سياسة جريدة الجمهورية

بدور القاسمي .. “الكلمة” نور

بقلم / جمال فتحي أتابع منذ سنوات بشغف حقيقي و بتقدير بالغ تلك الخطوات المتواصلة وذلك الجهد المخلص الذي تقوم به الشيخة بدور القاسمي لخدمة الثقافة العربية بكل وجه ممكن ووضعها في مكانتها اللائقة، وأنطلق اليوم تحديدا في حديثي على هامش تكريمها ومنحها وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية برتبة "ضابط"، أرفع ...

بدور القاسمي .. “الكلمة” نور
1 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

بقلم / جمال فتحي

أتابع منذ سنوات بشغف حقيقي و بتقدير بالغ تلك الخطوات المتواصلة وذلك الجهد المخلص الذي تقوم به الشيخة بدور القاسمي لخدمة الثقافة العربية بكل وجه ممكن ووضعها في مكانتها اللائقة، وأنطلق اليوم تحديدا في حديثي على هامش تكريمها ومنحها وسام الاستحقاق للجمهورية الإيطالية برتبة “ضابط”، أرفع وسام استحقاق في إيطاليا، وللشيخة بدور وهي سفيرة النوايا الحسنة  للتعليم وثقافة الكتاب لدى اليونسكو- دور بارز في تعزيز الهوية والصناعات المعرفية، وكذلك توظيف الكتاب والتعليم والثقافة بشكل عام والحوار الدولي لبناء جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب. ونحن وإن كنا نتحدث على هامش هذا التكريم المستحق – وقد كرمت الشيخة مرات ومرات من كل بلاد العالم- فحديثنا يمتد لما هو أكبر من التكريم والحقيقة والتي يشهد بها الواقع أن الشيخة بدور تقدم لنا نموذجا مثاليا للسيدة العربية التي لم تنشغل بما تنشغل به قريناتها في العالم  وإنما وهبت للكلمة وقتها وجهدها وراحت يوما بعد يوم وعاما بعد عام تعبد لها الطريق بكل شكل ممكن وتجسَر الفجوة بين الكلمة وبين القارئ في كل مكان في العالم، ويحتاج الحديث عن عطائها صفحات وصفحات؛ وهو مسجل وموثق ومتاح للباحث عن المزيد ..وهنا فقط نشير سريعا إلى جانب منه، انظر مثلا إلى مؤسسة “كلمات” فمن خلال إدارة الشيخة الناجحة لمجموعة كلمات للنشر والاهتمام بأدب الأطفال  بذلت بدأب وإصرار جهودا كبيرة دفاعا عن حق الأطفال المحرومين في القراءة، وأطلقت مبادرات دولية مؤثرة في هذا الاتجاه فضلا عما أضافته ” كلمات” بإنتاجها الرائع وعناوينها وأفكارها وحجم التفاعل الذي صنعته تلك المجموعة والحراك الذي يشهد به واقع الكلمة إبداعا ونشرا وتوزيعا، وفي هذا السياق وأقصد سياق النشر تتولى رئيس الاتحاد الدولي للناشرين باعتبارها أول سيدة عربية تشغل هذا المنصب ودورها الكبير في  دعم صناعة النشر وعبور آثار كورونا، وعزلتها الطارئة لتقطع اشواطا واسعة في دمج الثقافة العربية في المحتوى العالمي، وجعل صوت الناشر العربي مسموعا في المحافل الدولية،

احترام بالغ للهويات وتقدير واضح لكل تراث إنساني

وهل ننسى بصماتها  من خلال الاتحاد في دعم ذوي الإعاقة البصرية وفتح مسارات لهم للوصول إلى الكتب، فضلا عن إعادة تأهيل المكتبات العامة في بيروت عقب الانفجار الكبير بمرفأ بيروتوهذا فضلا عن جهودها في الداخل الإماراتي بعد تأسيسها لجمعية الناشرين الإماراتيين وفتح نوافذ حيوية للأدب الإماراتي والعربي على القارئ العالمي، وهنا نمر بالتقدير على إنتاجها الإبداعي للأطفال وإنتاجها المعرفي بشكل عام ومنه كتاب” عاصمة الثقافة العالمية” ، ” بيت الحكمة” والذي يروي تاريخ المكتبة العريقة في بغداد، وكيف ننسى إدارتها لهيئة الشارقة للكتاب والطفرة المدهشة التي شهدها أداء الهيئة والمنزلة التي وصل لها معرض الشارقة الدولي للكتاب عالميا لتنال بها لقب ” العاصمة العالمية للكتاب 2019″، بينما لم تكتف في جهودها تلك بمسار واحد تدفع فيه “عربة” الثقافة العربية للإمام، بل فتحت مسارات ومسارات وربما ليس المعيار هنا بتعدد المسارات وتنوعها وإنما في انسجام هذا التعدد وتواصله وفق رؤية عامة شاملة ومتكاملة وواضحة رسمتها الشارقة برعاية الوالد الشيخ د. سلطان القاسمي لمكانة الثقافة العربية و” التراث” في القلب منها والاهتمام بعلاقة تلك الثقافة بالثقافات الراهنة في الشرق والغرب؛ بلا تمييز بين ثقافة و أخرى، وبتقدير واضح لكل تراث إنساني واحترام بالغ للهويات الثقافية المختلفة

 نعم تتعدد المسارات وتتواصل الأفكار والمبادرات ونشير هنا لأحدثها وهى مبادرة” ” ببلش هير”، وهى مبادرة أطلقتها الشيخة بدور لتمكين النساء العاملات في قطاع النشر فضلا عن إطلاق أول منصة عالمية لهن” ستوديو ببلش هير”” وتقدم عبرها دعما مدهشا وفرصا للتدريب ودورات في الذكاء الاصطناعي والقيادة والتسويق وغيرها، وتحظى المرأة العربية كاتبة وناشرة ورسامة باهتمام مدهش في هذا السياق، فضلا عن جهودها الكبيرة في إدراج موقع ” الفاية” الأثري على قائمة التراث العالمي لليونسكو- لقد سارت الشيخة بدور وما زالت تسير على خطي القاسمي الوالد – متعه الله بموفور الصحة وطول العمر- وجدت في السير بشكل ملهم يعطينا مثالا باذخا على ما يمكن أن يفعله كل إيمان حقيقي بأصل الانتماء، وصون الهوية وحفظ التراث بالتوازي مع الفهم العميق لمعنى التعدد وتنوع الثقافات والهويات وضرورة أن تؤكد الثقافة العربية حضورها وتجدد تفاعلها مع ثقافات العالم المختلفة.

مقالات ذات صلة