رياضة جريدة الدستور

منتخب مصر.. قصة ستروى بكل فخر!

ليست كل الهزائم تقاس بالنتيجة المسجلة على لوحة المباراة،هناك مواجهات يخرج منها الفريق منتصرًا في وجدان جماهيره، حتى وإن أعلنت صافرة النهاية خسارته. وهذا تمامًا ما جسده المنتخب المصري في مواجهته الملحمية أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما قدم أداء استثنائيًا أمامه، وأثبت أن الفراعن...

منتخب مصر.. قصة ستروى بكل فخر!
22 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

ليست كل الهزائم تقاس  بالنتيجة المسجلة على لوحة المباراة،هناك مواجهات يخرج منها الفريق منتصرًا في وجدان جماهيره، حتى وإن أعلنت صافرة النهاية خسارته.

وهذا تمامًا ما جسده المنتخب المصري في مواجهته الملحمية أمام الأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما قدم أداء استثنائيًا أمامه، وأثبت أن الفراعنة عادوا ليكونوا بين كبار كرة القدم العالمية.

لكن تلك المواجهة لم تكن، في نظر قطاع واسع من الجماهير والمحللين، مجرد صراع كروي بين منتخبين كبيرين، بل تحولت إلى واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة للجدل، بعدما ألقت بعض القرارات التحكيمية بظلالها على أحداث اللقاء، لتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول آليات إدارة المباريات في بطولات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، ومدى فاعلية تقنية الفيديو في تحقيق العدالة التي أُقرت من أجلها.

وبينما رأى كثيرون أن بعض تلك القرارات صبت في مصلحة المنتخب الأرجنتيني، تعالت الدعوات إلى مراجعة الحالات التحكيمية المثيرة للجدل حفاظًا على نزاهة المنافسة في أكبر محفل كروي في العالم.

ورغم أن المنتخب الأرجنتيني حسم بطاقة التأهل بفوز درامي بنتيجة (3-2)، فإن النتيجة وحدها لم تعكس حقيقة ما جرى على أرض الملعب. فقد بدأ المنتخب المصري المباراة بثقة كبيرة وانضباط تكتيكي لافت، وفرض أسلوبه على حامل اللقب، مترجمًا أفضليته إلى تقدم مستحق بهدفين دون رد، ليضع الأرجنتين تحت ضغط غير مسبوق. وحتى الدقيقة 79، بدا أن الفراعنة على أعتاب إنجاز تاريخي، قبل أن تنقلب المباراة بصورة درامية في دقائقها الأخيرة.

ومع هذا التحول، اتجهت الأنظار إلى القرارات التحكيمية التي صاحبت اللقاء، بعدما ألغي هدف لمصطفى زيكو عقب العودة إلى تقنية الفيديو، ثم تجاهل الحكم مطالبات لاعبي المنتخب المصري باحتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح في الثواني الأخيرة، قبل أن تسجل الأرجنتين هدف الفوز مباشرة.

ورأى كثير من المحللين والمتابعين أن هذه القرارات كانت من أبرز المحطات المؤثرة في سير المباراة، وأعادت إلى الواجهة الجدل حول آلية استخدام تقنية الفيديو، التي استُحدثت لتعزيز العدالة وتقليل الأخطاء، لكنها كانت هذه المرة محورًا للنقاش والاعتراض.

وبعيدًا عن الجدل، يبقى ما قدمه المنتخب المصري هو العنوان الأبرز لتلك الليلة، قد لعب اللاعبون بروح قتالية عالية، وأظهروا شخصية قوية أمام أحد أفضل منتخبات العالم، ليؤكدوا أن هذا الجيل يمتلك الإمكانات التي تؤهله لمقارعة كبار المنتخبات في المحافل الدولية.

