كشف منصور عبد الغني، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة حجم الإنجازات التي حققتها الوزارة على مدار العقد الماضي، مؤكدًا أن قطاع الكهرباء شهد تحولًا جذريًا جعله أحد أهم ركائز التنمية الاقتصادية والاجتماعية، بعدما انتقل من مرحلة مواجهة التحديات إلى مرحلة دعم المشروعات القومية العملاقة وتوفير بنية تحتية قوية تواكب متطلبات الجمهورية الجديدة.
وأكد عبد الغني، لـ"الدستور" أن الدولة أولت اهتمامًا غير مسبوق بتطوير قطاع الكهرباء باعتباره أحد القطاعات الحيوية التي ترتبط بشكل مباشر بجميع خطط التنمية وهو ما انعكس على حجم الاستثمارات التي ضُخت لتطوير الشبكة القومية لنقل الكهرباء، وتوسيع قدراتها بما يضمن استيعاب الزيادات الكبيرة في إنتاج الطاقة الكهربائية وتأمين وصولها بكفاءة إلى مختلف أنحاء الجمهورية، خاصة المناطق العمرانية والزراعية والصناعية الجديدة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن لغة الأرقام تعكس بوضوح حجم الطفرة التي شهدتها الشبكة القومية خلال السنوات العشر الماضية، حيث تم تنفيذ توسعات غير مسبوقة في شبكات نقل الكهرباء، شملت إضافة 2.903 كيلومترات من خطوط الجهد العالي بجهد 66 كيلوفولت، بجانب إنشاء 5.706 كيلومترات من خطوط الجهد 220 كيلوفولت، فضلًا عن تنفيذ 5.610 كيلومترات من خطوط الجهد الفائق بجهد 500 كيلوفولت، بما أسهم في ربط محطات الإنتاج العملاقة بمراكز الأحمال المختلفة، ورفع كفاءة الشبكة وزيادة قدرتها على استيعاب القدرات الكهربائية الجديدة.
وأضاف أن الوزارة لم تقتصر على التوسع في خطوط النقل فقط، بل عملت أيضًا على زيادة سعات محطات المحولات بصورة كبيرة، حيث تمت إضافة قدرات بلغت 28.832 ميجافولت أمبير لمحطات الجهد العالي، و47.192 ميجافولت أمبير لمحطات الجهد 220 كيلوفولت، بجانب إضافة 40.375 ميجافولت أمبير لمحطات الجهد الفائق 500 كيلوفولت وهو ما ساهم في تعزيز استقرار الشبكة القومية وتحسين جودة التغذية الكهربائية، وتقليل معدلات الأعطال والانقطاعات، فضلًا عن رفع كفاءة نقل الطاقة بين مختلف مناطق الجمهورية.
وأوضح أن مسيرة التطوير ما زالت مستمرة بوتيرة متسارعة، حيث شهدت الفترة منذ يوليو 2024 تنفيذ عدد من المشروعات الجديدة التي تعكس استمرار الوزارة في تنفيذ خططها التوسعية، إذ تم إنشاء 16 محطة محولات جديدة بإجمالي سعات بلغت 15.050 ميجافولت أمبير، من أبرزها محطتا "الزقازيق 2" و"رشيد"، إضافة إلى تنفيذ 48 خط نقل كهرباء جديدًا بإجمالي أطوال وصلت إلى 1.706 كيلومترات، بهدف دعم الشبكة القومية وربط المناطق التنموية الجديدة ومجتمعات العمران الحديثة بمصادر التغذية الكهربائية، بما يضمن توفير الطاقة اللازمة للمشروعات الاستثمارية والإنتاجية.
وفي سياق حديثه لـ"الدستور"، أكد عبد الغني أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة وضعت دعم المشروعات القومية الكبرى على رأس أولوياتها، باعتبار أن نجاح هذه المشروعات يعتمد بصورة أساسية على توافر بنية كهربائية قوية وموثوقة، مشيرًا إلى أن مشروع "الدلتا الجديدة" يُعد نموذجًا واضحًا لهذا التوجه، حيث نفذت الوزارة بنية تحتية كهربائية ضخمة لخدمة المشروع، تضمنت إنشاء 3.183 برجًا كهربائيًا، ومد نحو 1.100 كيلومتر من خطوط الكهرباء، وإنشاء 16 محطة محولات، وذلك بمشاركة 144 شركة مصرية وأكثر من 5.000 كادر بشري، في واحدة من أكبر عمليات تنفيذ مشروعات نقل الكهرباء في مصر.
