أعظم ما فى 30 يونيو التى نحتفل بها اليوم أنها ثورة من أجل الإصلاح والبناء والتنمية، وإستعادة هيبة الدولة وقوتها وقدرتها، وترسيخ أعلى درجات الأمن والاستقرار، كانت ومازالت روح 30 يونيو تتحدى كل أخطاء وخطايا الماضي، تواجه بثقة تحديات وتهديدات وتضع حلولاً جذرية ورؤى خلاقة لوضع نهاية الأزمات المزمنة والمشاكل المتراكمة.
ثورة 30 يونيو بعد 13 عامًا آراها كانت ضرورة حتمية لتصحيح مسار ظل قائمًا على مدار عقود طويلة من التحديات والسلبيات والمسكنات والأزمات خاصة فيما يتعلق بركائز الدولة نفسها ظل هذا المسار صامتًا مستسلمًا لا يملك أى جرأة أو شجاعة أو رؤية للإصلاح وبروح لاستقرار هش لكنه خشى من الإصلاح من أجل تمديد البقاء على حساب مصلحة الأمة المصرية ومستقبلها وما تواجهه من تحديات وتهديدات ومخططات تتسع الفجوة لصالح الآخرين خاصة الأعداء، وهو الأمر الذى شكل أخطر تهديد للدولة المصرية.
لا يختلف اثنان على أن أعظم انجازات ثورة 30 يونيو الخلاص من أشرس تنظيم إرهابى فى تاريخ العالم لتكون مصر هو بلد التأسيس والظهور لهذا التنظيم الإرهابي، وأيضا نهايته ومقبرته بإرادة المصريين، وسلاح وعيهم واصطفافهم.
لم تكن 30 يونيو إلا إعادة بعث للأمة المصرية خاصة أن ما أفرزته من قيادة وطنية استثنائية، مخلصة وشريفة افتقدها الوطن على مدار عقود، هذه القيادة الاستثنائية التى ضربت المثل والنموذج فى الشجاعة والوطنية والفداء تعرض لاختبار وطنى وإنسانى قاس لكنه نجح بامتياز بعقيدة شريفة وانكار للذات، وجسارة، لبى نداء الشعب العظيم، بما يعكس عقيدة العسكرية المصرية التى تربى عليها داخل القوات المسلحة قلعة الوطنية المصرية التى تعتبر نفسها ملكًا لهذا الشعب، ومن أبنائه، لذلك الرئيس عبدالفتاح السيسى لم يفكر فى أى اعتبارات شخصية على الاطلاق عندما سمع نداء شعبه، ورفض أن يتعرض المصريون للإرهاب والتهديد والتنكيل أو سحق إرادتهم قرر مع جيش مصر العظيم تلبية النداء، وتفعيل إرادة الشعب، هذه القيادة لم تتوقف عند هذا الموقف والعطاء التاريخي، لكنها امتلكت الرؤية والإرادة لبناء الدولة الحديثة، ومواجهة كم هائل من التحديات والأزمات والمشاكل واطلاق ملحمة من أجل تحقيق حلم المصريين فى التقدم والدولة القوية والقادرة على حماية الوطن والمواطن، وتحقيق آمال وتطلعات المصريين.
ظنى أنه من أروع انجازات ونتائج ثورة 30 يونيو، يتمثل فى إعادة ترتيب الدولة واستعادة هيبتها وقوتها وقدرتها، وانتشالها من الهشاشة والفوضى وغياب الأمن والأمان والاستقرار أو من شبه الدولة إلى الدولة القوية القادرة التى تمتلك الهيبة، دولة القانون والمؤسسات، بعد أن عاثت فيها الفوضى والتخريب والتدمير منذ يناير 2011 وحتى زوال الغمة الإخوانية بفضل ثورة المصريين فى 30 يونيو فهذه الدولة التى كانت مرتعًا للفوضى والانفلات والفزع والخوف والإرهاب باتت الآن وبشهادة العالم شعوبًا وقادة للدول الكبرى وزعماء ورؤساء واحة الأمن والأمان والاستقرار، يتمنون ما تحظى به من أمن واستقرار، فهذا الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يشيد ويتمنى لبلاده ما تحظى به مصر من أمن وأمان، وهذا الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون يمارس الرياضة فى شوارع الإسكندرية وسط المواطنين، وهؤلاء ضيوف مصر من الذين شاركوا فى الاحتفال بافتتاح المتحف المصرى الكبير يمارسون الرياضة على كورنيش النيل بالقاهرة.. وهذه شهادات موثقة من نجوم ورموز ومشاهير العالم يشيدون بالأمن والأمان فى مصر، وهو ما تؤكده شهادات زوار مصر لذلك فإن هذا الإنجاز العظيم الذى ولد من رحم الفوضى والانفلات يعكس إرادة دولة قوية وقائد يصعد بوطنه إلى المقدمة.
لم يكن أمرًا سهلاً أن تتحول مصر إلى دولة القانون والمؤسسات يستوى فيها الجميع ويتساوون أمام القانون الذى يطبق على الجميع دون استثناء، لا تخشى مواجهة أى خارج على القانون، ترفض بحزم وحسم وجود أى كيانات موازية أو جماعات مسلحة تنازع الدولة فى سلطاتها الشرعية والقانونية وهذا تأكيد لقوة الدولة الوطنية المصرية.
وفق جدول زمني، وبشكل متزامن خاضت مصر أخطر معركتين فى تاريخها عقب نجاح ثورة 30 يونيو العظيمة، هما معركتا البقاء والبناء، وفى الأولى نجحت فى القضاء على الفوضى والانفلات والإرهاب والعشوائية وانتشار السلاح والإجرام والبلطجة وتطهير البلاد خاصة سيناء من دنس الإرهاب الإخوانى وهو ما حقق الأمن والأمان والاستقرار تركزت أيضا على تعظيم قدرات المؤسسات العسكرية والأمنية لحماية الأمن القومى الذى يواجه تهديدات ومخاطر كثيرة وأيضا تمكين الشرطة المصرية من أمتلاك القدرات والآليات والتكنولوجيا ومواكبة العصر من أجل الحفاظ على الجبهة الداخلية وبسط الأمن والأمان وانفاذ القانون فلا يختلف أحد أن أعظم نتائج وقرارات دولة 30 يونيو تتمثل فى تطوير وتحديث الجيش المصرى العظيم وتزويده بأحدث نظم التسليح فى العالم بما يتسق مع حجم التحديات والتهديدات التى تواجه الوطن، لحماية الأرض، والثروات والموارد الوجودية، وضمان استقلال القرار الوطنى بنسبة 100 ٪ وردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن مصر ودحر المخططات التى تتوهم السيطرة على أرض مصرية وفرض السيادة أو حرمان مصر من مواردها لذلك باتت مصر هى الدولة الأقوى فى معادلة القوة بالمنطقة، وربحت بفضل رؤية الرئيس السيسى صدارة الشرق الأوسط تأثيرًا وردعًا حكيمًا لا يمارس غطرسة القوة بل يعول عليه العالم فى ترسيخ الاستقرار الإقليمي.
المعركة الثانية حققت معجزة تنموية واقتصادية مازالت تجرى فى ربوع البلاد، لذلك فإن 30 يونيو ثورة كانت ومازالت حتمية ووجودية استعادت الوطن لأهله والهيبة للدولة.



