من شرم الشيخ التي تستعد لمزيد من مشروعات البنية الأساسية والنقل، إلى سانت كاترين التي يقترب مشروع «التجلي الأعظم» فيها من الاكتمال، ومن نويبع التي تستعد لتشغيل مستشفاها المركزي، إلى التجمعات البدوية التي تدخلها طرق ومياه ومساكن جديدة.. تتحرك عجلة التنمية في جنوب سيناء على أكثر من محور في عام 2026. بفضل جهود القيادة السياسية واللواء دكتور اسماعيل كمال محافظ جنوب سيناء.
وتكشف الأرقام عن حجم المشهد، إذ يجري تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف مدن المحافظة، إلى جانب مشروعات قومية واستثمارات في البنية الأساسية، بينما بلغ عدد المشروعات التي نفذتها أو تنفذها الشعبة الهندسية لقيادة قوات شرق القناة 125 مشروعًا بتكلفة تقترب من 1.957 مليار جنيه، موزعة على 11 مجالًا خدميًا وتنمويًا.
1.957 مليار جنيه.. ماذا يوجد داخل الرقم؟
وتتصدر مشروعات التعليم والتعليم العالي القائمة بـ35 مشروعًا بتكلفة 899 مليون جنيه، يليها الإسكان والمرافق بـ29 مشروعًا بتكلفة 279 مليون جنيه، ثم الزراعة بـ4 مشروعات بتكلفة 379 مليون جنيه.
كما تشمل الخطة 5 مشروعات للطرق بـ157 مليون جنيه، ومشروعات للتنمية الصناعية بـ41.2 مليون جنيه، و7 مشروعات للإسعاف بـ29 مليون جنيه، ومشروعين في الصحة بـ16.1 مليون جنيه، إلى جانب مشروعات للشباب والرياضة والأوقاف والتعليم الأزهري والخدمات العامة.
«التجلي الأعظم».. 98% وتفاصيل جديدة في سانت كاترين
وفي سانت كاترين، يقترب مشروع «التجلي الأعظم فوق أرض السلام» من خط النهاية؛ إذ بلغت نسبة التنفيذ 98%، مع استهداف الانتهاء من الأعمال بالكامل بنهاية سبتمبر 2026، وفق خطة المحافظة المعلنة.
ويستهدف المشروع إعادة صياغة المدينة بما يعزز مكانتها كوجهة للسياحة الروحية والبيئية والثقافية، ويأتي ضمن أبرز المشروعات القومية المرتبطة بمستقبل السياحة في جنوب سيناء.
8 مدارس جديدة بـ587 مليون جنيه
وفي قطاع التعليم، تتحرك المحافظة لإنشاء 8 مدارس جديدة بتكلفة نحو 587 مليون جنيه، بينها مدرسة المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا STEM في رأس سدر، والمدرسة الثانوية الزراعية في طور سيناء، والمدرسة الفندقية في دهب، ومدرسة النيل الدولية في شرم الشيخ.
كما تشمل الخطة توسعات بمدرسة جيل أكتوبر للتعليم الأساسي بشرم الشيخ، ومجمع نويبع التعليمي، ومبنى جديد للإدارة التعليمية، ومدرسة الغرقانة للتعليم الأساسي.
ولا تتوقف الخطة عند الإنشاء؛ فقد انتهت أعمال الصيانة السنوية لـ16 مدرسة بتكلفة 27 مليون جنيه، بينما تتواصل صيانة 7 مدارس أخرى بتكلفة تصل إلى 15 مليون جنيه.
مستشفى نويبع.. 600 مليون جنيه تعود إلى الخدمة
وفي أقصى الجنوب، يدخل القطاع الصحي مرحلة جديدة مع مستشفى نويبع المركزي، الذي بلغت تكلفة أعمال الإحلال والتجديد والتطوير به نحو 600 مليون جنيه.
وتضم المستشفى 24 سريرًا و7 عيادات خارجية، إلى جانب أقسام العمليات والطوارئ والولادة وحديثي الولادة والعناية المركزة والأشعة والمعامل والغسيل الكلوي. كما يضم قسم العمليات غرفتي عمليات، بينما يضم قسم العناية المركزة 3 أسرة.
وبدأت التشغيل التجريبي بعد الانتهاء من أعمال الفرش والتجهيزات الطبية والفنية، ثم التشغيل النهائى بما يتيح لأهالي نويبع الحصول على خدمات تشخيص وعلاج وطوارئ وعمليات وولادة وغسيل كلوي داخل المدينة.
طرق جديدة.. ربط التجمعات بالمدن.
وفي الخطة الاستثمارية للعام المالى 2026/2027، تظهر شبكة الطرق باعتبارها أحد المحاور الرئيسية.
