كشف مصدر إعلامي سوداني مقرب من حكومة الدكتور كامل إدريس رئيس مجلس الوزراء، عن وجود ما وصفه بمخطط يستهدف وحدة الصف الحكومي والشعبي في السودان، تقوده جهات إعلامية داعمة ومؤيدة لمليشيا الدعم السريع.
وقال المصدر إن الجهات الأمنية والإعلامية المختصة تمكنت من رصد المسارات التي تعتمد عليها هذه الحملات، مشيرًا إلى أنها تستهدف إثارة الخلافات داخل مؤسسات الدولة ومحاولة خلق حالة من عدم الثقة بين مكونات الحكومة الجديدة والرأي العام السوداني.
وأوضح المصدر أن المخطط، بحسب المعلومات التي تم رصدها، يركز على استهداف حاملي الحقائب الوزارية في حكومة "الأمل"، من خلال نشر رسائل إعلامية تهدف إلى التشكيك في أداء الوزراء وإضعاف العلاقة بينهم وبين المواطنين، بما يؤدي إلى التأثير على الحاضنة الشعبية للحكومة.
وأشار إلى أن الحرب في السودان لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية فقط، وإنما امتدت إلى ساحات الإعلام والمعلومات، حيث أصبحت المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي جزءًا من معركة التأثير على الرأي العام وتوجيه المواقف الشعبية.
وأكد المصدر أن الأجهزة المعنية تعمل على متابعة النشاط الإعلامي المرتبط بالصراع، وكشف الجهات التي تقف خلف الحملات التي تستهدف مؤسسات الدولة، مع التأكيد على أهمية التعامل مع المعلومات المتداولة عبر المنصات المختلفة وفق معايير التحقق والتدقيق.
وحذر المصدر من أن المرحلة الحالية تشهد محاولات متزايدة لاستغلال حالة التعقيد السياسي والاقتصادي التي يمر بها السودان بهدف إحداث شرخ داخل مؤسسات الدولة والمجتمع، مؤكدًا أن ما وصفه بالحملات المنظمة لا تستهدف أشخاصًا بعينهم، وإنما تسعى إلى إضعاف الثقة العامة وإرباك مسار استعادة الدولة، عبر تضخيم الخلافات الطبيعية وتحويلها إلى أزمات داخلية.
وأضاف أن مواجهة هذه المخططات تتطلب تعزيز التنسيق بين المؤسسات الرسمية والمجتمع والإعلام الوطني، ورفع مستوى الوعي بخطورة الحرب النفسية التي ترافق الصراع العسكري، مشددًا على أن الحفاظ على وحدة الصف السوداني يمثل خط الدفاع الأهم أمام محاولات بث الفتنة وزرع الانقسام في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مرحلة سياسية وأمنية حساسة يعيشها السودان، حيث تواجه الحكومة الانتقالية تحديات كبيرة مرتبطة بإعادة بناء مؤسسات الدولة، ومعالجة آثار الحرب، واستعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي.
ويرى المصدر أن المعركة الإعلامية أصبحت أحد أبرز أدوات الصراع السوداني، إذ تسعى الأطراف المتحاربة إلى التأثير على صورة المؤسسات الرسمية وكسب التأييد الشعبي، سواء عبر نشر المعلومات أو عبر حملات مضادة تستهدف الخصوم.
وفي ظل استمرار الأزمة، تبرز أهمية تعزيز الخطاب الإعلامي المسؤول، ورفع مستوى الوعي المجتمعي تجاه الأخبار المضللة والحملات التي قد تستهدف تفكيك الثقة بين الدولة والمواطنين، باعتبار أن تماسك الجبهة الداخلية يمثل عاملًا أساسيًا في مواجهة تداعيات الحرب.



