تقنية جريدة الجمهورية

مصر والصين.. شراكة استراتيجية شاملة

زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مهمة للغاية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.. فقد ارتبطت مصر بعلاقات تاريخية مميزة مع الصين، كونها أول دولة عربية وإفريقية أقامت العلاقات مع الصين في مايو 1956. وتمثل الصين حالياً إحدى أهم الشركاء الاستراتيجيين لمصر، حيث تم توقيع اتفاقية الشراكة الاست...

مصر والصين.. شراكة استراتيجية شاملة
10 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الجمهورية

زيارة المصدر
زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، مهمة للغاية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.. فقد ارتبطت مصر بعلاقات تاريخية مميزة مع الصين، كونها أول دولة عربية وإفريقية أقامت العلاقات مع الصين في مايو 1956. وتمثل الصين حالياً إحدى أهم الشركاء الاستراتيجيين لمصر، حيث تم توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين خلال الزيارة الأولى التي قام بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين في ديسمبر 2014، بعد أقل من 6 أشهر من توليه المسئولية.. وتغطي هذه الاتفاقية مختلف مجالات التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري. العلاقات الثنائية المُتميزة بين البلدين، وما حققته من تطور بارز في مجالات التعاون المختلفة، بما في ذلك مشاركة الشركات الصينية في العديد من المشروعات التنموية في مصر، ومن بينها المساهمة فى بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الجديدة، وتشييد القطار الكهربائي، فضلاً عن تنامي الاستثمارات الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وبالتالى فإن هناك أهمية لإستغلال الزخم المتولد عن دورية الزيارات رفيعة المستوي لتعزيز التعاون المشترك في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، فضلاً عن تعزيز التعاون الثقافي والتعليمي، وزيادة التدفقات السياحية الصينية إلى مصر. وتؤشر الزيارات المنتظمة التي قام بها السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الصين على مدار السنوات الاثنى عشر الماضية على مستوى العلاقة الوثيقة والمتنامية بين البلدين، وكانت آخر هذه الزيارات زيارة دولة قام بها إلى الصين في مايو 2024 للمشاركة كضيف شرف في الجلسة الافتتاحية للدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني والاحتفال بمرور عشر سنوات على توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والإعلان عن تدشين عام الشراكة المصرية – الصينية الذي شهد العديد من الفعاليات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية بهدف دفع وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في كافة المجالات. وكانت آخر زيارة ثنائية للرئيس الصيني شي جينبينج" للقاهرة في يناير عام ۲۰۱٦ ، كما التقى الرئيسان بانتظام على هامش اجتماعات المنظمات الدولية وآخرها في قمة البريكس في قازان أكتوبر 2024. وفي ضوء هذا الزخم الكبير على مستوى القمة، تم خلال الأعوام الاثنى عشر الماضية إنشاء عدة أطر مؤسسية للتعاون بين مصر والصين من أبرزها: الحوار الاستراتيجي على مستوى وزراء الخارجية، والذي تم تدشينه في أغسطس 2014، وعقدت منه 4 جولات، كانت آخرها ديسمبر 2024.. وبالإضافة إلى متابعة مختلف أوجه التعاون بين البلدين على المجال الثنائي، ومثل الحوار إطاراً أساسياً للتنسيق السياسي بين البلدين في مختلف المحافل الدولية، خاصة وأن الصين من الدول "متشابهة الفكر " مع مصر، وتتقارب مواقف البلدين في قضايا عديدة على رأسها القضية الفلسطينية سواء لجهة الدفاع الصلب عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في الحصول على دولته المستقلة على خطوط يونيو 1967 ورفض محاولات تهجير الفلسطينيين، والجهد الذي قامت به مصر والصين لتحقيق المصالحة الفلسطينية، والموقف من قضية الأمن المائي لمصر، والقرار الذي اتخذته الحكومة الصينية في هذا السياق بوقف عمل الشركات الصينية العاملة في