انتقدت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، بأسلوب لا يخلو من السخرية والتهكم، وزير الخارجية، ماركو روبيو، واصفة إياه بأنه المهندس الرئيسي لعملية تفكيك النظام الدولي القائم على القواعد.
وجاء في مقال للمجلة أن التفاؤل الحذر الذي أبداه مجتمع حقوق الإنسان إبان ترشيح روبيو للمنصب نظرًا لتاريخه كسيناتور مدافع عن تلك الحقوق قد تبخر تمامًا، ليتحول الوزير إلى هادم للمؤسسة التي يقودها.
شعارات جديدة وتفكيك ممنهج
وقالت المجلة إن روبيو تخلى بالكامل عن مبادئه السابقة، واستبدل شعاراته القديمة الداعمة للحقوق والحريات بشعار جديد يعكس عقلية الصفقات الصارمة، حيث بات يردد: "لسنا هنا لنلعب دور الأخصائي الاجتماعي، نحن هنا لنفوز".
أضافت المجلة أن التركيز الإعلامي على السياسات العسكرية العنيفة للإدارة الأمريكية قد يحجب الرؤية عن التدمير المنهجي والهادئ الذي أحدثه روبيو في البنية الدبلوماسية لوزارة الخارجية على مدار الـ18 شهرًا الماضية، متجاوزًا الكونغرس في كثير من الأحيان.
وأوضحت أن خطة روبيو تمثلت في اتخاذ إجراءات قاسية شملت:
- تخفيضات حادة في المساعدات الخارجية والإنسانية.
- تقليص البرامج المخصصة لمكافحة التعذيب ومنع الفظائع.
- تسييس التقارير السنوية لحقوق الإنسان وتفريغ المكاتب الدبلوماسية المعنية بها من كوادرها.
السخرية من سياسة التخفيضات
وفي سياق تعليقها الساخر على حماس الوزير المفرط في تنفيذ الأوامر التنفيذية للرئيس ترامب بشأن إعادة تقييم المساعدات، أشارت المجلة إلى أن سياسات روبيو كانت أشبه بـ"إحراق المنزل بالكامل لمجرد إصلاح صنبور مياه ينضح".
وأكدت أن هذا التطبيق المتعسف أدى إلى خلق فراغ هدد حياة الآلاف وحرم المستشفيات ودور الرعاية حول العالم من تمويلات حيوية، بينما تفاخر الوزير بما وصفه بالإصلاح الإداري بالتعاون مع إيلون ماسك لتفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية.
لفتت المجلة إلى التناقض الصارخ في مواقف روبيو؛ فبينما كان يخنق المساعدات المنقذة للحياة، أشرف على تمرير دعم بقيمة 30 مليون دولار لما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية" التي أدارت مواقع توزيع عسكرية شهدت سقوط آلاف الضحايا.
وأكدت المجلة أن هذا "العالم المقلوب" أصبح السمة البارزة لسياسة روبيو الخارجية، القائمة على التضحية بالأرواح في سبيل تجارب غير مسؤولة.
تقارير مشوهة وعزلة دولية
وعلى صعيد التقارير الدولية، ذكرت المجلة أن روبيو حول تقارير حقوق الإنسان السنوية الصادرة عن الخارجية والتي كان يمتدحها سابقًا إلى وثائق "لا يمكن التعرف عليها"، حيث حُذفت منها أقسام كاملة تتعلق بحقوق المرأة والأقليات، وجرى تبييض سجلات الدول الحليفة للإدارة لأهداف سياسية بحتة.
ونوّهت المجلة إلى أن روبيو دفع بواشنطن نحو عزلة دولية عبر الانسحاب من عدة هيئات تابعة للأمم المتحدة تعنى بحماية الأطفال والنساء في النزاعات المسلحة، مبررًا بعض هذه الانسحابات بحجج أيديولوجية واهية.
وبينت أن الامتناع الأمريكي غير المسبوق عن المشاركة في آلية الاستعراض الدوري الشامل (UPR) يهدد بانهيار المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، ما يمنح الأنظمة القمعية عبر العالم فرصة ذهبية للاحتفاء والنمو، وفي مقدمتها الصين التي استغلت هذا الغياب لتعزيز نفوذها وطرح استراتيجياتها البديلة.
إرث الدمار والخيارات البديلة
وختمت المجلة بالإشارة إلى أن الإرث الأكثر بقاءً لروبيو قد يكون انهيار القدرة الأمريكية على صياغة المعايير العالمية وتطبيقها.
وشددت على أن النظام الحديث لحقوق الإنسان نشأ بالأساس بفضل القيادة الأمريكية بعد دمار الحرب العالمية الثانية، ليقف روبيو اليوم أمام خيار تاريخي: إما الاستمرار في كونه الأداة الرئيسية لتدمير هذا الإنجاز، أو مراجعة سياساته الكارثية.




