يتساءل الكثير من المسلمين عن كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية، حيث يتم ذبح الأضاحي بعد صلاة عيد الأضحى مباشرة، في اليوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم النحر، ويمتد وقت الذبح إلى غروب شمس آخر أيام التشريق أي رابع أيام العيد، وتُوزع الأضحية كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف "فكلوا وتصدقوا وادخروا"، وبذلك يتم تقسميها إلى ثلاثة أجزاء نوضحها في هذا التقرير وفقا لدار الإفتاء المصرية.
كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية
أوضحت دار الإفتاء كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية، وقالت في منشور لها على صفحتها الرسمية بموقع فيس بوك، يستحب تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث، يأكل المضحي وأهل بيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها، فلو أكل أكثر من الثلث فلا حرج عليه، وإن تصدق بأكثر من الثلث فلا حرج عليه، لأن تقسيمها على الاستحباب لا على الوجوب؛ لقول ابن عمر رضي الله عنهما: "الضحايا والهدايا: ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين".
وأضافت الدر أن ما يقسم من الأضحية فهو اللحم؛ لأنه المقصود الأعظم، وهو الذي يعود نفعه على المستحقين، وأما أحشاؤها من كبدٍ وغيره فإنه يستحب تقسيمه، وإن لم يقسمه المضحي فلا حرج في ذلك، والرأس لا تقسم بل تكون لصاحب الأضحية، ولا يبيعها ولا يعطيها للجزار مقابل أجره.
ومن جانبه أوضح الشيخ إبراهيم شلبي أمين الفتوى بدار الإفتاء، مدى مشروعية إعطاء الجزار جلد الأضحية وشيء منها على سبيل الأجر، موضحا إنه لا يجوز ذلك على سبيل الأجر، وإنما يجوز على سبيل الهدية والصدقة، فقد روى البخاري ومسلم في صحيحيهما واللفظ له عن علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وألا أعطي الجزار منها، وقال: نحن نعطيه من عندنا.
توزيع الأضحية دار الإفتاء
أوضحت دار الإفتاء، أن الأضحية شُرعت في السنة الثانية من الهجرة النبوية، وذلك لحِكم كثيرة منها:
- طاعة لله تعالى وشكرًا له سبحانه على نعمه التي لا تحصى.
- إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام حين أمره الله عز وجل بذبح الفداء عن ولده إسماعيل عليه السلام.
- وسيلة للتوسعة على النفس وأهل البيت.
- إكرامًا للجيران والأقارب والأصدقاء والتصدق على الفقراء.
وقال الشيخ أحمد تاج أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن من أهم مقاصد الأضحية في الشريعة الإسلامية، إطعام الفقراء والمساكين لقوله تعالى "فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ"، وعن كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية، وأضاف أمين الفتوى أن الأضحية لا يوجد فيها شيء ملزم في التقسيم، ف يشترط إخراج جزء معين منها أو التصدق بجزء بعينه، وإنما يستحب تقسيمها إلى ثلاثة أثلاث، ثلث للمضحي وابنائه، وثلث إهداء للأصدقاء والأقارب وثلث أخير للتصدق به على الفقراء والمساكين.
وعن فضل الأضحية، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم، إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها أي: فتوضع في ميزانه وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض فطيبوا بها نفسًا" أخرجه الترمذي.
هل يجوز عدم توزيع الأضحية
ولكل من يتساءل هل يجوز عدم توزيع الأضحية، وفقا لجمهور أهل العلم، تقسم الأضحية، إلى جزء يأكله المضحي وأهل بيته في يوم العيد، وجزء للصدقة أي ما يُعطى للفقراء والمساكين، وجزء ثالث للادخار، أي ما يخبئه المضحي لنفسه وأهله للأيام التالية للعيد.
وعن حكم تقسيم الأضحية إلى ثلاثة، قال العلماء إن تقسيم الأضحية إلى ثلاثة أثلاث هو أمر مستحب ومسنون عند جمهور الفقهاء، وليس واجبا حتميا، فالأمر في ذلك واسع في الشريعة الإسلامية، ويُندب للمضحي أن يقسم أضحيته على النحو التالي لقول الله تعالى {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ} [الحج: 28]، وقوله: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} [الحج: 36].
ومن السنة النبوية ما يدل على كيفية تقسيم وتوزيع الأضحية، قوله صلى الله عليه وسلم: "كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا"، كما رُوي هذا التقسيم عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما، ولم يُعلم لهما مخالف من الصحابة، ليكون تقسيم الأضحية كالتالي:
- ثلث للمضحي وأهل بيته: للأكل والادخار.
- ثلث للأقارب والأصدقاء والجيران: على سبيل الهدية، حتى وإن كانوا أغنياء.
- ثلث للفقراء والمساكين: على سبيل الصدقة وإعانة المحتاجين.
توزيع الأضحية
كما أوضح العلماء عدم اشتراط التدقيق الدقيق في الأوزان أو تقسيم الأضحية وتوزيعها بالملي جرام؛ فإذا أكل المضحي أكثر من الثلث، أو تصدق بأكثر منه، أو وزعها كاملة، أو أبقاها كاملة لأهل بيته "مع كراهة عدم التصدق بشيء منها"، فكل ذلك جائز وصحيح شرعا، لأن المقصود هو إراقة الدم أولًا، ثم التوسعة على النفس والناس.



