تتجه أنظار أنصار المرشد الإيراني علي خامنئي إلى وسط العراق، الثلاثاء، حيث ينتظر أن تنتقل مراسم تشييعه إلى النجف وكربلاء، بعد اختتام مرحلة قم، وقبل الدفن النهائي المقرر الخميس في مدينة مشهد؛ مسقط رأسه.
ونقلت السلطات جثمان خامنئي جواً إلى مدينة قم؛ مركز التعليم الديني الشيعي، حيث أُقيمت مراسم وداع، الثلاثاء. وبثّ التلفزيون الرسمي الإيراني، في وقت مبكر، صوراً مباشرة من مروحية قال إنها تُظهر مئات الآلاف من الأشخاص وهم يسيرون نحو مسجد جمكران، جنوب قم، للمشاركة في مراسم التشييع.
وأُقيمت صلاة أخرى قرب نعش خامنئي وعدد من أفراد عائلته في مسجد جمكران، بإمامة المرجع عبد الله جوادي آملي، وفق ما أفادت وسائل إعلام إيرانية. وكانت صلاة مماثلة قد أُقيمت في طهران قبل نقل النعوش إلى قم، وسط إجراءات أمنية واسعة.
وأظهرت لقطات بثّها التلفزيون الرسمي شوارع في قم مكتظة بالمشاركين، في حين ظهرت صور خامنئي ونجله مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني الجديد، على لافتات ومُلصقات حمَلها مشيّعون. ولم يظهر مجتبى خامنئي حتى الآن في مراسم التشييع الممتدة على عدة أيام، وسط تقارير تفيد بأنه يختبئ بعد إصابته في الضربة التي قتلت والده.
ولم تقدم وسائل الإعلام الإيرانية تقديراً دقيقاً لأعداد المشاركين في مراسم قم، رغم بثها لقطات جوية قالت إنها تُظهر تجمعات واسعة في محيط مسجد جمكران وشوارع المدينة.

وفي ذروة الحرب، وقبل وقف إطلاق النار في أبريل (نيسان) الماضي، استهدفت إسرائيل كبار قادة إيران، ويرجَّح أنها استخدمت، في حالة واحدة على الأقل، ظهورهم العلني لتحديد مواقعهم. كما هدّدت بقتل خامنئي الابن.
وخلال المراسم، رفع مشاركون شعارات ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بينها دعوات إلى قتله أو موته، بعد مقتل خامنئي في بداية الحرب بضربات أميركية إسرائيلية.
وتصاعدت الرسائل السياسية المرافِقة للتشييع، في وقت توقفت فيه المحادثات بين إيران والولايات المتحدة مؤقتاً إلى ما بعد انتهاء مراسم الدفن.
وأغلقت السلطات الإيرانية شوارع ومجالاً جوياً وعلّقت جوانب من الحياة اليومية، خلال مراسم الحداد التي بدأت السبت وتنتهي الخميس بدفن خامنئي في مرقد الإمام الرضا بمدينة مشهد. وكان خامنئي يبلغ من العمر 86 عاماً.
وقالت وسائل إعلام إيرانية إن نقل النعوش إلى قم جرى وسط إجراءات أمنية مشددة شملت إغلاق المجال الجوي في طهران. وأُعلنت كذلك قيود مؤقتة ومحلية على الرحلات الجوية حتى موعد الدفن في مشهد.

ومن المتوقع أن تصل رفات خامنئي وأقاربه إلى العراق، مساء الثلاثاء، على أن تمر النعوش، الأربعاء، عبر مدينتَي النجف وكربلاء، اللتين تحظيان بمكانة دينية وسياسية خاصة لدى الشيعة.
وفي النجف، ستُنقل رفات خامنئي إلى مرقد الإمام علي، أول أئمة الشيعة، قبل نقلها لاحقاً إلى كربلاء حيث يوجد مرقدا الإمام الحسين وأخيه العباس.
وتشهد مدينتا النجف وكربلاء استعدادات أمنية وخِدمية وتنظيمية واسعة قبيل وصول الجثمان، في حين أظهرت شوارع النجف انتشار صور خامنئي والأعلام العراقية والإيرانية.
