عام جريدة الدستور

رئيس القومي لحقوق الإنسان: مصلحة الطفل المعيار الحاكم لقانون الأحوال الشخصية

واصل المجلس القومي لحقوق الإنسان، عقد جلسات الاستماع بشأن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية،، والتي ينظمها المجلس في إطار سلسلة تضم 13 جلسة

رئيس القومي لحقوق الإنسان: مصلحة الطفل المعيار الحاكم لقانون الأحوال الشخصية
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

واصل المجلس القومي لحقوق الإنسان، عقد جلسات الاستماع بشأن مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية، والتي ينظمها المجلس في إطار سلسلة تضم 13 جلسة استماع، بهدف بلورة رؤية حقوقية تتسق مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية.

وعقد المجلس اليوم الأحد جلستين، الأولى بعنوان "النفقة والرؤية والاستضافة"، وتأتي هذه الجلسات استكمالًا لما سبق عقده، حيث شارك في الجلسات الثلاث الأولى 94 من الخبراء وأساتذة القانون والمحامين والبرلمانيين وممثلي منظمات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب، وتحدث خلالها 53 متحدثًا، وذلك في إطار سعي المجلس إلى إعداد رؤية حقوقية متوازنة بشأن مشروعات قوانين الأسرة.

أكد السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن مناقشات مشروع قانون الأحوال الشخصية يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي يتمثل في تحقيق المصلحة الفضلى للطفل، باعتبارها المعيار الذي تُقاس به كفاءة التشريع وقدرته على تحقيق الاستقرار الأسري والمجتمعي.

جاء ذلك خلال كلمته في افتتاح جلسة الاستماع التي نظمها المجلس لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بمشروع القانون، شملت النفقة، والرؤية، والاستضافة، والولاية التعليمية والصحية، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء القانونيين والقضائيين والحقوقيين وممثلي الجهات المعنية.

وأوضح رئيس المجلس أن جلسات الاستماع السابقة تناولت المبادئ العامة التي ينبغي أن تحكم قانون الأحوال الشخصية، بينما تركز الجلسة الحالية على موضوعات تمس حياة الأسرة بشكل مباشر، مشيرًا إلى أن هذه الملفات، رغم اختلافها، تدور جميعها حول كيفية الحفاظ على استقرار الطفل واستمرار مسؤولية الوالدين حتى بعد انتهاء العلاقة الزوجية.

وشدد على أن قانون الأحوال الشخصية لا يقتصر دوره على تنظيم الزواج أو الطلاق، وإنما يمتد أثره إلى مستقبل الأبناء وطبيعة العلاقات داخل الأسرة، بما يجعله أحد أكثر التشريعات ارتباطًا بالحياة اليومية للمواطنين.

وأشار إلى أن قضايا النفقة والرؤية والحضانة والولاية التعليمية والصحية يجب ألا تُناقش باعتبارها نزاعًا بين حقوق متعارضة، وإنما باعتبارها مسؤوليات مستمرة تجاه الأطفال، مؤكدًا أن الطلاق قد ينهي العلاقة الزوجية، لكنه لا ينهي مسؤولية الأبوة والأمومة.

وأضاف أن الطفل لا يحتاج فقط إلى النفقة أو الرعاية المادية، بل يحتاج أيضًا إلى الاستقرار النفسي، والشعور بالأمان، والحفاظ على علاقته الطبيعية بوالديه كلما كان ذلك ممكنًا ويحقق مصلحته الفضلى.

وأكد رئيس المجلس أن السؤال الأهم عند مناقشة مواد القانون لا ينبغي أن يكون: "من له الحق؟"، وإنما "ماذا يحتاج الطفل؟"، وهل تسهم النصوص القانونية في توفير بيئة أكثر استقرارًا، وتشجع الوالدين على تحمل مسؤولياتهما المشتركة، وتحد من النزاعات الأسرية.

وأوضح أن القانون، مهما بلغت دقة نصوصه، لا يستطيع فرض المودة بين الناس، لكنه قادر على وضع قواعد تحد من آثار الخلاف، وتحمي الحقوق، وتشجع على التعاون، وتمنع أن يتحول النزاع بين الوالدين إلى عبء دائم على الأبناء.

كما أكد أن نجاح أي تشريع لا يقاس فقط بقدرته على تنظيم العلاقات المستقرة، بل أيضًا بقدرته على إدارة الخلافات بما يحفظ الكرامة الإنسانية ويصون حقوق جميع الأطراف، خاصة الأطفال، ويحد من الآثار السلبية للنزاعات الأسرية.

وأشار إلى أن المجلس القومي لحقوق الإنسان يتعامل مع جلسات الاستماع باعتبارها منصة للحوار المؤسسي المسؤول، وليس ساحة للانتصار لرأي على حساب آخر، بهدف الوصول إلى قانون أكثر توافقًا مع احتياجات المجتمع والمبادئ الدستورية والمعايير الحقوقية.

واكد السفير الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين، على أن الطفل لا ينبغي أن يتحمل تبعات خلاف لم يكن طرفًا فيه، مشددًا على أن نجاح قانون الأحوال الشخصية سيكون مرهونًا بقدرته على تعزيز مسؤولية الوالدين، وتحقيق مزيد من الاستقرار للأطفال، ودعم حلول تقلل الخصومة وتكرس التعاون، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا وإنسانية.

مقالات ذات صلة