صحة جريدة الدستور

عاجل.. «مش حالات فردية».. طبيبة تكشف مفاجآت عن الولادة في قصر العيني

كشفت الدكتورة فريدة محجوب، الطبيبة والباحثة في صحة المرأة والطفل، عن نتائج دراسات موسعة أجرتها في مصر منذ عام 2013 وحتى السنوات الأخيرة

عاجل.. «مش حالات فردية».. طبيبة تكشف مفاجآت عن الولادة في قصر العيني
2 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

كشفت الدكتورة فريدة محجوب، الطبيبة والباحثة في صحة المرأة والطفل، عن نتائج دراسات موسعة أجرتها في مصر منذ عام 2013 وحتى السنوات الأخيرة، حول العلاقة بين العنف التوليدي واكتئاب ما بعد الولادة، مؤكدة أن الأرقام التي توصلت إليها تعكس حجمًا مقلقًا من التحديات داخل منظومة رعاية الأمومة.

وقالت محجوب، في شهادتها حول تجربتها البحثية، إنها بدأت عملها الأكاديمي بدراسة ماجستير حول اكتئاب ما بعد الولادة، شملت أمهات لأطفال تتراوح أعمارهم بين شهرين و12 شهرًا داخل عدد من المراكز الصحية في القاهرة الكبرى، حيث أظهرت النتائج الأولية أن نسبة الاكتئاب وصلت إلى نحو 78%، مقارنة بالمعدلات العالمية التي تدور حول 15% فقط.

وأوضحت في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن الدراسة لم تتوقف عند الأرقام العامة، بل كشفت عن أن نحو 13% من الحالات كانت تعاني من أعراض نفسية شديدة قد تصل إلى أفكار مؤذية للنفس أو الآخرين، وهي حالات تستدعي تدخلًا طبيًا متخصصًا ورعاية من الدرجة الثالثة داخل المستشفيات.

وأضافت أن المفاجأة الكبرى لم تكن في ارتفاع النسب فقط، وإنما في ارتباطها بتجارب صادمة تعرضت لها الأمهات أثناء الحمل والولادة داخل منشآت صحية مختلفة، وهو ما دفعها لاحقًا لتوسيع نطاق البحث في مفهوم "العنف التوليدي".

العنف التوليدي.. ممارسات متعددة تبدأ من الإهمال وتنتهي بالإيذاء

وأشارت الباحثة إلى أن العنف التوليدي يشمل مجموعة واسعة من الممارسات داخل خدمات رعاية الأمومة، تمتد من العنف اللفظي وغياب الخصوصية، مرورًا بعدم السماح بوجود مرافق أثناء الولادة، وصولًا إلى الإهمال الطبي أو التكدس داخل غرف الولادة، وأحيانًا احتجاز المريضة لأسباب مالية.

وأكدت أن هذه الممارسات تُصنف علميًا ضمن ما يعرف بـ"الرعاية غير المحترمة أو غير الكريمة أثناء الولادة"، وقد تم رصد ما يقرب من 11 إلى 14 نمطًا مختلفًا منها خلال الدراسات الميدانية.

وفي دراسة لاحقة أُجريت عام 2018 داخل مستشفى القصر العيني، بالتعاون مع فرق طبية وإدارية، تم تقييم مستوى الوعي بمفهوم "الرعاية المحترمة للأمومة" بين مقدمي الخدمة الصحية، إلى جانب قياس تجارب الأمهات أنفسهن.

وأظهرت النتائج أن نحو 90% من الأمهات المشاركات تعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف أو سوء المعاملة أثناء تجربة الولادة.

تحديات مهنية ومقاومة داخل بعض المؤسسات الطبية

وتحدثت محجوب عن الصعوبات التي واجهتها خلال عرض نتائج البحث على بعض المسؤولين في المؤسسات الصحية، مشيرة إلى وجود حالة من التشكيك في البيانات، وأحيانًا رفض الاعتراف بوجود المشكلة، رغم توثيق النتائج علميًا.

كما أوضحت أنها واصلت العمل البحثي والتطبيقي بالتعاون مع مؤسسات مجتمع مدني ومبادرات متخصصة، بهدف تطوير برامج تدريب للأطباء والتمريض، وتحسين بيئة رعاية الأمومة داخل المستشفيات.

مبادرات لاحقة لتطوير رعاية الأمومة

وأضافت أنها شاركت خلال السنوات الأخيرة في تأسيس مبادرة متعددة الأطراف تضم باحثين وأطباء وبرلمانيين وقانونيين وصحفيين، بهدف التصدي لظاهرة العنف التوليدي من منظور شامل يجمع بين الجانب الطبي والقانوني والحقوقي.

وأكدت أن الهدف من هذه الجهود هو تعزيز مفهوم الرعاية المحترمة للأمومة، وضمان حصول كل سيدة على تجربة ولادة آمنة وإنسانية تحفظ كرامتها النفسية والجسدية.

دعوة لإصلاح شامل

واختتمت محجوب تصريحاتها بالتأكيد على أن تجربة الولادة تظل حدثًا لا يُنسى في حياة النساء، وأن أي صدمة نفسية خلال هذه المرحلة قد تمتد آثارها إلى الأسرة بأكملها، مشددة على ضرورة فتح ملف العنف التوليدي بشكل جاد داخل المنظومة الصحية، واتخاذ خطوات إصلاحية حقيقية تضمن حماية الأمهات وتطوير جودة الخدمة الطبية المقدمة لهن.

مقالات ذات صلة