وتشمل المشروعات طريق ربط تجمع السحيمي بطريق النفق – طابا بطول نحو 17 كيلومترًا، وطريق ربط تجمع إسلا وعريق بمدينة طور سيناء بطول 10 كيلومترات، وطريق النهايات بطول نحو 26 كيلومترًا.
كما تشمل الخطة تطوير مدخل دهب بطول 6 كيلومترات، وإحلال وتجديد وتوسعة طريق البلوهول بطول 7 كيلومترات، ورصف طريق الباغة برأس سدر بطول 20 كيلومترًا.
الإسكان البدوي.. 277 بيتًا في 3 مناطق
ولا تغيب التجمعات البدوية عن خريطة التنمية؛ إذ تتضمن خطة 2026/2027 إنشاء 47 بيتًا بدويًا في طوبيا بمدينة طابا، و80 منزلًا بدويًا بقرية الوادي ووادي أبو حجاب بطور سيناء، بالإضافة إلى 150 منزلًا بدويًا بمنطقة الرويسات في شرم الشيخ.
وبذلك يصل إجمالي الوحدات السكنية البدوية المدرجة في هذه المشروعات إلى 277 منزلًا.
المياه.. مشروع سيفونين لتغذية مدن خليج السويس
وفي ملف المياه تبحث المحافظة تنفيذ مشروع إنشاء سيفونين لنقل مياه الشرب من محطة مياه غرب النفق أسفل قناة السويس، بهدف تغذية مدن خليج السويس بمياه النيل.
ويأتي ذلك بالتوازي مع مشروعات التحلية وشبكات المياه وخطط توفير الخدمة للتجمعات البدوية، في محاولة لمعالجة أحد أكثر الملفات ارتباطًا بالتنمية والاستقرار السكاني في المحافظة.
من حماية السيول إلى استغلال مياه الأمطار
وفي يوليو 2026، بحثت المحافظة تنفيذ مشروعات جديدة للحماية من أخطار السيول وتطوير البنية الأساسية، مع التأكيد على تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار والسيول بدلًا من تحولها إلى مصدر خطر على المواطنين والمنشآت.
وتأتي مشروعات الحماية من السيول ضمن بنية أساسية ضرورية للتوسع العمراني والاستثماري، خاصة في محافظة جبلية مثل جنوب سيناء.
مشروعات لا تتوقف عند المدن السياحية
وتكشف خريطة المشروعات أن التنمية في جنوب سيناء لم تعد محصورة في شرم الشيخ، وإنما تمتد إلى رأس سدر وأبو رديس وأبو زنيمة وطور سيناء وسانت كاترين ودهب ونويبع وطابا، فضلًا عن التجمعات البدوية.
وتشير الخطة المعلنة إلى إنشاء محطة تحلية آبار وخط مياه لتجمع النقب، ودار مناسبات بوادي أبو حجاب، إلى جانب مشروعات الطرق والمساكن والخدمات.
من السياحة إلى التعليم والصحة والزراعة
وتعطي أرقام المشروعات الحالية صورة مختلفة عن مفهوم التنمية في المحافظة، فالتعليم يستحوذ على مشروعات كبيرة، والصحة تدخل مرحلة جديدة، والطرق تمتد إلى التجمعات، والإسكان البدوي حاضر بقوة، بينما تستمر مشروعات المياه والحماية من السيول.
وفي الوقت نفسه، تحتفظ السياحة بموقعها في قلب استراتيجية التنمية، خاصة مع مشروع «التجلي الأعظم» في سانت كاترين، وتطوير المدن السياحية ومداخلها وطرقها.
الخريطة تتغير فى جنوب سيناء إلى الأفضل
125 مشروعًا بقيمة 1.957 مليار جنيه في 11 قطاعًا، و8 مدارس جديدة بـ587 مليون جنيه، و600 مليون جنيه لتطوير مستشفى نويبع، و98% نسبة تنفيذ مشروع التجلي الأعظم، إلى جانب عشرات الكيلومترات من الطرق ومئات المنازل البدوية ومشروعات المياه والمرافق.
أرقام ترسم صورة لمرحلة جديدة من التنمية في جنوب سيناء، مرحلة لا تستهدف السائح وحده، وإنما تمتد إلى المواطن، والتجمع البدوي، والمدرسة، والمستشفى، والطريق، والمياه، والاستثمار.
والتحدي الآن ليس فقط في حجم المشروعات، وإنما في سرعة دخولها الخدمة، واستدامة تشغيلها، وتحويل الإنفاق على البنية الأساسية إلى فرص عمل واستثمار وتحسين ملموس في حياة أبناء المحافظة.




