فى عصر أصبحت فيه الشاشات والمنصات الرقمية تبحث عن المانشيتات المثيرة للجدل بغض النظر عن الحقيقة.. تحول الفكر العلمى والفقهى إلى مادة دسمة للاقتطاع والتصنيع.. وتُعد الدكتورة سعاد صالح أستاذة الفقه المقارن وعميدة كلية الدراسات الإسلامية والعربية الأسبق بجامعة الأزهر واحدة من أبرز النماذج التى طالها هذا الهجوم الممنهج عبر تركيب التصريحات المفبركة واقتطاع الآراء من سياقها الأكاديمي.
مؤخرا ظهر على صفحات الميديا تصريح غريب وشاذ منسوب للدكتورة ..وتم نشره عن طريق صورة منسوبة لموقع اعلامى شهير .. والأمانة تقتضى منا أن نوضح حقيقة هذا المنشور وحقيقة ما تم نشره عن الدكتورة سعاد صالح من قبل كثيرا فى محاولة لتشويهها أمام المصريين والعالم العربى والإسلامى ..
فالتصريح المنسوب للدكتورة سعاد صالح فى الصورة غير صحيح تماماً ومفبرك فليس من المعقول أن تقول الدكتورة إن «الزوجة من حقها أن تضرب زوجها لو مسمعش كلامها».. والصورة المتداولة تم تركيب النص عليها واستغلال قالب وشعار الموقع الشهير لإضفاء الصبغة الرسمية عليها وإثارة الجدل على منصات التواصل الاجتماعي..
الدكتورة سعاد صالح قامة أزهرية رفيعة المستوى فهى من أوائل السيدات اللاتى تولين مناصب قيادية فى جامعة الأزهر.. وخاضت مسيرة طويلة فى ترسيخ حق المرأة فى الإفتاء والتصدى للقضايا الفقهية الشائكة.. غير أن تواجدها الإعلامى الممتد وجرأتها فى طرح الآراء الميسرة جعلها هدفاً مستمراً لرواد «صناعة التريند».
وتركز الهجوم على الدكتورة من خلال أسلوب اقتطاع ونزع النقاشات والحوارات الفقهية المقارنة من سياقها العلمى وعرضها كفتوى عامة لإثارة حفيظة الشارع..وكذلك عمل تصميم لصور مفبركة منسوبة لمواقع وصفحات مشهورة كما حدث مؤخرا تحمل جزءا مقتطعا من الحديث ليظهر فى شكل ضد الدين وضد العادات والتقاليد ليضع صاحبته فى مرمى هجوم الجمهور عليها على صفحات التواصل الاجتماعى !!ا وللهجوم الممنهج على الدكتورة سوابق عديدة
الشواهد فى هذا المجال كثيرة لو أردنا حصرها فلن ننتهى .. والشاهد أن هناك خطر يستوجب مواجهة هذه الظاهرة بكل قوة وحزم من الدولة ومن الجهات الإعلامية ..فاستهداف العلماء والشخصيات العامة عبر تركيب الصور ونشر الفتاوى المقتطعة يمثل تهديداً صريحاً للأمن المجتمعى والوعى العام.. ويتطلب التصدى لهذه الظاهرة تضافر الجهود عبرالتدقيق الصحفى والإعلامى قبل نشر أى خبر مثل هذه الأخبار ومعاقبة ناشرى هذه الأكاذيب على صفحات الميديا مع ضرورة مراجعة المصادر الرسمية قبل نقل أو تداول أى مانشيت مثير للجدل.. وفى إطار التوعية المجتمعية يجب التمييز بين النقاش الأكاديمى المتخصص وبين الإفتاء العام وعدم الانسياق وراء القوالب المفبركة على منصات التواصل..
وفى النهاية تظل الدكتورة سعاد صالح نموذجاً للمرأة الفقهية التى قدمت اجتهادات جريئة فى خدمة قضايا الأسرة والمرأة وتبقى محاولات تشويه مسيرتها عبر الاقتطاع والتزييف دليلاً على أزمة التغطيات السطحية التى تلهث خلف الإثارة على حساب الحقيقة.. وتبحث عن الترند على حساب احترام وتقدير القامات العلمية والدينية ..

