ارتفعت أسعار النفط لتتجاوز حاجز الـ٨٥ دولارًا للمرة الأولى منذ إبرام الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وسط مخاوف من ارتباك إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن، وبالتالى تأثر الاقتصاد العالمى بموجات تضخم جديدة، بعد أن أغلقت طهران مضيق هرمز وأعادت أمريكا فرض الحصار البحرى على الموانئ الإيرانية.
وأكدت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية، أن أسعار النفط العالمية ارتفعت مجددًا، مع تصاعد المواجهة بين أمريكا وإيران للسيطرة على مضيق هرمز، ما أثار اضطرابات واسعة فى أسواق الطاقة العالمية.
وصعد خام برنت القياسى، الذى يمثل المرجع العالمى لأسعار النفط، بنسبة وصلت إلى ٢.٨ بالمئة ليسجل ٨٥.٦٤ دولار للبرميل، مواصلًا مكاسبه التى حققها خلال جلسة أمس الأول، عندما قفزت الأسعار بنحو ١٠٪.
وارتفع النفط بنسبة ٢.٣٪ فى التعاملات المبكرة بسوق لندن، وسط مخاوف متزايدة من أن يؤدى استمرار التوترات العسكرية فى مضيق هرمز إلى تهديد حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وقال جيم ريد، الخبير الاستراتيجى فى بنك «دويتشه»، إن مجرد الحديث عن فرض رسوم على المرور فى مضيق هرمز سيكون كافيًا لإثارة قلق الأسواق، فى ظل حساسية حركة التجارة العالمية تجاه أى اضطرابات فى هذا الممر الحيوى.
وامتدت تداعيات ارتفاع أسعار النفط خلال الأسبوع الماضى إلى الأسواق المالية العالمية، إذ تعرضت الأسهم والسندات لضغوط جديدة بسبب المخاوف من عودة موجة تضخم مرتبطة بارتفاع تكاليف الطاقة.
وفى تعاملات أمس، الثلاثاء، حدثت تغيرات فى العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الرئيسية فى وول ستريت، مع استمرار المستثمرين فى مراقبة تطورات المواجهة فى الشرق الأوسط.
وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد بعد اتفاق الولايات المتحدة وإيران فى ١٧ يونيو على تمديد وقف إطلاق النار، وإعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى حينها إلى تهدئة المخاوف بشأن تعطل الإمدادات.
من جهتها، أكدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، أن خطة الرئيس الأمريكى لفرض رسوم بنسبة ٢٠٪ على الشحنات التى تمر عبر مضيق هرمز، أثارت مخاوف واسعة فى قطاعى النقل البحرى والطاقة، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد تؤدى إلى ارتفاع كبير فى تكلفة نقل النفط والسلع عبر أحد أهم الممرات التجارية فى العالم.
وقال مسئولون فى شركات الشحن، وخبراء فى قطاع الخدمات اللوجستية، إن الرسوم المقترحة قد ترفع تكاليف نقل النفط عبر المضيق بشكل كبير، وربما تضاعف تكلفة الشحن، فى وقت تعانى فيه المنطقة من تصعيد عسكرى متزايد بين الولايات المتحدة وإيران حول السيطرة على حركة الملاحة فى هذا الممر الحيوى.
ورغم ذلك، شكك عدد من المحللين فى إمكانية تنفيذ القرار فعليًا، بسبب التداعيات الاقتصادية الكبيرة التى قد يفرضها على حركة التجارة العالمية، مشيرين إلى أن شركات الشحن تركز حاليًا بصورة أكبر على مخاطر تصاعد المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
وأوضح خبراء أن مجرد طرح الولايات المتحدة- التى لطالما دعمت مبدأ حرية الملاحة فى مضيق هرمز والممرات البحرية الدولية- لفكرة فرض رسوم على عبور السفن يمثل تحولًا كبيرًا فى السياسة الأمريكية.
وقال ريكو لومان، كبير الاقتصاديين المتخصصين فى قطاع الخدمات اللوجستية لدى مؤسسة «ING» للأبحاث، إن شركات ناقلات النفط تتقاضى عادة نحو ١٠ دولارات لكل برميل مقابل نقل النفط من الخليج العربى إلى أوروبا.
وأضاف لومان أن سعر برميل النفط يبلغ حاليًا نحو ٨٥ دولارًا، ما يعنى أن رسوم ترامب المحتملة قد تضيف نحو ١٦ دولارًا إضافيًا لكل برميل مقابل المرور عبر المضيق، لترتفع تكلفة النقل الإجمالية إلى نحو ٢٦ دولارًا للبرميل.
وأوضح أن ناقلة نفط كبيرة تحمل مليونى برميل قد تواجه رسومًا إضافية تتجاوز ٣٠ مليون دولار، وهو ما يرجح أن يدفع مستوردى النفط إلى تحميل جزء من هذه التكاليف على المستهلكين.
ولفت نيل كروسبى، رئيس أبحاث النفط فى شركة «سبارتا» المتخصصة فى تحليل أسواق الطاقة، إلى أنه يشكك فى إمكانية تطبيق الرسوم الأمريكية، موضحًا: «تنفيذها سيضع شركات الشحن أمام معضلة صعبة».
وذكر كروسبى أن الشركات ستجد نفسها أمام خيارين؛ إما دفع رسوم مرتفعة مع استمرار خطر تعرضها لهجمات إيرانية، أو تجاهل الإجراءات الأمريكية والتعامل مع إيران لضمان استمرار حركة السفن.
وأضاف أن هذه التطورات ستجعل مالكى السفن أقل ارتياحًا للعمل فى المنطقة، خاصة مع استمرار الهجمات والتهديدات الأمنية.


