أكد الدكتور محمد المهدي أستاذ الطب النفسي، أن التربية السليمة للأبناء لا تقوم على القسوة أو التساهل المفرط، وإنما تعتمد على التأديب المتوازن الذي يرسخ القيم والأخلاق لدى الأبناء بطريقة صحيحة ومستدامة.
وأشار خلال برنامج راحة نفسية المذاع على قناة الناس، أن أول خطوات التأديب المتوازن فى التربية هي الثبات والاتساق في المبادئ والقيم، بحيث يكون الصدق والأمانة وإتقان العمل والتسامح من القيم الثابتة التى يلتزم بها الوالدان في جميع المواقف وليس وفقا للمصلحة أو الظروف، مشيرا إلى أن الطفل يلاحظ تصرفات والديه أكثر مما يستمع إلى نصائحهما، لذلك فإن القدوة العملية هي الوسيلة الأكثر تأثيرا في التربية.
وأوضح أن التربية بالقدوة أقوى من التربية بالكلام، فلا يصح أن يطلب الأب أو الأم من الطفل الالتزام بسلوك معين، بينما يخالفان هذا السلوك في تصرفاتهما اليومية لأن الطفل يميل إلى تقليد ما يراه بعينيه أكثر مما يسمعه بأذنيه.
وأضاف أن الخطوة الثانية فى التأديب المتوازن هي الفهم والإقناع، حيث ينبغي أن يفهم الطفل أو المراهق أسباب الرفض أو القبول فلا يقتصر الأمر على إصدار الأوامر، موضحا ضرورة مراعاة مراحل النمو المختلفة لأن لكل مرحلة عمرية خصائصها النفسية والسلوكية.
وتابع أنه على الوالدين تقبل التغيرات الطبيعية التي تحدث للأبناء مع تقدمهم في العمر، خاصة خلال مرحلة المراهقة، حيث يبدأ الأبناء في تكوين شخصياتهم المستقلة وترتفع لديهم الرغبة في الحرية وإبداء الرأي وقد تتغير نبرة الصوت أو أسلوب الحوار، مشددا على أن هذه التغيرات تعد جزءا طبيعيا من النمو، ولا ينبغي أن يتم مقابلتها بالدهشة أو الرفض، بل بالفهم والاحتواء والتوجيه المناسب.