وبرز حارس المرمى مصطفى شوبير بصورة لافتة، بعدما تصدى لعدة فرص محققة، وحافظ على تقدم منتخب بلاده لفترات طويلة، فيما قاد محمد صلاح وزملاؤه الفريق بثقة وإصرار، مقدمين نموذجًا للمقاتل الذي لا يستسلم حتى اللحظة الأخيرة، في مباراة أثبتت أن المنتخب المصري لم يكن خصمًا عابرًا، بل منافسًا حقيقيًا حتى الرمق الأخير.

ولم يبق أثر هذا الأداء داخل حدود الملعب، بل امتد إلى الجماهير في مختلف أنحاء العالم العربي،في مصر، تحولت مشاعر الحزن على الخروج إلى حالة من الفخر بما قدمه المنتخب، بينما تصدر وسم "مهزلة حكم مصر والأرجنتين" قائمة الأكثر تداولًا على منصة “إكس”، في انعكاس واضح لحجم الغضب من القرارات التحكيمية التي شهدتها المباراة.

وامتد هذا التفاعل إلى فلسطين، حيث تابع آلاف الفلسطينيين اللقاء في قطاع غزة داخل مقاهٍ بدائية أُقيمت بين الخيام أو في ساحات مفتوحة أُضيئت بمولدات الكهرباء، ورفرفت الأعلام المصرية إلى جانب الفلسطينية، بينما زينت صور المدير الفني حسام حسن والنجوم محمد صلاح وعمر مرموش أماكن التجمع، في مشهد جسّد عمق الروابط بين الشعبين، ورسخ مكانة المنتخب المصري بوصفه ممثلًا لآمال قطاع واسع من الجماهير العربية.

ورغم الظروف الإنسانية الصعبة، ووسط أصوات الطائرات المسيرة وإطلاق النار، اجتمع الأطفال والنساء والجرحى لمتابعة المباراة، وكأنها لحظة منحتهم فسحة من الأمل. كما شهدت مدينة رام الله في الضفة الغربية تجمعات جماهيرية كبيرة لمساندة الفراعنة، في رسالة أكدت أن المنتخب المصري لم يكن يمثل بلاده وحدها، بل حمل معه تطلعات ملايين العرب.

وفي خضم هذا المشهد، برزت حقيقة يصعب تجاهلها، وهي أن كرة القدم، مهما بلغت دقتها التقنية، تظل بحاجة إلى منظومة تحكيمية تضمن أعلى درجات العدالة وتكافؤ الفرص.

المطالبة بمراجعة الحالات التحكيمية ليست دفاعًا عن منتخب بعينه، وإنما دفاع عن نزاهة المنافسة في بطولة بحجم كأس العالم، حيث قد يغيّر قرار واحد مصير مباراة بأكملها.

وفي النهاية، قد تكون صافرة الحكم قد أعلنت نهاية مشوار منتخب مصر في مونديال 2026، لكنها لم تنه الحكاية التي كتبها الفراعنة فوق المستطيل الأخضر.

قد قدم المنتخب مباراة ستبقى عالقة في ذاكرة الجماهير، ليس فقط لقوة الأداء أمام بطل العالم، بل أيضًا لما أثارته من نقاش واسع حول العدالة التحكيمية في أهم بطولة كروية في العالم.

لقد غادرت مصر البطولة دون أن تغادر المشهد، بعدما فرضت احترامها على منافسيها، وأثبتت أن كرة القدم المصرية استعادت شخصيتها وقدرتها على مقارعة الكبار.

وإذا كانت الأرجنتين قد كسبت بطاقة التأهل، فإن الفراعنة كسبوا ما هو أبقى من الانتصار، ثقة جماهيره، وإشادة المتابعين، وإيمان الجميع بأن هذا الجيل يمتلك من الموهبة والشجاعة ما يؤهله لكتابة فصول أكثر إشراقًا في المستقبل،التاريخ لا يخلد دائمًا من رفع الكأس، بل كثيرًا ما ينصف أولئك الذين قاتلوا بشرف، وتركوا وراءهم قصة تروي بكل فخر.

مقالات ذات صلة