كما أظهرت صور متداولة تجهيزات في مطار النجف، شملت فرش سجاد أحمر وتهيئة صالات الاستقبال والمنصات لاستقبال الوفود الرسمية والدينية المشارِكة في التشييع.
وأشاد قائد «فيلق القدس»، ذراع العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، بالترتيبات العراقية للمراسم، قائلاً إنها تعكس مستوى التنسيق بين طهران وبغداد. وأعلنت السلطات العراقية انتشاراً أمنياً واسعاً، خلال مراسم التشييع.
وقالت مصادر عراقية مطّلعة، الثلاثاء، إن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان سيترأس الوفد الرسمي المرافق لجثمان المرشد الإيراني علي خامنئي، خلال مراسم التشييع المقررة في النجف وكربلاء، جنوب العراق، يوم الأربعاء.
وأضافت المصادر أن جثمان خامنئي سيصل إلى مطار النجف الدولي، مساء الثلاثاء، على أن تنطلق مراسم التشييع الرسمية والشعبية، صباح الأربعاء، في النجف وكربلاء، ومن المنتظر أن يشارك رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في مراسم الاستقبال الرسمية بالمطار.
وأعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي أن الزيدي وجّه بتعطيل الدوام الرسمي في العراق، الأربعاء، تزامناً مع مراسم التشييع.
وقال بيان صادر عن مكتب محمد رضا السيستاني، النجل الأكبر للمرجع الديني الأعلى علي السيستاني، إن والده لن يتمكن من إقامة الصلاة على جثمان خامنئي بسبب وضعه الصحي، رغم أن ذلك «كان مِن حقه»، وفق نص البيان. وأضاف البيان أن محمد رضا السيستاني أبلغ مكتب مجتبى خامنئي بذلك.
وقالت أوساط عراقية مقرَّبة من المرجعية الشيعية إن محمد تقي الحكيم سيتولى أداء الصلاة على الجثمان نيابة عن السيستاني، ولم يصدر تأكيد مستقل من مكتب المرجع بشأن هذه المعلومة.
وتسعى السلطات الإيرانية لتقديم مراسم التشييع بوصفها مؤشراً على التماسك الداخلي بعد أشهرٍ من اضطرابات سياسية وأمنية وتدهور اقتصادي. غير أن محللين حذّروا من قراءة حجم المشاركة بوصفه اختباراً مباشراً لشعبية النظام.
وفي طهران، أثار تغيير مسار موكب التشييع بعض الانتقادات، بعدما لم ينفذ المسار المعلَن من شرق العاصمة إلى ساحة آزادي كاملاً. واعتذر حسن حسن زاده، قائد «الحرس الثوري» في طهران الكبرى ورئيس لجنة المراسم، من المشاركين، عازياً التغيير إلى «الحضور المبكر والواسع» وإغلاق الطرق.
وأضافت تقارير متداولة على شبكات اجتماعية أن الحضور في بعض نقاط المراسم لم يكن بالكثافة التي أظهرتها الرواية الرسمية، دون إمكان التحقق المستقل من تلك التقديرات.
وقال علي أنصاري، أستاذ التاريخ الحديث في جامعة سانت أندروز بأسكوتلندا، لـ«رويترز»: «إذا كان أي شخص يعتقد أن هذا اختبار حقيقي لشعبية الجمهورية الإسلامية، فإن التاريخ يخبرنا بخلاف ذلك. إنها جنازة، والإيرانيون يجيدون إقامة الجنازات».
ومن المقرر أن تُقام مراسم الدفن النهائية لخامنئي، الذي تولّى قيادة إيران لأكثر من ثلاثة عقود، الخميس، في مشهد، شمال شرقي إيران.
وفي مشهد، قالت وسائل إعلام إيرانية إن استعدادات خِدمية وتنظيمية بدأت قبل مراسم الدفن، مع وصول مشاركين من عدة محافظات. ونقل الإعلام الرسمي عن مسؤول في «الباسيج» بمحافظة خراسان رضوي قوله إن وفوداً من 28 محافظة وصلت إلى المدينة، وإن 300 مركز أُعدت للإقامة، إلى جانب 316 موكباً خِدمياً.




