المشهد كان صعباً للغاية.. بطله طفل شاهدته كغيرى يموت أمام أعين العالم بدم بارد.. ووالده يحتضنه لحمايته من رصاصات غدر أصابته فى مقتل وكادت تودى بحياته هو أيضاً ولكن الله سلم ونجا بأعجوبة.. إنه محمد الدرة ذلك الفلسطينى النحيل الذى استشهد قبل 26 عاماً فى الأيام الأولى لانتفاضة الأقصى حيث كان يسير مع والده فى شارع صلاح الدين بغزة ليجدا أنفسهما تحت نيران الاحتلال الاسرائيلى الغادر فحاولا الاحتماء خلف برميل أسمنتى لعل وعسى وحاول والده جمال الاعزل حماية ابنه بجسده بعدما احتضنه لكن الرصاص أصابهما ليسقط محمد شهيداً على ساق والده فى مشهد دموى وثقته الكاميرات وتحول لاحقاً إلى واحدة من أكثر صور الانتفاضة حضوراً فى الذاكرة الفلسطينية والعربية.. فما الذى حدث لتعيد تلك الذكرى المريرة.
التى تم احياؤها عبر درس فى مادة التاريخ لطلاب المرحلة الثانية فى مناهج البكالوريا المصرية.. فقد خصصت وزارة التربية والتعليم هذا الدرس لاطلاع الاجيال الجديدة التى لم تشهد ذلك وربما لم تعلم بمأساة ابن يموت أمام عين والد لا حول ولا قوة له وتعريفها على جزء بسيط من المأساة التى يعيشها الفلسطينيون وراح ضحيتها عشرات الآلاف بل المئات من الآلاف منذ نكبة 1948 واغتصاب اسرائيل لأرض ليست أرضها.
الحقيقة ادراج صورة الدرة فى المناهج المصرية يؤكد حضور فلسطين العميق فى مصر والذى لم يقتصر فقط فى الكتب الدراسية بل يمتد إلى الذاكرة والوجدان الرسمى قبل الشعبي.. وهذا وصفه الناشطون الذين تابعوا خبر ادراج الدرة فى درس بالمناهج المصرية وعدوا عن تقديرهم لمصر حكومة وشعباً عبر التاريخ واعترافهم بما قدمته مصر للاشقاء ليسس من تقديم العون المادى والانسانى بل العسكرى حيث شاركت فى حرب 1948وخاضت معارك دبلوماسية لحصول الشعب الفلسطينى على حقوقه المشروعة والتمسك بحل الدولتين لقتال فلسطين استقلالها.
عندما علم والد محمد الدرة بإدراج قصة ابنه فى المناهج المصرية عن الانتفاضة الفلسطينية وجه رسالة إلى الطلاب فى مصر دعاهم فيها إلى ألا ينظروا إلى صورة من الماضى بل ان يتذكروا الانسان الذى كان وراءها وما عاشته اسرته من ألم وكذلك قصة شعب لا يزال يبحث عن الامان وان حضور قصة ابنه فى المناهج لايمثل تكريما لعائلته وحدها بل لكل طفل فلسطينى استشهد ولكل اسرة فقدت أبنائها ولكل من حمل القضية الفلسطينية فى ذاكرته ووجدانه.
صراحة إعادة المناهج المصرية مأساة الدرة إلى الذاكرة التعليمية بعد أكثر من ربع قرن على استشهاده.. مهم جداً لانها ستصل إلى جيل لم يكن قد ولد حين وقعت المأساة وكى تبقى حاضرة فى الوعى الجمعى بوصفها جزءاً من الذاكرة عالمياً وليس عربياً فقط، وللتأكد على أن مصر لم ولن تنسى الأشقاء فى فلسطين خاصة ما نشهده الان من سحق وعنف متعمد من الاحتلال للقضية الفلسطينية برمتها، فالاحتلال لم يكتف بما يفعله من ممارسات وحشية واتباع سياسة الارض المحروقة بل يخطط لتهجير الشعب صاحب الارض ليعيش فى الشتات مثلما كان الاحتلال فى السابق والعالم يعلم ذلك ولكن اكتفى بالمشاهدة تاركاً صاحب الأرض لمصيره الغامض.
شكراً لوزارة التربية والتعليم التى لم نتسى القضية الفلسطينية حتى فى مناهجها الدراسية، وأتمنى تكرار ذلك ليس فى مادة التاريخ بالمرحلة الثانوية وانما فى كافة المراحل التعليمية وتخصيص فصل كامل فى كل كتب التاريخ لأن التاريخ يشاهد ويسجل لتبقى القضية المستعصية حاضرة فى الأذهان حتى ولو طال الزمان، وإن كان لايطول لأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وطالما هناك دول تساند الشعب المغلوب على أمره فى قضيته خاصة مصر قلب العروبة النابضة وصاحب الايادى البيضاء والدليل أنها ترسل القوافل الانسانية إلى قطاع غزة حتى الان وستظل منادية بالحق الفلسطينى فى البقاء على أرضه المغتصبة، كما إن مصر ستظل الداعمة والمؤيدة للقضية الفلسطينية فى المحافل الدولية، وستظل المناصرة والحريصة على تنفيذ إتفاقية شرم الشيخ للسلام.
> انطلق العام الدراسى الجديد.. كل التوفيق لأبنائنا الطلاب .
> وكل الشكر للقيادة السياسية استمرار مبادرة أهلاً مدارس التى توفر كافة مستلزمات المدارس بأسعارة مخفضة تصل إلى 40 ٪ لتخفيف العباء عن كاهل أولوياء الامور.
>أتمنى عدم ربط المصاريف بتسليم الكتب للطلاب خاصة أصحاب الظروف الاسرية الصعبة، وكذلك عدم إجبار التلاميذ على شراء الزى المدرسى من أماكن معينة وألا يتم >تغيير الزى كل عام بحجة توحيد الزى فى المدرسة.
>هذا العام سيبدأ تطبيق نظام البكالوريا.. المهم العمل على إنجاحه طالما هو فى صالح الطالب.
>هل سينجح ترامب فى الخروج من مأزق ايران الذى ورط نفسه فيه؟! «اشك».. طالما تأخذه العزة بالنفس.. وطالما يسير خلف نتنياهو.
>رسالة مصر فى البريكس.. لاتنمية بدون سلام.. برافو.



