سياسة جريدة الجمهورية

ما أحوج المواطنين الى الزيارات المفاجئة للمحافظين

كل محافظ يترك مكتبه ويتابع على الأرض أداء كل أجهزة الدولة فى محافظته ويطمئن على تقديم الخدمات للمواطنين بيسر وسهولة ويتخذ القرارات الفورية لإزالة المعوقات يستحق التحية والتقدير.. فليس مطلوبا من المحافظ أن يجلس فى مكتبه المكيف يحيط به المسئولون والسكرتارية ليدير محافظته على الورق من خلال تقارير معاون...

ما أحوج المواطنين الى الزيارات المفاجئة للمحافظين
5 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر

كل محافظ يترك مكتبه ويتابع على الأرض أداء كل أجهزة الدولة فى محافظته ويطمئن على تقديم الخدمات للمواطنين بيسر وسهولة ويتخذ القرارات الفورية لإزالة المعوقات يستحق التحية والتقدير.. فليس مطلوبا من المحافظ أن يجلس فى مكتبه المكيف يحيط به المسئولون والسكرتارية ليدير محافظته على الورق من خلال تقارير معاونيه.

عمل المحافظ الحقيقى بين المواطنين يلتقى بهم ويتعرف على مشكلاتهم دون وسطاء ويتخذ القرارات الكفيلة بحل تلك المشكلات وإراحة الناس.

المحافظ الذى يفعل ذلك بالتأكيد ليس فى حاجة إلى شو إعلامى وأنا تابعت أخبار ونشاط عدد من المحافظين أثناء عملى بقسم المحافظات بـ«الجمهورية» منهم اللواء عمر عبدالآخر محافظ الجيزة الأسبق – رحمه الله – وكان يخرج فى جولات متكررة مرتين أو ثلاثة اسبوعيا للمدن والأحياء فى حضور الإعلام ليتابع ويأمر ويقرر ويعاقب ويعاتب معاونيه ولم تحدث أزمة أو مشكلة لأنه كان يعرف جيداً كيف يتعامل مع كل موظفى المحافظة دون تجاوز.

المحافظ ليس مجرد رئيس لاجتماعات المجلس التنفيذي، وليس موظفاً كبيراً ينتظر التقارير التى تأتيه من الإدارات التابعة له، ثم يوقع عليها وينتقل إلى التقرير التالي.

المحافظ، فى المفهوم الصحيح للإدارة المحلية، هو عين الدولة فى المحافظة.

هو المسئول الذى يجب أن يعرف ماذا يحدث فى المستشفي، والمدرسة، وموقف السيارات، والسوق، والوحدة المحلية، ومكتب التموين، ومركز خدمة المواطنين، ومكاتب الشهر العقاري، ومختلف المصالح التى يقصدها المواطن لإنهاء مصالحه.

بالتأكيد لا أقصد بذلك أن يتحول المحافظ إلى موظف تفتيش يجوب المحافظة بحثا عن الأخطاء، وإنما أن يكون حاضرا فى المشهد، وأن يعرف الواقع كما هو، لا كما تصفه التقارير.

المحافظ الذى لا ينزل إلى الشارع.. لا يمكن ان يعرف كل الحقيقة.

> > >

ولهذا فإن الجولات المفاجئة ليست ترفا، وليست وسيلة للاستعراض، وإنما هى واحدة من أهم أدوات الإدارة الرشيدة.. فالمحافظ الذى يدخل مؤسسة حكومية دون إخطار مسبق، ويسأل المواطنين عن الخدمة، ويتحدث إلى الموظفين، ويراجع سير العمل، إنما يقوم بواجب أصيل من واجبات منصبه.

لكن الأهم من الزيارة نفسها هو ما يأتى بعدها.. فليست البطولة أن تكتشف الخطأ، وإنما البطولة أن تمنع تكراره.

المواطن.. هو جهاز الرقابة الأول..

فى كل محافظة هناك آلاف العيون التى تستطيع أن تقول للمحافظ أين توجد المشكلة.

المواطن الذى يدخل مستشفى.. المواطن الذى يقف أمام مكتب حكومي.. المواطن الذى ينتظر فى موقف باصات او سيارات نقل ركاب ولا يجد وسيلة المواصلات..المواطن الذى يريد ترخيصا ويعانى زحاما لا يحتمل..المواطن الذى يبحث عن رغيف خبز مطابق للمواصفات.

المواطن الذى يذهب إلى وحدة محلية لإنهاء معاملة ولا يجد الموظف او يبتزه أحد العاملين ليحصل منه على رشوة ليقضى له مصلحته.. كل هؤلاء لو قام المحافظ أو رئيس العمل بجولات مفاجئة لتغيرت أحوال المواطنين وقلت شكاواهم ومعاناتهم.

المواطنون الذين يلتقيهم المحافظ فى مواقع العمل هم الذين يستطيعون أن يعطوا له صورة حقيقية عن أداء الجهاز التنفيذي.

ولهذا فإن المحافظ الذى يفتح أبوابه أمام المواطنين، ويستمع إليهم، ويتابع شكاواهم، لا يفعل ذلك مجاملة لأحد.

إنه يمارس جوهر وظيفته.

والمطلوب ليس فقط أن يسمع المحافظ الشكوي.. بل المطلوب أن يتخذ القرارات التى تتعامل مع هذه الشكاوى ويتابع بعد ذلك:ماذا حدث فى قراراته  ومدى جدية الجهاز التنفيذى فى التعامل معها.

> > >

المحافظ الناجح لا ينتظر حتى تمتلئ الصحف ومواقع التواصل الاجتماعى بالشكاوي.

ولا ينتظر حتى تتحول مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة.

ولا ينتظر حتى تأتيه مذكرة تقول إن المواطنين يعانون.

إنما يبحث بنفسه عن المشكلات قبل أن تتضخم.

يفاجئ كل مواقع العمل، ويعود مرة أخرى إلى المكان الذى زاره سابقا ليتأكد من أن الملاحظات التى سجلها قد تم علاجها.

وهنا يصبح المحافظ مديرا حقيقيا للواقع وليس مديرًا للملفات.

مقالات ذات صلة