تُولى مصر اهتماماً كبيراً بقضايا البيئة وعلى رأسها التصحر، والتصحر كاصطلاح هو تدهور الأراضى بفعل الجفاف ونتيجة لسوء الإدارة حتى تقترب إنتاجيتها فى النهاية من الإنتاجية الزراعية للصحاري، وقد أصبح التصحر مؤخراً ظاهرة بيئية عالمية تهدد اقتصادات الكثير من دول العالم وملايين البشر الذين يعانون بدرجات مختلفة من نقص الغذاء الضروري.
تتكفل وزارة البيئة حالياً بدور الجهة التنسيقية لموضوعات التصحر فى مصر، وقد شكلت الوزارة اللجان المختصة لمتابعة الجهود المحلية والدولية لمكافحة التصحر وتتكون اللجان من ممثلى الوزارات المعنية بصفة مباشرة وهى وزارات الزراعة واستصلاح الأراضى والموارد المائية والبحث العلمى والتخطيط والخارجية بالإضافة إلى بعض خبراء التصحر وتعمل على التنسيق وتكامل الجهود التى تقوم بها الوزارات فى هذا المجال ومن المنتظر أن تتحول هذه اللجان فى المستقبل القريب إلى لجنة قومية يكون لها طبقاً لنصوص الاتفاقية صلاحية التنسيق بين المشروعات القومية الجارية وتحديد أولويات المشروعات المستقبلية داخل البرنامج الوطنى لمكافحة التصحر الذى ستقوم اللجنة بإعداده كأحد التزامات مصر نحو الاتفاقية.
توضح الاتفاقية هذه الالتزامات فى المواد 4، 5، 9/10 حيث تستلزم أن تقوم الأطراف المشاركة وتستطيع مصر أن تستفيد من الاتفاقية إذا أثبتت للآخرين التزامها بأحكام ونصوص الاتفاقية والأداة الأولى لإثبات هذا الالتزام هى إعداد البرنامج القومى لمكافحة التصحر فى الوقت المناسب ومن المتصور أن يتضمن هذا البرنامج ثلاثة مكونات أولها هو ما يعرف بالمكون المساعد التى تتضمن بناء الوعى باخطار التصحر وتدعيم الإطار المؤسسى لاستعمال الموارد الطبيعية وتوفير الخدمات الإرشادية للمزارعين واقتراح التشريعات والآليات المناسبة لجذب الاستثمارات اللازمة والمكون الثانى للبرنامج هو عمليات الرصد والتقييم وإنشاء قواعد البيانات وشبكات الاتصال وتحديد المداخل الفنية والاقتصادية والاجتماعية لاستخدام الموارد الأرضية والمائية والمكون الثالث هو إدارة المشروعات فى المناطق المختلفة فى مصر شاملة الزراعة المروية والزراعة المطرية وزراعات الواحات وكذلك إدارة مناطق المراعى ومن الموارد أن تعرض مكونات الدعم المالى على صورة منح أو قروض ميسرة أو ديون يتم التنازل عنها لصالح المشروعات المنفذة.
كما تستطيع مصر أن تستفيد من الاتفاقية إذا استطاعت أن تقنع الدول والمؤسسات المانحة بتشكيل فرق عمل ثلاثية من ممثليها مع خبراء مصريين وخبراء محليين من الدول الأفريقية التى تعانى من التصحر ويناط بهذا الفرق تنفيذ مشروعات مكافحة التصحر على المستوى القطرى او المستوى الإقليمى فى أفريقيا غير أن هناك بعض الجوانب الإيجابية التى تدعم موقف مصر الجانب الأول هو توافر الخبرة المصرية العريقة والأمينة فى كافة مجالات استعمال الأراضى والمياه والجانب الثانى للدعم هو الإحساس المصرى الدائم بأهمية الأخوة والمشاركة الأفريقية ويشهد على ذلك كل من الصندوق الأفريقى بوزارة الخارجية والمعهد الدولى للزراعة بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى ويقينى أنه بالعمل والإخلاص والتنظيم والثقة بالنفس فإننا لا بد أن نفوز على الآخرين.
لا شك أن خطة الدولة فى التوسع بزراعة القمح لتحقيق الاتفاق الذاتى يدخل فى إطار القضاء على التصحر بزيادة الرقعة الزراعية من السلع الأساسية والإستراتيجية خاصة القمح والأرز والقطن.. كذلك إعطاء الفرصة للخريجين من المؤهلات الزراعية لإقامة مشروعات على الأراضى بعد مكافحة التصحر فى مساحات واسعة يجب الاستفادة منها واستغلالها وايقاف الزحف العمرانى على الأراضى الزراعية باعتبار أن ذلك يدخل فى إطار التصحر وهذا يقتضى تشديد العقوبة على أى زحف على الأراضى الزراعية واستغلالها فى أعمال البناء وأيضاً تمسك الدولة بحصتها المائية بإجراء مفاوضات ومساع مع دول المنبع ومناشدة أثيوبيا عدم إقامة أية مشروعات قد تؤثر على الحصة المائية وبالتالى على الرقعة الزراعية التى يتسبب عدم الاحتفاظ بها إلى مزيد من التصحر.
ينبغى الاستفادة باليوم العالمى لمكافحة التصحر لمناشدة العالم الوقوف إلى جانب مصر فى حقوقها المائية وثرواتها المختلفة.



