عام جريدة الدستور

«غرام في الكرنك».. كيف أعاد تامر عبد المنعم فرقة رضا إلى وهجها وأشعل مسرح البالون؟

«غرام في الكرنك».. كيف أعاد تامر عبد المنعم فرقة رضا إلى وهجها وأشعل مسرح البالون؟
6 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

في أيام عيد الأضحى المبارك، لم يكن مسرح البالون مجرد قاعة عروض مكتظة بالجمهور، بل تحول إلى مساحة نابضة بالحياة والبهجة، حيث شهد ثاني أيام العيد انطلاق العرض الغنائي الاستعراضي «غرام في الكرنك»، الذي أعاد إلى الأذهان زمن الأعمال الفنية الكبرى التي كانت تجمع بين الغناء والرقص والدراما في لوحة مصرية خالصة.

العرض الذي شهدت افتتاحه الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، جاء ليؤكد أن المسرح الاستعراضي ما زال قادرًا على جذب الجمهور وإبهاره، وأن التراث المصري يمكن أن يُقدم بروح معاصرة دون أن يفقد أصالته أو ملامحه المميزة.

ويستند «غرام في الكرنك» إلى الفيلم الشهير الذي حمل الاسم نفسه عام 1967، والذي يعد أحد أبرز الأعمال التي قدمتها فرقة رضا للفنون الشعبية، وتدور قصته حول فرقة استعراضية تواجه أزمات مالية وتسعى إلى تقديم عرض كبير داخل معبد الكرنك بالأقصر، بينما تنشأ قصة حب بين مدير الفرقة وإحدى الفتيات المنضمات حديثًا إليها، في إطار يجمع بين الرومانسية والاستعراض والغناء.

لكن المخرج الفنان تامر عبد المنعم لم يكتفِ بإعادة تقديم الفيلم على خشبة المسرح، بل خاض مغامرة فنية صعبة تقوم على نقل عمل سينمائي استعراضي إلى المسرح، وهي مهمة نادرًا ما تتحقق بهذا القدر من النجاح، فبدلًا من الاعتماد على الحنين وحده، قدم رؤية جديدة تستلهم روح العمل الأصلي، وتستفيد في الوقت نفسه من التقنيات الحديثة والإبهار البصري.

منذ اللحظات الأولى للعرض، بدا واضحًا حجم الجهد المبذول في جميع عناصره؛ فتصميمات الرقصات جاءت دقيقة ومتناغمة، والملابس زاهية تعكس التنوع الثقافي المصري، بينما أسهمت الإضاءة والديكورات والمؤثرات البصرية في خلق عالم مسرحي متكامل ينقل المشاهد بين أجواء مصر المختلفة بسلاسة وجمال.

واحدة من أبرز نقاط قوة العرض تمثلت في الرهان على الشباب، فقد استعان المخرج بعدد من الراقصين والراقصات من الموهوبين والمحترفين، مع توزيع شخصيتي محمود رضا وفريدة فهمي على أكثر من مؤدٍ، في محاولة لتأكيد أن البطل الحقيقي للعمل هو فرقة رضا نفسها وتاريخها الممتد، وليس شخصيات بعينها.

كما لعبت الموسيقى والأغنيات دورًا محوريًا في نجاح العرض، خاصة بعد إعادة تسجيلها بصورة حديثة حافظت على روحها الأصلية، مع تقديمها بجودة صوتية عالية أضفت على المشاهد طاقة وحيوية استثنائية.

ولعل أبسط وصف يمكن إطلاقه على «غرام في الكرنك» أنه عرض «مبهر» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد خرج الجمهور من المسرح محملًا بجرعة كبيرة من البهجة والطاقة الإيجابية، بعدما شاهد عملًا متكامل العناصر جمع بين الاحترافية الفنية والتنظيم الدقيق واحترام عقل وذائقة المشاهد.

بهذا العرض، نجح تامر عبد المنعم وفريق العمل في إعادة إحياء أحد كنوز الفن المصري، مؤكدين أن المسرح الاستعراضي لا يزال قادرًا على المنافسة وصناعة الدهشة، حين تتوافر الرؤية والإرادة والموهبة.

مقالات ذات صلة