سياسة الجزيرة

سخرية عالمية تلاحق أوروبا بعد تدافع شعبي لشراء المكيفات

تعاني أوروبا من موجات حر قاسية حصدت الأرواح ودفعت الملايين للتدافع نحو المتاجر لشراء المكيفات. الأزمة فجرت سخرية عالمية عبر المنصات من كبرياء العمارة، وأشعلت صراعات سياسية حول سياسات المناخ.

سخرية عالمية تلاحق أوروبا بعد تدافع شعبي لشراء المكيفات
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

الجزيرة

زيارة المصدر

تشهد القارة الأوروبية موجات حر قاسية دفعت الملايين للبحث عن سبل للنجاة، وفي خضم هذه الأزمة المشتعلة، تحول جهاز التكييف من مجرد أداة كهربائية إلى ساحة صراع ثقافي وسياسي عبر منصات التواصل الاجتماعي.

تتصادم كبرياء العمارة الأوروبية وثقافتها البيئية مع السخرية الأمريكية والآسيوية اللاذعة، في مشهد يعكس تحول القارة العجوز إلى بؤرة للاحتباس الحراري.

اقرأ أيضا

طوابير ومتاجر

وثقت مقاطع مصورة في فرنسا مشاهد غير مسبوقة لحالة من الفوضى والزحام الخانق داخل عدد من المتاجر الكبرى.

وأظهرت اللقطات طوابير طويلة من الزبائن تقف أمام الأبواب قبل موعد الافتتاح، وبمجرد فتحها، اندفع المواطنون بقوة نحو أقسام التبريد في محاولة يائسة للحصول على جهاز تكييف أو مروحة.

وبرزت هذه المشاهد القاسية في منطقة شامبراي لي تور، إلى جانب مدن أخرى مثل كونكارنو وأنجيه وإيفري.

وأكدت التقارير فراغ أرفف المتاجر بالكلية خلال ساعات قليلة، مع تسجيل مبيعات بلغت عشرات الآلاف في يوم واحد.

وعلى الصعيد الصحي، أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة إضافية منذ 21 يونيو/حزيران، في حين صرح تيدروس أدهانوم غيبريسوس أن أوروبا تسخن بمعدل يبلغ ضعف المتوسط العالمي.

سخرية واستفزاز

اشتعلت المنصات بموجة من السخرية العالمية الموجهة ضد "المكابرة" الأوروبية، ونشرت حسابات صينية مقاطع تظهر تركيب أجهزة تكييف لتبريد الكلاب الأليفة.

في حين تهكمت حسابات تركية عبر كتابة تعليقات تؤكد أن المواطن الأوروبي يفقد حياته لغياب التبريد في وقت تنعم فيه المنازل التركية بالهواء البارد.

ومن جهته، تفاخر المدون الأمريكي أليكس بترك مكيف منزله في أمريكا يعمل لحماية أسلحته من الصدأ بينما يتعرق هو في فرنسا، مع التأكيد على أن "العقل الأوروبي" يعجز عن استيعاب ذلك.

كما تساءل المغرد الهندي أوميد براتاب سينغ عن سبب البكاء الأوروبي من حرارة تبلغ 43 درجة، في إشارة منه إلى ملامسة درجات الحرارة حاجز 48 درجة في الهند.

وتدخل الكاتب توم نيكولز ليعبر عن استغرابه، حيث وصف العناد الأوروبي برفض أجهزة التكييف بأنه أمر يفتقر إلى أي منطق.

مبررات ودفاع

في مواجهة هذه الانتقادات، برزت أصوات تدافع عن النمط الأوروبي؛ إذ أوضح حساب يحمل اسم "بي بي فايف" أن الراحة بالنسبة للأوروبيين لا تعني التحكم المصطنع في كل شيء، بل تعتمد على فتح النوافذ والعيش بانسجام مع فصول السنة.

وتصدى المغرد سيدهارث سينغ للمقارنة مع الهند، حيث أوضح أن زاوية الشمس في أوروبا أقوى، والسماء الصافية تزيد من حدة الحرارة مقارنة بالهواء الملوث في الهند الذي يشتت أشعة الشمس.

وأضاف في حديثه أن العمارة الأوروبية صممت على مر التاريخ للاحتفاظ بالدفء في الشتاء، وأن القوانين الصارمة تمنع تشويه واجهات المباني الجميلة والمقاهي بصناديق المكيفات المزعجة، رغم إقراره بحتمية تغيير هذه القوانين مع تفاقم موجات الحر.

أبعاد سياسية

تحولت الأزمة إلى ساحة للصراع السياسي، حيث لاحظ المدون "ليفلز آي أو" تحول قضية التكييف إلى معركة بين اليمين المؤيد لتركيبها واليسار الرافض لها.

وذهب المحامي الأمريكي "دي سي دراينو" لتوجيه اتهام للنخب العالمية، حيث ادعى أنها تمنع المكيفات لتقليل تكاليف الرعاية الصحية لكبار السن، ولتمرير خدعة التغير المناخي بهدف فرض ضرائب جديدة.

ورغم هذا الاستقطاب، دعا الكاتب الأمريكي رايان إيفانز إلى التوقف عن الشماتة بمآسي الآخرين، حيث حمل الجهات الرسمية الأوروبية مسؤولية اتخاذ قرارات تسببت في خسارة أرواح كبار السن.

وعلى الأرض، انعكست المعاناة في تدوينة الفرنسي أحمد برحال، الذي وثق حادثة اصطدام حافلة بشجرة في باريس بعد فقدان السائق لوعيه بسبب الحر، ليطرح تساؤلات غاضبة على المسؤولين حول موعد توفير بيئة عمل آمنة ومكيفة للعمال.

وبحسب تحليلات وكالة الصحافة الفرنسية، تأثر 191 مليون شخص على الأقل بحرارة أعلى من 35 درجة مئوية في فترة ما من الأحد، مع اشتداد الحرارة بشكل خاص في ألمانيا وجمهورية التشيك والمجر وبولندا.

وقال فريق "وورلد ويذر أتريبيوشن" (World Weather Attribution) المؤلف من علماء إن موجة الحر هذه هي الأشد على الإطلاق التي يتم تسجيلها في أوروبا، وكان من "المستحيل عمليا" حدوثها في يونيو/حزيران لولا التغير المناخي.

العلامات

مقالات ذات صلة