريم التربح المادي

قانون زراعة الأعضاء.. كيف يحمي المتبرع والمريض من الاستغلال؟
23 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

عندما يتعلق الأمر بنقل وزراعة الأعضاء، فإننا نقف أمام واحدة من أكثر العمليات الطبية حساسية؛ حيث تتلاقى رغبة مريض يائس في النجاة، مع جسد إنسان آخر يمنحه الحياة، وفي هذه المساحة الفاصلة بين الحياة والموت، قد تتسلل أطماع سماسرة الأوجاع لاستغلال حاجة الطرفين. من هنا، لم يُصغ المشرع المصري قانون تنظيم زراعة الأعضاء ليكون مجرد لائحة طبية، بل هندسه ليكون "درعاً واقياً" يسد كافة ثغرات الابتزاز والاتجار.

كيف نجح التشريع في إقامة هذا التوازن الدقيق لحماية الطرف الأضعف (المتبرع) والطرف الأكثر احتياجاً (المريض)؟ نغوص في هذا التحليل لتفكيك آليات الحماية القانونية.

الموافقة المستنيرة ونسف الدافع المالي

أول وأهم خط دفاعي وضعه القانون هو ما يُعرف بالموافقة المستنيرة، فالمشرع افترض مسبقاً احتمالية تعرض المتبرع لضغوط (سواء عائلية أو مجتمعية أو مادية) لإجباره على التخلي عن جزء من جسده.

ولضمان حرية الإرادة، تُلزم اللوائح الطبية والقانونية عقد جلسة منفردة للمتبرع مع لجنة طبية محايدة (لا تضم الفريق الجراحي المنفذ للعملية، وتكون بعيدة تماماً عن أهل المريض)، ويتم خلال هذه الجلسة وضع المتبرع أمام كافة المخاطر الطبية والمضاعفات المستقبلية المحتملة بكل شفافية، وإذا استشعرت اللجنة أي تردد، أو تلمست شبهة "إكراه مبطن"، يتم إيقاف الإجراءات فوراً ورفض التبرع بقوة القانون.

الاستغلال الأكبر يقع عندما يتحول جسد الإنسان إلى سلعة تخضع للعرض والطلب، وعالج القانون هذه الآفة بضربة تشريعية قاضية تتمثل في التجريد الكامل لأي منفعة مادية من عملية النقل.

كما حظر القانون، وبشكل قاطع، أي عمليات بيع أو شراء أو تقديم مقابل مالي أو عيني للمتبرع، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، وحمايةً للفقراء والمهمشين من الوقوع فريسة للوسطاء، جعل القانون التطوع المطلق هو الشرط الأوحد. 

وبمجرد رصد أي تعامل مالي، يتحول التكييف القانوني للعملية من "إجراء طبي إنساني" إلى "جناية اتجار بالبشر"، تسقط معها التراخيص وتُفتح أبواب السجون للمتورطين.

حماية المريض من "الأعضاء الفاسدة" والابتزاز

لا تقتصر الحماية على المتبرع، فالمريض الذي يتشبث بأمل الشفاء هو ضحية محتملة لابتزاز من نوع آخر، سواء من سماسرة يبيعونه الوهم، أو من منشآت طبية غير مؤهلة.

وألزم القانون المنشآت الطبية بإجراء فحوصات دقيقة وشاملة للمتبرع للتأكد من خلوه من الأمراض المعدية أو الوراثية أو الأورام. هذا الإجراء يحمي المريض من تلقي عضو فاسد قد يُعجل بوفاته بدلاً من إنقاذه.

كما تتم عمليات الزراعة في المستشفيات الحكومية أو المراكز المعتمدة رسمياً تحت إشراف اللجنة العليا لزراعة الأعضاء، مما يمنع المستشفيات الخاصة غير المرخصة من استنزاف أموال المريض في جراحات وهمية أو غير مضمونة العواقب.

مقالات ذات صلة