رياضة جريدة الجمهورية

ما خفى كان أخطر«١-٢»

كل ما يدور حولنا ونلهث وراء تفاصيله على مدار الساعة بمثابة شِراك خادعة أو تفاصيل مضللة، فلا تغرق عزيزى القارئ فى تلك التفاصيل، وعليك أن تنتبه إلى العناوين الكبرى والأفكار الخيالية، أطلق العنان لعقلك وخيالك ولا تنظر تحت أقدامك فى لحظة عابرة، لا تنزعج من صور الدم المراق على عتبات أحدهم، فربما كان دما ...

ما خفى كان أخطر«١-٢»
3 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

كل ما يدور حولنا ونلهث وراء تفاصيله على مدار الساعة بمثابة شِراك خادعة أو تفاصيل مضللة، فلا تغرق عزيزى القارئ فى تلك التفاصيل، وعليك أن تنتبه إلى العناوين الكبرى والأفكار الخيالية، أطلق العنان لعقلك وخيالك ولا تنظر تحت أقدامك فى لحظة عابرة، لا تنزعج من صور الدم المراق على عتبات أحدهم، فربما كان دما لذبيحة ذبحها بيده وقدمها قربانا لفكرة هنا أو مؤامرة هناك، فلا تبك وانتبه باحثا عن تلك الأفكار وهذه القرابين، لا تبتهج لأخبار تبدو سعيدة وتحمل بمفرداتها ما يدعو للتفاؤل لكنها فى الحقيقة «مخدر معنوي» يذهب بالعقل دون استئذان.

>>>

والهدف ألا تصل إلى الأفكار الكبرى والمخططات المسمومة، الخلاصة أننا فى محنة تاريخية يعاد فيها تشكيل العالم بأسره حرفيا، وهذه المحنة مركبة ومعقدة ويصعب فك شفراتها وفهم لوغاريتماتها بسهولة، لذلك ومن أجل ذلك علينا أن نكون حذرين من الوقوع فى خطة «التغييب المتعمد للعقل»، علينا أن ننتبه للشيطان وأماكن وجوده وكمونه وأفاعيله ومخططاته، لكن ونحن نفعل ذلك علينا أن نعرف أن هذا الشيطان قد غادر التفاصيل وانتقل للاختباء وراء العناوين الكبيرة، لذلك أيضا علينا الحذر والانتباه والتعامل بحكمة وننتظر إلى أن يجف النهر ونصل إلى القاع.

>>>

حينها سنجد الصخور وقد ظهرت على حقيقتها وتبدى لنا  نتوءاتها وتعرجاتها وما علق بها من أعشاب البحر وفطرياته المتنوعة، وعندما تتأمل الصورة وتغوص فى تفاصيلها ستندهش وكلما تعمقت فى التأمل ستتحول الدهشة إلى صدمة، والسبب فى ذلك هو الهوة السحيقة بين الصورة الذهنية للنهر وصفحته الساحرة الخلابة ومياهه شديدة العذوبة وأمواجه الهادئة، هذه الصورة ترسخت فى ذاكرتك وصارت كلمة «النهر» مرادفا جامعا لكل ما هو جميل، لكن مع جفافه وانحسار مياهه تتبدل الصورة ويتحول الجمال إلى قبح.

>>>

والسؤال هنا، هل هذه الصخور المخيفة فى قاع النهر جديدة أو مستجدة أو لم تكن موجودة من الأساس؟ ربما معظمنا سيقع تحت انطباعاته الخاطئة بأن ما يراه أمام عينه من صخور غارقة فى طين القاع وعالق بها كل أنواع الطحالب والفطريات فى مشهد غير مألوف شيء جديد تماما! لكن بقليل من التفكير والتركيز سنجد أن كل ما رأيناه موجود وراسخ لكن المياه كانت ساترة لتفاصيله ومخبأة لأسراره، هو موجود لكننا لم نكن نراه، هو قائم لكن أعيننا لا تصل إليه، لكن كان من المفترض أن تدرك عقولنا كل شيء، هذه العقول التى آمنت بالله دون أن تراه.

مقالات ذات صلة