وأضاف أن الوزارة أولت اهتمامًا خاصًا بخطة تنمية شبه جزيرة سيناء، باعتبارها أحد أهم محاور التنمية القومية، حيث تم تنفيذ مشروعات كهربائية متكاملة لدعم جهود التنمية والإعمار، شملت إنشاء 3 محطات محولات عملاقة وإقامة 593 برجًا كهربائيًا، ومد 206 كيلومترات من خطوط النقل، بمشاركة 49 شركة وأكثر من ألف متخصص، بما وفر البنية الأساسية اللازمة لتغذية المشروعات التنموية والصناعية والزراعية التي تشهدها سيناء خلال المرحلة الحالية.
أشار متحدث الكهرباء إلى أن منطقة توشكى كانت أيضًا ضمن أولويات خطة التطوير، حيث نجحت الوزارة في دمجها بالشبكة الكهربائية الموحدة من خلال تنفيذ محطتي محولات، وإنشاء 275 برجًا كهربائيًا، ومد 92 كيلومترًا من خطوط النقل، وهو ما أسهم في تعزيز استقرار التغذية الكهربائية ورفع مستوى الاعتمادية، بما يدعم خطط التوسع الزراعي والاستثماري التي تشهدها المنطقة.
ولفت إلى أن مشروع شرق العوينات يمثل أحد النماذج المهمة التي تؤكد حرص الوزارة على توفير البنية الأساسية للمشروعات الزراعية الكبرى، حيث تم تنفيذ خمس محطات محولات عملاقة، وإنشاء 1.356 برجًا كهربائيًا، ومد 465 كيلومترًا من خطوط النقل، لخدمة مشروع استصلاح 300 ألف فدان، وذلك بمشاركة 86 شركة مصرية وأكثر من 1.700 كادر بشري، بما يعكس حجم التنسيق بين مختلف الجهات المنفذة لإنجاز المشروع وفق أعلى معايير الجودة والكفاءة.
وأكد عبد الغني أن محافظتي بني سويف والمنيا كان لهما نصيب من هذه المشروعات الاستراتيجية، حيث تم تنفيذ مشروع حيوي تضمن إنشاء محطتي محولات، وإقامة 560 برجًا كهربائيًا، ومد 186 كيلومترًا من خطوط النقل، بهدف تأمين التغذية الكهربائية للمشروعات القومية ومناطق التنمية الجديدة، وتعزيز قدرة الشبكة على استيعاب الأحمال المتزايدة في محافظات الصعيد.
وأوضح أن هذه التوسعات العملاقة لا تستهدف فقط زيادة قدرات الشبكة، وإنما تهدف كذلك إلى القضاء على الاختناقات، وتحقيق الاستغلال الأمثل لقدرات محطات التوليد، ورفع كفاءة منظومة نقل الكهرباء، ودعم المشروعات القومية الكبرى، وفي مقدمتها المونوريل والمدن الجديدة ومشروعات الساحل الشمالي، إلى جانب تحسين جودة الخدمة المقدمة للمواطنين وخفض معدلات فقد الطاقة إلى المستويات العالمية، بما يعزز من كفاءة تشغيل الشبكة القومية ويزيد قدرتها على تلبية الطلب المتنامي على الكهرباء.
واختتم عبد الغني تصريحاته لـ"الدستور" بالتأكيد على أن ما تحقق من إنجازات في قطاع الكهرباء هو ثمرة رؤية الدولة ونتيجة لتكاتف جميع الجهات المعنية، وفي مقدمتها الشركات المصرية والكوادر الفنية والهندسية التي شاركت في تنفيذ هذه المشروعات العملاقة، مشددًا على أن وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة تواصل العمل وفق رؤية 30 يونيو، من أجل تأمين إمدادات الطاقة لكافة المشروعات التنموية، ودعم خطط الدولة في التوسع الزراعي والصناعي والعمراني، وترسيخ مكانة مصر كمركز إقليمي لتبادل الطاقة، بما يضمن توفير بنية تحتية مستدامة تخدم الاقتصاد الوطني وتلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة.



