قال سامح عسكر، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن كافة جماعات الإرهاب السنية التي ظهرت خلال القرن العشرين والحادي والعشرين كلها ظهرت من رحم الإخوان المسلمين الإرهابية، وتأثرت فكريًا بتلك، معتبرًا أن الأفكار التي تأسست عليها تلك الجماعات انتقلت عبر مراحل مختلفة حتى وصلت إلى التنظيمات المسلحة المعاصرة.
إحياء الوعي ومواجهة الاستعمار
وأوضح عسكر، لـ"الدستور"، أن الفكرة الأولى التي قامت عليها جماعة الإخوان المسلمين كانت في بدايتها ذات طابع إصلاحي، وارتبطت بمشروع إحياء الوعي ومواجهة الاستعمار واستعادة مكانة الأمة، وهي أفكار، بحسب قوله، ارتبطت بمفكرين مثل جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، الذين تبنوا رؤى إصلاحية لمواجهة النفوذ الأجنبي.
وأضاف أن التحول في مسار الجماعة حدث مع حسن البنا، مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، نتيجة تأثره بعدد من التيارات والأفكار الوهابية السلفية، قائلا: "هذا التحول مصدره من تأثيرات أساتذة حسن البنا نفسهم زي الشيخ محمد رشيد رضا، زي محب الدين الخطيب، أثروا عليه وكان عندهم رؤية للفكر الوهابي السلفي"، مشيرًا إلى أن ذلك أدى إلى انتقال المشروع من الجانب الإصلاحي إلى الاهتمام بفكرة السلطة والحكم وإقامة دولة دينية موضحا:" الفكر الوهابي السلفي أثر على حسن البنا، وبدأ يأخد المشروع الإحيائي لـ" جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده"، تجاه الحكم والسلطة، نفس أسلوب الخوارج بالظبط الخاص بـ"نافع بن الأزرق" وهم من كانوا خرجوا وشكلوا جماعات الخوارج وحاولوا عمل دولة دينية، كل أمير يعمل دولة دينية ويسميها إمارة إسلامية، وحسن البنا كان لديه هذا التفكير بالظبط وحاول إنه يروجه تحت مسمى "إحياء الأمة".
وتابع:" هذا المسمى ده كان مسمى من أسلوب "دس السم في العسل"، فكثير من الناس تم خداعها وانضمت للإخوان المسلمين، لكن الفكرة ذاتها كانت فكرة سلطوية دينية كهنوتية محضة عند حسن البنا، استطاع إن يؤثر على الناس بناءً على الشعار الواقعي الذي لا يؤمن به، استعمل أسلوب الخوارج وبدأ إنه يدعو لدولة دينية، مشيرا "عسكر" إلى أن الجماعة في بدايتها كانت مصرحا لها بالعمل كجمعية خيرية، لكنها تطورت لاحقًا إلى مشروع سياسي، وأن تنظيمها الخاص الذي ظهر في نهاية ثلاثينيات القرن الماضي مثل بداية انتقالها إلى العمل المسلح، في ظل انتشار ظاهرة تسليح بعض الأحزاب والجماعات السياسية في تلك الفترة.
وأكد الخبير فى الحركات الإسلامية، أن ما اعتبره خطورة في تجربة الإخوان، وفق رؤيته، هو ارتباط العمل المسلح بأفكار دينية وتصنيفات عقدية، موضحًا أن ذلك ساهم في ظهور تيارات أكثر تشددًا فيما بعد، وتحت وسائل نفاق حسن البنا -لأنه كان طالب سلطة- لم يكن صاحب مشروع خيري نهضوي مثلما كان بيقول، فكان يقول ما لا يفعل، كان من الذين يقولون كلامًا جيدًا وخطابات جيدة ولكن لا يعمل بها على الإطلاق، وهذا هو أسلوبه المتبع وأثر على كل الأجيال التي ظهرت للإخوان المسلمين بعد حسن البنا، وكان أشهرهم سيد قطب.
وتابع:" الفكرة التى كونت الإخوان المسلمين؛ هي فكرة دولة دينية كهنوتية محضة استمدها حسن البنا من أسلوب فكر الخوارج، حتى اسم الإخوان المسلمين نفسه تم أخذه من فكرة جماعة خارجية كانت خرجت على الملك عبد العزيز آل سعود في شبه الجزيرة العربية اسمها "جماعة إخوان من أطاع الله"، هو سمى الجماعة الإخوان المسلمين بناءً أو تيمنًا بهذا الاسم لأن كان فكره كله وهابي سلفي.
وأوضح عسكر، أن تنظيمات مثل تنظيم القاعدة، وتنظيم داعش، وجماعات التكفير والهجرة والجهاد وغيرها، نشأت من امتدادات فكرية مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وأن الخلافات بينها كانت غالبًا تدور حول أسلوب الوصول إلى الحكم وتوقيت إعلان ما تسميه "الدولة الإسلامية".
وشدد خبير الحركات الإسلامية، على أن مفهوم "الدولة الدينية" محل جدل واسع بين التيارات الفكرية، معتبرًا أن الدولة في الأساس كيان بشري تنظمه المجتمعات، وليست مؤسسة دينية، وأن الفصل بين العمل الدعوي والسياسي كان محل نقاش تاريخي بين علماء ومفكرين.
وأشار عسكر، أن جماعات الإسلام السياسي شهدت تطورات متعددة عبر الزمن، وأن بعضها اتجه إلى العنف المسلح، بينما خاضت تيارات أخرى مسارات سياسية مختلفة.



