نيابةً عن المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات ورئيس المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة (الإنتوساي)، ترأست منال محمد خيري، نائب رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، أعمال الفعالية الجانبية رفيعة المستوى التي نظمها الجهاز المركزي للمحاسبات على هامش أعمال المنتدى السياسي رفيع المستوى للتنمية المستدامة لعام 2026، الذي تستضيفه الأمم المتحدة بمقرها الرئيسي في نيويورك خلال الفترة من ٧ وحتى ١٥ يوليو ٢٠٢٦.
وقد نُظمت الفعالية بالتعاون مع الأمانة العامة للإنتوساي، ومبادرة الإنتوساي للتنمية (IDI)، والبعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة، وبالشراكة مع إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (UN DESA)، تحت عنوان "الشراكة عبر منظومة المساءلة من أجل الاستدامة: النهج المبتكرة للأجهزة العليا للرقابة"، وذلك يوم الأربعاء الموافق 8 يوليو 2026 بمقر البعثة الدائمة لجمهورية مصر العربية لدى الأمم المتحدة في نيويورك.
وشهدت الفعالية مشاركة حضورية وافتراضية واسعة ضمت ممثلي الأجهزة العليا للرقابة، وكيانات الإنتوساي، ومنظومة الأمم المتحدة، والمنظمات الدولية، وشركاء التنمية، بما أتاح منصة لتبادل الخبرات واستعراض الممارسات الرائدة في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة وتعزيز دور الأجهزة العليا للرقابة ضمن منظومة المساءلة العالمية.
أكدت منال خيري، في كلمتها الافتتاحية، أن انعقاد الفعالية يأتي في مرحلة حاسمة من مسيرة تنفيذ أجندة 2030، حيث لم يعد التحدي الرئيسي مقتصرًا على وضع الخطط والاستراتيجيات، وإنما يمتد إلى قياس الأثر الحقيقي للسياسات العامة، وتعزيز قدرة المؤسسات على تحقيق نتائج تنموية ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.
وأشارت إلى أن الأجهزة العليا للرقابة تضطلع بدور محوري كشريك استراتيجي في دعم الحوكمة الرشيدة وتعزيز الثقة في المؤسسات العامة، مستعرضة التجربة المصرية في مجالات التحول الرقمي والاستدامة، وجهود الجهاز المركزي للمحاسبات في تطوير أدواته ومنهجياته الرقابية وفقًا لأفضل الممارسات الدولية، بما يسهم في ترشيد توجيه الموارد العامة وتعظيم أثرها التنموي.
وفي هذاالإطار تعمل الإنتوساي على دعم أعضائها وحثهم على التحقق منكفاءة وفعالية توجيه الموارد العامة واستخدام حشد التمويل بالشكلالأمثل باعتباره من أهم الممكنات المؤثرة في تطوير البنية التحتية،ورأس المال البشري، والتحول الرقمي، والتحول الأخضر، ومواجهةتغير المناخ بما يضمن تحقيق أثر تنموي مستدام، كما أكدت أن تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتطلب تعزيز الشراكات بين مختلف الأطراف، ودعم دور الإنتوساي في بناء قدرات أعضائها وتيسير تبادل المعرفة والخبرات، في ظل تحديات متسارعة تستوجب تطوير العمل الرقابي والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والتقنيات الرقمية الحديثة لتعزيز كفاءة الرقابة وتقديم رؤى استباقية داعمة للتنمية المستدامة.
شهدت الفعالية مناقشة عدد من المحاور المرتبطة بدور الشراكات في دعم تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، تضمنت تعزيز قدرات الأجهزة العليا للرقابة من خلال مبادرات بناء القدرات، وبحث سبل تطوير العمل الرقابي عبر التكامل بين مراجعة أهداف التنمية المستدامة وتقارير الاستدامة في القطاع العام، وتعزيز النظم المالية الداعمة للتنمية، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة في تطوير منهجيات المراجعة.
تم في هذا السياق تسليط الضوء على مبادرة "ماعت للذكاء الاصطناعي" التي طرحها الجهاز المركزي للمحاسبات، باعتبارها نهجًا قائمًا على الشراكة وتبادل المعرفة وبناء القدرات، وتجسيدًا لالتزام مصر بترجمة رئاستها للإنتوساي إلى مبادرات عملية ملموسة.
وقد شارك في أعمال الفعالية عدد من الكيانات الدولية المعنية بالرقابة والتنمية والحوكمة، من بينها مبادرة الإنتوساي للتنمية (IDI)، وإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة (UN DESA)، والمجلس الدولي لمعايير المحاسبة في القطاع العام (IPSASB)، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، حيث تم تبادل الخبرات والرؤى حول تعزيز التعاون بين الأجهزة العليا للرقابة ومختلف أطراف منظومة المساءلة.
يُرسخ هذا الحدث مكانته كمنصة دولية رفيعة المستوى تجمع بين منظومة الأمم المتحدة ومجتمع الإنتوساي وشركاء التنمية، بما يعكس التقدير الدولي المتنامي للدور المحوري للأجهزة العليا للرقابة كشريك استراتيجي في دعم جهود التنمية المستدامة على المستويين الإقليمي والدولي. كما يهدف إلى تعميق الشراكات المؤسسية وتعزيز الحوار الدولي حول السبل الكفيلة بتعظيم إسهام الأجهزة العليا للرقابة في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، من خلال استعراض مناهج مبتكرة للتعاون عبر منظومة المساءلة وتطوير الممارسات الرقابية.
في ختام الفعالية، تم التأكيد على أن التعاون الدولي، وتبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز الابتكار تمثل ركائز أساسية لدعم جاهزية الأجهزة العليا للرقابة لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، وتعظيم القيمة المضافة للعمل الرقابي بما يسهم في تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة 2030.



