أورد تقرير صدر عن مؤسسة جولدمان ساكس أن هناك خطرًا يلوح في الأفق ويعكس انفجارًا ماليًا في ثالث أكبر اقتصاد في العالم (اليابان).
كما حذر خبير بمؤسسة جولدمان ساكس الائتمانية (روبن بروكس)، كبير الاقتصاديين بمعهد التمويل الدولي، من أن اليابان تعيش حاليًا "أزمة ديون" حقيقية، حيث فشلت تدخلات البنك المركزي في كبح جماح الاضطرابات في سوق السندات.
لماذا ترتفع تكلفة الدين العام؟
أشار بروكس إلى أن مؤشر عائد المقايضة الآجل، قد عاد لمستويات يناير الماضي، وهي الفترة التي شهدت اضطرابات حادة نتيجة تصريحات سياسية لمسئولين يابانيين (أبرزهم سانايه تاكايشي) حول إنهاء سياسات التقشف "المفرط" وأن هذا الارتفاع في العوائد يعني ببساطة أن المستثمرين يطلبون "علاوة مخاطر" أعلى مقابل إقراض الحكومة اليابانية، وهو ما يرفع تكلفة الدين العام لمستويات غير مسبوقة.
البنك المركزى الياباني في مأزق تاريخي
يعتبر الرقم الأكثر إثارة للقلق في تقرير بروكس هو أن هذه الأزمة تشتعل رغم أن بنك اليابان يضخ سيولة ضخمة عبر شراء سندات حكومية بقيمة 3 تريليونات ين شهري (بما يعادل قرابة 20 مليار دولار).
وأكد التقرير أنه في الوضع الطبيعي، يعتبر شراء البنك المركزي للسندات سببًا لخفض عوائدها، ولكن ما يحدث الآن هو العكس، خاصة أن العوائد ترتفع رغم الشراء الكثيف، ما يشير إلى أن "قوى السوق" فقدت الثقة في قدرة البنك على السيطرة على المنظومة.
الوضع السياسي يؤثر سلبًا على اقتصاد اليابان
يرى بروكس أن الحديث السياسي عن إنهاء التقشف وزيادة الإنفاق الحكومي في ظل مديونية تتجاوز 260% من الناتج المحلي الإجمالي، كان بمثابة إشعال فتيل النار في سوق السندات، وتسببت هذه التصريحات فيما وصفه بروكس بـ"انفجار سوق االسندات"، حيث بدأ المستثمرون في التخلص من السندات اليابانية خوفًا من تآكل قيمتها مع ارتفاع التضخم.
ما علاقة ديون اليابان بالأزمة العالمية المرتقبة؟
ذكر التقرير أن اليابان ليست مجرد اقتصاد معزول، بل هي أكبر دائن عالمي، ومؤشر انهيار سوق السندات اليابانية يعني هروب الأموال والضغط على العملة الرابعة في سلة العملات (الين).
وشدد التقرير على أن اضطرار المستثمرين اليابانيين لسحب استثماراتهم من السندات الأمريكية والأوروبية لدعم مراكزهم في الداخل، سينتج عنه رفع تكلفة الاقتراض عالميًا، وهو ما يعني استمرار الأزمة الذي قد يؤدي لهبوط حاد في قيمة الين، ما يربك حسابات التجارة الدولية، خاصة مع الصين والولايات المتحدة.
يختم بروكس رؤيته بوصف الوضع بأنه "سيئ جدًا "خاصة أن اليابان الآن بين مطرقة الحاجة لدعم النمو الاقتصادي وسندان ديون تاريخية لا يمكن السيطرة عليها بمجرد طباعة الأموال.
اقرأ أيضًا:
نائب رئيس البنك الدولي: أزمة مضيق هرمز «دعوة للاستيقاظ» لحكومات الشرق الأوسط
