سياسة جريدة الدستور

وزير العمل: الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا.. ومصر تستعد له بالتشريع والتدريب

وزير العمل يؤكد أن مشاركة مصر في مؤتمر العمل الدولي جاءت من إيمان الدولة العميق بأن الحوار والتعاون الدولي أصبحا ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات

وزير العمل: الذكاء الاصطناعي يفرض واقعًا جديدًا.. ومصر تستعد له بالتشريع والتدريب
17 مشاهدة

اقرأ من المصدر

جريدة الدستور

زيارة المصدر

أكد وزير العمل حسن رداد، أن مشاركة مصر في أعمال الدورة الحالية لمؤتمر العمل الدولي المنعقد بمدينة جنيف، جاءت انطلاقًا من إيمان الدولة العميق بأن الحوار والتعاون الدولي أصبحا ضرورة حتمية لمواجهة الأزمات المتلاحقة التي يشهدها العالم، والتي لم تعد آثارها تتوقف عند حدود الدول، بل امتدت لتطال الجميع دون استثناء.

وأوضح رداد في تصريحات صحفية له، أن القضية الأكثر حضورًا على طاولة النقاش خلال الدورة الحالية تمثلت في التحولات الكبرى التي يشهدها عالم العمل بفعل التطور التكنولوجي المتسارع، وفي مقدمة ذلك الذكاء الاصطناعي الذي بات يفرض واقعًا جديدًا على الحكومات ومؤسسات العمل والإنتاج.

وأشار وزير العمل، إلى أنه اطلع باهتمام كبير على تقرير المدير العام لمنظمة العمل الدولية، والذي تناول قضية «توظيف الذكاء الاصطناعي في سبيل العمل اللائق»، مؤكدًا أن مصر تعتبر هذا الملف من القضايا ذات الأولوية، إدراكًا منها لحجم التأثير المتوقع لهذه التكنولوجيا على طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة ومستقبل التشغيل حول العالم.

وأضاف، أن مصر تدرك أن التعامل مع هذه المتغيرات لا يكون بالتخوف منها، وإنما بالاستعداد الجيد لها من خلال تطوير التشريعات الوطنية، وتحديث نظم التعليم والتدريب المهني، وربطها باحتياجات سوق العمل، مع الحفاظ الكامل على الحقوق والمبادئ الأساسية في العمل.

ولفت، إلى أن الدولة المصرية أطلقت الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي بهدف بناء اقتصاد رقمي متطور، وتعزيز الابتكار ودعم الشركات الناشئة، ورفع كفاءة الكوادر البشرية بما يسهم في تحسين جودة الحياة وزيادة القدرة التنافسية وخلق فرص عمل جديدة تتناسب مع طبيعة العصر.

وأكد رداد، أنه لا يمكن تجاهل ما يمر به العالم من اضطرابات اقتصادية وسياسية متلاحقة، خاصة في ظل الأزمات الإقليمية الراهنة وما ترتب عليها من ارتفاع في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وزيادة معدلات التضخم عالميًا، وما لذلك من تأثيرات مباشرة على الاقتصادات الوطنية وأسواق العمل.

وأوضح، أن الدولة المصرية، رغم هذه التحديات، واصلت تنفيذ برنامج اقتصادي واجتماعي متكامل استهدف الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود وتشجيع الاستثمار وزيادة مشاركة القطاع الخاص في توفير فرص العمل اللائق.

وأشار، إلى أن الدولة أولت اهتمامًا خاصًا بتطوير منظومة التدريب المهني والتوسع في التحول الرقمي وميكنة الخدمات ودمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي، باعتبارها أدوات أساسية لبناء سوق عمل حديث وقادر على التكيف مع المتغيرات العالمية.

وقال، إن نتائج هذه السياسات بدأت تنعكس بوضوح على مؤشرات سوق العمل، حيث نجحت مصر في خفض معدل البطالة إلى نحو 6% بعد أن كانت تقترب من 13% قبل سنوات، وهو ما يعكس حجم الجهد المبذول للحفاظ على الاستقرار وتحقيق التنمية رغم التحديات.

وأكد وزير العمل، أن ملف الحماية الاجتماعية يأتي في مقدمة أولويات الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية، خاصة فيما يتعلق بالفئات الأولى بالرعاية والعمالة غير المنتظمة.

وأضاف، أن الدولة حرصت على مد مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل الملايين من العمال، وتقديم الرعاية الصحية والاجتماعية والتأمينية لهم، إلى جانب تنفيذ برامج دعم نقدي ومبادرات تنموية تستهدف تحسين جودة الحياة وبناء الإنسان المصري.

وشدد رداد، على أن الحوار الاجتماعي هو الطريق الحقيقي لتحقيق التوازن والاستقرار داخل سوق العمل، مشيرًا إلى حرص الدولة على تفعيل دور المجلس الأعلى للتشاور الاجتماعي باعتباره منصة وطنية للحوار بين الحكومة وأصحاب الأعمال والعمال.

وأوضح، أن هذه الجهود أثمرت عن صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، والذي جاء متوافقًا مع معايير العمل الدولية، ويهدف إلى تحقيق مزيد من التوازن في علاقات العمل وترسيخ الأمان الوظيفي وتحفيز الاستثمار وتوفير بيئة عمل مستقرة ومنتجة.

وأشار، إلى أن مصر تواصل كذلك جهودها لدعم الحريات النقابية وتعزيز دور المنظمات العمالية كشريك رئيسي في التنمية، بالتوازي مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتشغيل والاستراتيجية الوطنية للسلامة والصحة المهنية، والعمل على إصدار قانون العمالة المنزلية بما يوفر الحماية والرعاية للفئات الأكثر احتياجًا.

وأكد وزير العمل، أنه لا يمكن الحديث عن قضايا العمل والتنمية والاستقرار دون التوقف أمام المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب الفلسطيني وما يتعرض له العمال الفلسطينيون من انتهاكات جسيمة أكدت عليها تقارير منظمة العمل الدولية.

وأضاف، أن مصر تؤمن بأن تحقيق السلام العادل والشامل هو السبيل الحقيقي لاستقرار المنطقة، وأن إنهاء المعاناة الإنسانية في غزة وضمان تدفق المساعدات وحماية حقوق الشعب الفلسطيني مسؤولية دولية وأخلاقية لا تحتمل التأجيل.

واختتم رداد تصريحاته، بالتأكيد على أن مشاركة مصر في مؤتمر العمل الدولي لا تعبر فقط عن حضور مصري في محفل دولي مهم، وإنما تعكس رؤية دولة تؤمن بأن التنمية الحقيقية لا تتحقق إلا بالتوازن بين النمو الاقتصادي والحماية الاجتماعية، وبين التطور التكنولوجي وحقوق الإنسان، وبين جذب الاستثمار والحفاظ على كرامة العامل.

مقالات ذات صلة