مشروع السد الأثيوبي، ودعم بكين للتحركات المصرية الرامية لحل الأزمة الليبية، وغيرها. لجنة التعاون الحكومية المشتركة التي تم الاتفاق على تشكيلها خلال زيارة وزير الخارجية الصيني "وانج يي إلى مصر في يوليو 2021، لتمثل مظلة لمتابعة مختلف أوجه التعاون الثنائي، ويرأسها وزيرا خارجية البلدين، وتشارك فيها كافة الوزارات والجهات الحكومية والفنية المعنية بمختلف أوجه العلاقات الثنائية بين الجانبين. العديد من الآليات الدبلوماسية المتخصصة للتشاور السياسي وتنسيق السياسات الخارجية والمواقف في المحافل الدولية، مثل المشاورات على مستوى مساعدي وزراء الخارجية، وآلية التشاور بين البلدين حول قضايا الأمم المتحدة، وآلية التشاور حول القضايا الإفريقية، وآلية التشاور حول مكافحة الإرهاب، وغيرها. وقد شهدت السنوات الاثنى عشر الماضية طفرة حقيقية في مستوى التعاون الاقتصادي بين مصر والصين، ويتم ذلك على مستويين المستوى الثنائي، وفي إطار التعاون مع مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها الصين. وعلى الصعيد الثنائي، قامت الشركات الصينية الكبرى بتنفيذ عدد من المشروعات الهامة في مصر مثل مشروع بناء حي المال والأعمال بالعاصمة الإدارية الجديدة، وأبراج مدينة العلمين الجديدة، فضلاً عن القطار الكهربائي الخفيف، إضافة إلى تنمية وتطوير المنطقة الاقتصادية المصرية – الصينية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما تم افتتاح العديد من المصانع الصينية في مصر لإنتاج الهواتف المحمولة، وانتاج الهيدروجين الأخضر بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وتصنيع الخلايا الشمسية وأنظمة الطاقة الكهروضوئية، وإنتاج الزجاج الضوئي، واستصلاح الأراضي الصحراوية في مصر بتكنولوجيا صينية لزيادة الإنتاج الزراعي خاصة في مجال انتاج الأرز الهجين المقاوم للملوحة والقمح المقاوم للجفاف وفول الصويا المعدل وراثياً، وإنشاء مجمع صناعي بمدينة السادات في نوفمبر 2024 للإنتاج المشترك للأجهزة الكهربائية وكذلك استهداف تأسيس مصنع للإنتاج المشترك للسيارات. وقد ثمن الجانب الصيني القرار المصري بتقديم المساعدة للصين في مواجهة انتشار وباء كوفيد – 19- في بدايات عام 2020، وتلي ذلك الاتفاق على مشروع للتصنيع المشترك للقاحات وهو من أهم مشروعات التعاون الصناعي بين البلدين. وفي مجال التعاون المالي، تم توقيع اتفاقية لتبادل العملات بقيمة 18 مليار يوان صيني عام 2016، ثم تم تجديدها في فبراير 2023، كما أسفر التحرك الدبلوماسي المصري مع الصين عن انضمام مصر كعضو مؤسس للبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية الذي أطلقته الصين في 2016. من ناحية أخرى استثمرت السياسة الخارجية المصرية التزامن الذي تم بين إعلان الشراكة الاستراتيجية بين مصر والصين مع بدء تنفيذ مبادرة الحزام والطريق التي أطلقها الجانب الصيني عام 2013، أي قبل عام واحد فقط من إعلان الشراكة بين البلدين، الأمر الذي مثل فرصة للربط بين مشروعات التنمية الوطنية والمبادرة الصينية. وجاء على رأس هذه المشروعات مشروع تنمية محور إقليم قناة السويس ليكون مركزا لوجستياً عالمياً للسفن والبضائع، فعلى مدار 10 سنوات منذ إعلان المبادرة عام 2013 اتخذت مصر بالتعاون مع الجانب الصيني خطوات هامة نحو دمج وتحقيق التكامل الاستراتيجي لنظام الخدمات اللوجستية المصري باستثمارات تبلغ 100 مليار دولار تضمنت تنمية الممر الملاحي لقناة السويس، وتطوير البنية الأساسية، وتنمية المناطق الصناعية الخاصة في الموانئ المصرية، وتجديد الطرق وشبكات السكك الحديدية، بهدف دمج قطاع الخدمات اللوجستية الصيني مع قطاع الخدمات المصري، في ضوء مركزية الدور المصري في المبادرة بفعل موقعها الجغرافي وكون قناة السويس بوابة "طريق الحرير البحري فضلاً عن كونها أهم الممرات الرئيسية التي تربط الشرق بالغرب. ويجري العمل حالياً على إعداد خريطة بالمشروعات التي تربط بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030 لتدشينها بالتعاون مع الجانب الصيني. sherif.ahamid@yahoo.com

مقالات ذات صلة