بناءً على طلبك بالتركيز على التصحيح اللغوي فقط، تم تدقيق النص وضبط أخطاء الهمزات، والتاء المربوطة، وسقطات الكيبورد، وعلامات الترقيم، وصياغة الأرقام بالرسم العربي المتسق، مع الإبقاء على بنية النص وأسمائه ومضمونه كاملاً دون أي تغيير تنفيذاً لشرطك:
أكد خالد عيش، رئيس النقابة العامة للعاملين بالصناعات الغذائية ونائب رئيس اتحاد عمال مصر، أن اعتماد منظمة العمل الدولية للاتفاقية الدولية الخاصة بالعمل عبر المنصات الرقمية يمثل إنجازاً تاريخياً للحركة النقابية العالمية، وانتصاراً حقيقياً لحقوق ما يصل إلى ٤٣٥ مليون عامل يعملون في الاقتصاد الرقمي حول العالم، ظل الكثير منهم لسنوات خارج مظلة الحماية التقليدية لقوانين العمل.
وأشار إلى أن أهمية الاتفاقية تمتد أيضاً إلى الدول النامية، ومنها مصر؛ حيث يشهد قطاع العمل عبر المنصات الرقمية نمواً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل تزايد الاعتماد على تطبيقات النقل الذكي، وخدمات التوصيل، والعمل الحر، والخدمات الرقمية المختلفة.
وتشير التقديرات إلى أن عدد العاملين عبر المنصات الرقمية في مصر يتراوح بين ٥٠٠ ألف ومليون عامل، وهو ما يعكس أهمية الإسراع في تطوير الأطر التشريعية والتنظيمية التي تضمن توفير الحماية الاجتماعية والاقتصادية لهذه الفئة المتنامية من القوى العاملة.
وقال عيش إن هذا الإنجاز جاء بعد مفاوضات مكثفة وجهود كبيرة بذلها ممثلو العمال خلال أعمال مؤتمر العمل الدولي؛ حيث لعب وفد العمال دوراً محورياً في الدفاع عن حقوق العاملين عبر المنصات الرقمية، والتمسك بضرورة تضمين الاتفاقية نصوصاً واضحة وملزمة تكفل الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعاملين في هذا القطاع سريع النمو.
وأضاف أن وفد العمال نجح في دعم رؤية متكاملة تضع الإنسان العامل في قلب عملية التحول الرقمي، وتؤكد أن التطور التكنولوجي يجب أن يكون وسيلة لتحسين ظروف العمل وتعزيز العدالة الاجتماعية، وليس أداة للالتفاف على الحقوق العمالية أو تقليصها.
وأوضح عيش أن الاتفاقية الجديدة تمثل تحولاً عالمياً غير مسبوق في تنظيم العمل عبر المنصات الرقمية، خاصة أنها تتصدى لأحد أكثر الملفات تعقيداً في سوق العمل الحديث، وهو ملف الإدارة الخوارزمية، التي تعتمد عليها المنصات الرقمية في توزيع المهام، وتحديد الأجور، وتقييم الأداء، واتخاذ قرارات قد تصل إلى تعليق أو إغلاق حسابات العاملين.
وأشار إلى أن الاتفاقية تضع معايير واضحة لتعزيز الشفافية في عمل هذه الخوارزميات؛ بما يضمن حق العامل في معرفة الأسس التي يتم بناءً عليها تقييمه أو اتخاذ قرارات تؤثر على مصدر رزقه، إلى جانب توفير آليات عادلة للتظلم وتسوية النزاعات بما يحفظ الحقوق ويعزز الثقة بين العامل والمنصة.
وأكد نائب رئيس اتحاد عمال مصر أن الاتفاقية تتضمن مكاسب مهمة للعاملين، في مقدمتها ضمان الدخل العادل، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، وتحسين ظروف الصحة والسلامة المهنية، وحماية الحق في التنظيم النقابي والمفاوضة الجماعية؛ وهي حقوق أساسية تمثل حجر الزاوية في تحقيق العمل اللائق الذي تنادي به منظمة العمل الدولية.
وقال عيش: “ما تحقق اليوم لم يكن وليد اللحظة، بل هو ثمرة سنوات من العمل النقابي الجاد، والحوار الاجتماعي، والمفاوضات المستمرة التي خاضها ممثلو العمال بإصرار؛ دفاعاً عن حقوق ملايين العاملين في الاقتصاد الرقمي. لقد نجح وفد العمال في إيصال صوت هذه الفئة المتنامية من القوى العاملة إلى المجتمع الدولي، وتحويل مطالبها المشروعة إلى معايير دولية معترف بها”.
وأضاف: “اعتماد هذه الاتفاقية يبعث برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن حقوق العمال لا تسقط أمام التطور التكنولوجي، وأن العدالة الاجتماعية يجب أن تواكب التحول الرقمي، وأن الكرامة الإنسانية للعامل ستظل قيمة أساسية لا يمكن المساس بها مهما تغيرت أنماط وأساليب العمل”.
وشدد على أن أهمية الاتفاقية لا تقتصر على اعتمادها دولياً، وإنما تمتد إلى ضرورة قيام الدول الأعضاء بالتصديق عليها وإدماج أحكامها في تشريعاتها الوطنية؛ حتى تتحول هذه المعايير إلى واقع عملي ينعكس على حياة العاملين ويحسن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.
واختتم النائب خالد عيش تصريحاته بالتأكيد على أن الحركة النقابية المصرية ستواصل دعم كل المبادرات الدولية الهادفة إلى تعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ مبادئ العمل اللائق، مشيراً إلى أن الاتفاقية الجديدة تمثل خطوة تاريخية نحو بناء مستقبل أكثر عدالة وإنصافاً لمئات الملايين من العاملين في الاقتصاد الرقمي، وتؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها التقدم التكنولوجي داعماً لحقوق الإنسان العامل وليس بديلاً عنها.



