في الوقت الذي تواصل فيه الدولة دعم أصحاب الحرف التراثية والمشروعات الصغيرة، نجحت العديد من السيدات في تحويل أفكار بسيطة إلى مشروعات منتجة استطاعت الوصول إلى الأسواق الخارجية، وتعد قصة دعاء، إحدى العارضات بمعرض ديارنا، نموذجا ملهما لامرأة بدأت بإمكانات محدودة، لكنها استطاعت بالإصرار والاستفادة من برامج الدعم والتدريب أن تحقق نجاحًا لافتا داخل مصر وخارجها.
إمكانات متواضعة للغاية
وتقول دعاء، وهي من محافظة الإسكندرية، إن بدايتها لم تكن سهلة، إذ انطلقت بإمكانات متواضعة للغاية، وكان كل ما تمتلكه هو رغبتها في تحسين مستوى معيشة أسرتها، إلى جانب مسؤوليتها في تربية أبنائها الخمسة، مؤكدة أنها لم تسمح للظروف بأن تقف حائلا أمام حلمها في امتلاك مشروع خاص.
وأوضحت أن أولى خطواتها في عالم العمل كانت بسيطة للغاية، حيث كانت تحمل معها حقيبة صغيرة تضم ثلاث أو أربع ملايات فقط تعرضها للبيع، مشيرة إلى أن تلك البداية المتواضعة كانت الشرارة الأولى لمشروعها، قبل أن تتوسع تدريجيا بعد مشاركتها في البرامج التدريبية التي وفرتها الدولة لتطوير مهارات أصحاب الحرف والمشروعات الصغيرة.
وأضافت أن مشاركتها في معرض ديارنا امتدت على مدار ست سنوات، وخلال هذه الفترة شهد مشروعها نقلة كبيرة، سواء من حيث جودة المنتجات أو حجم الإنتاج، مؤكدة أن المعرض لم يكن مجرد منفذ للبيع، بل كان فرصة حقيقية للتعلم واكتساب الخبرات والتعرف على متطلبات الأسواق المختلفة.
وأكدت أن هذا التطور انعكس على انتشار منتجاتها خارج الحدود، بعدما نجحت في الوصول إلى أسواق عربية، من بينها الأردن والبحرين والكويت، وهو ما منحها ثقة أكبر في قدرتها على المنافسة، وأثبت أن المنتجات المصرية اليدوية تمتلك جودة تؤهلها للوصول إلى الأسواق الخارجية.
وأشارت دعاء إلى أن الدعم الذي تلقته من بنك ناصر الاجتماعي كان من أهم الأسباب التي ساعدتها على توسيع مشروعها، موضحة أن حصولها على قرض دون فوائد أتاح لها شراء الخامات بالكميات والأسعار المناسبة، بدلا من الاعتماد على الشراء بالأجل، الأمر الذي ساهم في خفض تكلفة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات، وزاد من قدرتها على المنافسة.
كما أشادت بالتنظيم الذي يوفره معرض ديارنا، مؤكدة أنه يجمع عارضين من 26 محافظة، ويمنحهم فرصا متساوية لعرض منتجاتهم أمام الجمهور إلى جانب التسهيلات التي تقدمها وزارة التضامن الاجتماعي، سواء فيما يتعلق بالإقامة أو التنقل، وهو ما يخفف الكثير من الأعباء عن المشاركين ويتيح لهم التركيز على تطوير وتسويق منتجاتهم.
ووجهت دعاء رسالة إلى السيدات الراغبات في بدء مشروعاتهن الخاصة، داعية كل امرأة إلى تعلم حرفة أو اكتساب مهارة تساعدها على الاستقلال الاقتصادي، مؤكدة أن الدولة توفر العديد من المبادرات والبرامج الداعمة، وأن امتلاك مشروع صغير يمكن أن يكون بداية حقيقية لتحقيق النجاح، قائلة: اتعلمي، وابدئي مشروعك، وهتلاقي الدولة واقفة جنبك في كل خطوة.




