ابتكر علماء في جامعة ستانفورد فئرانًا تحتوي أدمغتها على ملايين الخلايا العصبية البشرية العاملة، في إنجاز قد يفتح مسارًا جديدًا لفهم الاضطرابات العصبية والإدراكية وعلاجها.
نتائج تخدم البحث الطبي
وبحسب ما نشُر في Futurism، أوضحت دراسة، أن الباحثين استخدموا الهندسة الوراثية لإنتاج فئران ينقصها عمدًا جزء من أدمغتها هو القشرة الدماغية، وجرّدوها كذلك من القدرة على تعويض خلايا هذه القشرة العصبية، فتشكّلت مساحة أمكن زرع خلايا الدماغ البشرية فيها.
وحصلوا على هذه الخلايا بإعادة برمجة خلايا جلدية بشرية لتكوّن الخلايا العصبية الموجودة في القشرة، ونجحت الخلايا المزروعة في الاستقرار، وتضاعفت بشكل لافت من بضع مئات إلى عدة ملايين، واتصلت بدماغ الفأر، بينما ظلت الفئران تتصرف بصورة طبيعية إلى حد كبير، رغم أن الخلايا البشرية باتت تمثل نحو نصف أدمغتها من حيث الحجم.
وقال سيرجيو باشكا، كبير معدّي الدراسة وأستاذ الطب النفسي في ستانفورد، إن العلماء سعوا على مدى عقدين إلى بناء نماذج للدماغ البشري خارج جسم الإنسان، وإن هذا النموذج لن يحل محل النماذج السابقة، لكنه سيتيح الوصول إلى جوانب من وظائف الدماغ البشري يصعب دراستها، وأوضح جون إيفانز، أخصائي الأخلاقيات الحيوية في جامعة كاليفورنيا في سان دييجو، ولم يشارك في الدراسة، أن القشرة الدماغية هي الجزء الذي يصنع إنسانيتنا.
وأشار الباحثون إلى أن الخلايا العصبية البشرية المزروعة لم تكن ناضجة، إذ شابهت تلك الموجودة لدى جنين في الثلث الأخير من الحمل، وظهر لدى الفئران فوارق رئيسية شبيهة بالبشر رغم سلوكها الطبيعي عمومًا.
وحين حرم الباحثون صغار الفئران الحاملة للخلايا البشرية من الأكسجين حول الولادة، ظهرت عليها علامات تلف دماغي، وهذا لافت لأن الفئران الصغيرة العادية نادرًا ما تتعرض لتلف الدماغ في حالات نقص الأكسجين.
تساؤلات أخلاقية
وأثارت التجربة اعتبارات أخلاقية حساسة، إذ لفتت نيتا فرهاني، أستاذة القانون والفلسفة في كلية الحقوق بجامعة ديوك، إلى أن الباحثين أوقفوا التجارب عند بلوغ الخلايا العصبية ستة أشهر، أي قبل أن تكوّن اتصالات إضافية مع أدمغة الفئران.



