قال المحلل السياسي والأكاديمي السوداني هيثم محمود إن الانشقاقات الأخيرة داخل صفوف ميليشيات الدعم السريع في السودان تُعد “نتيجة طبيعية” لطبيعة تكوين هذه القوات، مشيرًا إلى أنها لم تُبنَ على “عقيدة عسكرية أو هدف وطني موحد”، بل تشكلت – بحسب وصفه – في سياق التمرد على الدولة السودانية.
وأضاف في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن هذه القوات، وفق تعبيره، ارتبطت بأعمال تشمل “النهب والقتل والانتهاكات ذات الطابع الجهوي والقبلي”، معتبرًا أن غياب وحدة الهدف أدى إلى تفككها مع استمرار الحرب.
الحرب الدائرة في السودان تخاض بالوكالة
ورأى محمود أن الحرب الدائرة في السودان تُخاض “بالوكالة وليس بالأصالة”، على حد قوله، مشيرًا إلى وجود “أطراف خارجية” تلعب دورًا في توجيه مسار الصراع ودعم أطراف فيه لتحقيق أهداف سياسية.
وأوضح أن شعارات الدعم السريع تغيرت منذ بداية الحرب، إذ أعلنت في مراحل مختلفة أنها تقاتل ضد الدولة السودانية، ثم رفعت شعارات مرتبطة بالديمقراطية، قبل أن تتبدل خطاباتها السياسية، معتبرًا أن هذه التحولات تعكس – بحسب رأيه – غياب رؤية موحدة داخلها.
وتحدث عن وجود “اصطفافات قبلية داخلية” داخل قوات الدعم السريع، قائلاً إن الولاءات تُبنى على أسس قبلية وعائلية، وهو ما أدى بحسب تقديره إلى صراعات داخلية وتفاوت في النفوذ بين المجموعات المكونة لها.
وأشار إلى أن خلافات سابقة، من بينها الخلاف مع القيادي موسى هلال، مثّلت نقطة تحول مهمة في مسار التوترات الداخلية، موضحًا أن أحداث العنف في مناطق مثل “مستريحة” كان لها أثر مباشر في تعميق الانقسامات، وفق تعبيره.
كما لفت إلى أن بعض القيادات الميدانية بدأت في الانسحاب أو إعادة التموضع، في ظل ما وصفه بـ”تراجع التماسك الداخلي”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يعكس بداية تفكك أوسع داخل صفوف القوات.
وفي سياق متصل، قال محمود إن التطورات الميدانية والضغوط العسكرية المتزايدة على قوات الدعم السريع أسهمت في دفع بعض عناصرها إلى الانسحاب أو تغيير موقفهم، معتبراً أن ذلك يعكس تغيرًا في ميزان القوة على الأرض.
وفي ما يتعلق بالمسار السياسي، رأى أن فرص السلام في السودان ما تزال قائمة، لكنها مشروطة – حسب قوله – بالتزام الدعم السريع بتنفيذ مخرجات منبر جدة، بما في ذلك وقف القتال خارج المدن والتوجه نحو ترتيبات تسليم السلاح أو الاندماج في جيش وطني موحد.
واعتبر أن أي مفاوضات لا تتضمن هذه الشروط لن تحقق نتائج حقيقية، وستظل – على حد وصفه – “مجرد حوارات غير منتجة”، مؤكداً أن الشارع السوداني لم يعد يقبل بوجود “الميليشيات المسلحة” خارج إطار الدولة.
وختم بالقول إن الحل في السودان يتطلب التزامًا واضحًا بمرجعيات التفاوض، ووقف التصعيد العسكري، والدخول في تسوية سياسية شاملة تُنهي الحرب وتعيد بناء مؤسسات الدولة.




