تتصدر ملفات استرداد أراضى الدولة وتقنين الأوضاع والتصالح فى مخالفات البناء وحماية الرقعة الزراعية قائمة الأولويات الوطنية، باعتبارها من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة، وتبرز وزارة التنمية المحلية كأحد أهم الأذرع التنفيذية التى تتحمل مسئولية إدارة هذه الملفات المتشابكة، لما لها من ارتباط مباشر بحياة المواطنين وتأثيرها على خطط التنمية وتعظيم موارد الدولة.
خلال السنوات الماضية، شهدت منظومة تقنين أراضى الدولة والتصالح فى مخالفات البناء نقلة نوعية غير مسبوقة، حيث انتقلت الدولة من النظم التقليدية المعتمدة على الأوراق والإجراءات المعقدة إلى منظومة رقمية متكاملة تعتمد على الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة.
تعكس الأرقام حجم التطور الذى شهدته هذه المنظومة، إذ بلغ عدد الطلبات المقدمة وفقاً لأحكام القانون رقم 144 نحو 312 ألف طلب على مدار سبع سنوات، بينما سجل القانون رقم 168 الجديد نحو 150 ألف طلب خلال أربعة أشهر فقط من بدء العمل به، وهو ما يعكس ثقة المواطنين فى الإجراءات الجديدة وسهولة التعامل معها، كما وصلت نسبة الإنجاز إلى نحو 70 ٪ من إجمالى الطلبات المقدمة، بعد الانتهاء من أعمال لجان الفحص والبت والمعاينات والتسعير والرفع المساحى لعدد كبير من الملفات.
لا تقتصر أهمية ملف التقنين على تحصيل مستحقات الدولة المالية فقط، بل تمتد لتشمل تعظيم الاستفادة من الأصول والأراضى المستردة، إذ يتم توجيه العوائد المالية إلى خزانة الدولة باعتبارها أموالاً عامة، سواء من حصيلة البيع أو من القيمة المضافة التى تحققها الأراضى المستردة نتيجة مواقعها الإستراتيجية وارتفاع درجة تميزها، وفى هذا الإطار، تعمل الدولة بالتنسيق بين المحافظات والمركز الوطنى لتخطيط استخدامات أراضى الدولة على تنفيذ حصر شامل للأراضى المستردة وتحديد أفضل سبل استغلالها بما يحقق التنمية الاقتصادية ويعظم العائد منها.
كما تعكس هذه النتائج حرص الدولة على تقديم مزيد من التيسيرات للمواطنين الراغبين فى توفيق أوضاعهم، من خلال التخلى عن الإجراءات الورقية التقليدية والاعتماد على منصة إلكترونية موحدة تتيح إنهاء جميع إجراءات التقنين والتصالح بصورة أكثر سهولة وسرعة، وتتميز المنظومة الجديدة بأن دورة التقنين بمختلف مراحلها لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولم تقتصر التيسيرات على الجوانب الإجرائية فقط، بل امتدت إلى الجوانب المالية والاجتماعية، حيث تم تخفيض مقدم التعاقد من 25 ٪ إلى 15 ٪، مع مد فترة التقسيط من ثلاث سنوات إلى سبع سنوات، بما يراعى البعد الاجتماعى للمواطنين.
فى المحصلة، لم يعد التقنين مجرد إجراء قانونى لتسوية الأوضاع القائمة، بل أصبح أداة فعالة لتعظيم موارد الدولة وحماية أصولها وترسيخ سيادة القانون، كما يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق التنمية المستدامة وضمان الاستخدام الأمثل للأراضي، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة ومصالح المواطنين، ويؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط العمرانى والتنمية الشاملة.

