شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، على أن الولايات المتحدة لن تنسى 11 سبتمبر (أيلول) 2001، وستواصل «القتال»، وذلك خلال مراسم أقيمت في مقر وزارة الدفاع لإحياء الذكرى السنوية الخامسة والعشرين للهجمات.
وقال ترمب، الذي غاب عن المراسم التي أقيمت في مدينة نيويورك: «اليوم، نجدد القسم المقدس الذي أديناه لأول مرة باسمهم قبل ربع قرن. لن ننسى أبداً، على الإطلاق. لهذا نقاتل اليوم».
وأضاف الرئيس الأميركي، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «ليس لدينا خيار. لا يمكن إلا أن ننتصر. نقاتل بشراسة. نقاتل لننتصر».
بعد 25 عاماً على اعتداءات 11 سبتمبر، تحيي الولايات المتحدة، الجمعة، ذكرى ضحايا الهجمات، وسط جدل حول غياب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن مراسم نيويورك وانتقادات في بعض أوساط اليمين لحضور زهران ممداني، أول رئيس بلدية مسلم في تاريخ المدينة.
وفي خطوة غير مألوفة، فضّل ترمب حضور مراسم تقام في وزارة الدفاع (البنتاغون) التي استهدفتها أيضاً في ذلك اليوم طائرة خطفها عناصر من تنظيم «القاعدة»، بدل الحضور إلى نيويورك حيث قُتل القسم الأكبر من الضحايا الـ2977 عندما صدمت طائرتان برجي مركز التجارة العالمي اللذين دُمرا بالكامل.

وحضر نائب الرئيس جي دي فانس والرؤساء السابقون الذين ما زالوا على قيد الحياة، الجمهوري جورج دبليو بوش الذي كان في البيت الأبيض عند وقوع الاعتداءات، والديمقراطيون جو بايدن وباراك أوباما وبيل كلينتون، إلى موقع «غراوند زيرو» في مانهاتن.
وفي نيويورك، جلس إلى جانب الرؤساء السابقين زهران ممداني (34 عاماً)، المنتمي للجناح اليساري في الحزب الديمقراطي، والذي واجه حملة منظمة تصدرتها صحيفة «نيويورك بوست» اليمينية ورئيس البلدية السابق رودي جولياني، لحضه على عدم حضور المراسم.

واتهمت عريضة جمعت أكثر من 100 ألف توقيع، ممداني أيضاً بالارتباط بأشخاص «يبدون ازدراءً للمؤسسات الأميركية، أو لا يوجهون انتقادات كافية للآيديولوجيات المتطرفة»، من دون تحديد هذه الآيديولوجيات.
يُعد ممداني، العضو في منظمة «الاشتراكيين الديمقراطيين في أميركا» (DSA) الصغيرة، ناشطاً مناصراً للقضية الفلسطينية، وهو ينتقد بشدة إسرائيل، ويتهمها بارتكاب «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت العضو في المجلس البلدي في المدينة شاهانا حنيف، لشبكة «سي إن إن»: «من المقلق بالنسبة لي أن يلقى رئيس البلدية معاملة مختلفة لمجرد أنه مسلم».

وشهدت نيويورك على غرار بقية أنحاء الولايات المتحدة عقب الهجمات ارتفاعاً حاداً في الأعمال المعادية للمسلمين، كما كثفت الشرطة مراقبتها للمجتمعات المحلية بذريعة مكافحة التطرف، وذلك عبر برنامج تم التخلي عنه لاحقاً.

ويشير المحلل السياسي لينكولن ميتشل، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أنه في عام 2001 «كان هناك بالطبع مجتمع مسلم في نيويورك، لكنه كان أقل عدداً، ولم يكن له أي ثقل سياسي يُذكر. ومذاك، تغير الوضع بشكل كبير، سواء في المدينة أو على المستوى الوطني».
ذكرى تبتعد
حظي ممداني بإشادات واسعة لنشره، هذا الأسبوع، عشرات آلاف الوثائق التي تكشف أن مسؤولين في المدينة كانوا على علم بسمية الهواء في جنوب مانهاتن عقب الاعتداءات، وتستروا على المسألة.

فبعد سحابة الغبار التي أعقبت انهيار مركز التجارة العالمي، استمر التلوث وانتشار الغبار في الجو لأشهر؛ ما تسبب في إصابات بالسرطان ما زال آلاف النيويوركيين يعانون منها إلى اليوم.
وفي مثل هذا اليوم قبل ربع قرن، خطف 19 عنصراً من تنظيم «القاعدة» 4 طائرات، صدمت اثنتان منهما البرجين التوأمين الشهيرين؛ ما أدى إلى انهيارهما بالكامل، واستهدفت طائرة ثالثة مبنى «البنتاغون»، بينما تحطمت الرابعة التي يعتقد أنها كانت ستستهدف مبنى الكابيتول أو البيت الأبيض، في حقل قرب شانكسفيل بولاية بنسلفانيا بعدما قاوم الركاب الخاطفين.

إلى جانب القتلى الذين قضوا في ذلك اليوم، توفي أكثر من 9400 شخص آخرين جراء أمراض مرتبطة بالاعتداءات، وفق بيانات البرنامج الفيدرالي للمتابعة الطبية.

وتشير بيث هيلمان، رئيسة متحف ونصب 11 سبتمبر التذكاري، إلى أنه بعد مرور ربع قرن، هناك الآن نحو «100 مليون أميركي لم يكونوا قد وُلدوا بعد، أو كانوا أصغر سناً من أن يتذكروا، صغاراً جداً بحيث لا يتذكرون» تلك الأحداث المأساوية.

وبعدما تمسكت المؤسسة بإبقاء ذكرى الاعتداءات حية، باتت اليوم تركز جهودها على نقل الذاكرة والتوعية التعليمية، مستعينةً بشهود عايشوا تلك الأحداث، يتم تدريبهم للتحدث إلى مجموعات لم تعرفها، من خلال الأهل أو المدرسة.



